أنهت المحكمة العليا في فلوريدا صباح أمس جلسة استماع حاسمة لتحديد قانونية احتساب نتائج الفرز اليدوي لثلاث مقاطعات في الولاية ضمن النتائج النهائية الرسمية لانتخابات الرئاسة الأمريكية, ولم تتخذ المحكمة بعد جلسات استغرقت ساعتين ونصف الساعة وبثت على الهواء مباشرة أي قرار وسط انقسام حاد في الرأي العام الأمريكي, واستمرار الفرز اليودي وتراجع فارق تقدم المرشح الجمهوري جورج بوش على منافسه الديمقراطي جور من 930 الى 834 صوتا, وتلقى الجمهوريون صفعة جديدة بقرار اعادة فرز اصوات العسكريين. ويتوقع صدور قرار المحكمة العليا اليوم. واتسمت الجلسة الاولى للقضية بتوتر واضح بين محامي المرشحين الجمهوري جورج دبليو بوش والديمقراطي آل جور نتيجة للجدل حول مشروعية إعادة الفرز اليدوي للاصوات الجارية حاليا في ثلاث مقاطعات بالولاية. وقال محامو المرشح الديمقراطي في مرافعتهم ان إعادة فرز الاصوات يدويا الجاري حاليا في في مقاطعات بالم بيتش وبروارد وميامي-ديد يجب أن تستمر وأن تضاف نتيجتها إلى الحصيلة الرسمية الكلية للانتخابات في الولاية. ويؤيد بوب باترورث النائب العام للولاية وممثل الادعاء جناح المرشح الديمقراطي في القضية وهو عضو بالحزب الديمقراطي. وقال بول هانكوك ممثل النائب العام خلال الجلسة (المسئولون العامون يتحملون مسئولية حصر الاصوات والتعرف على أصوات جميع ناخبي فلوريدا). وأضاف (حق الاقتراع يشمل أيضا حق حصر الاصوات). أما محامو بوش وكاترين هاريس أكبر مسئول انتخابي في الولاية وهي عضو في الحزب الجمهوري أيضا فقد ذكروا أن قانون فلوريدا يقصر الحصر اليدوي للاصوات على الايام السبعة الاولى التالية للاقتراع. وأشاروا إلى أنه بعد مرور هذه الفترة تتحمل هاريس على عاتقها التصديق على نتيجة الاقتراع المتاحة بوصفها النتيجة الرسمية للولاية. وأكدوا أهمية هذه المهلة قانونا لاتاحة الفرصة لاي طرف للطعن في النتائج الرسمية. ووصف مايكل كارفين محامي بوش جهود المعسكر الديمقراطي قائلا (إنهم يسعون إلى تعديل هذا النص التشريعي لبلورة خطة تخدم أغراضهم السياسية). وحذر من أن السماح للمقاطعات بتغيير المعايير التي تستند إليها في تقييم الاصوات كما حدث في مقاطعة بالم بيتش (يفتح الباب أمام التسييس والاهواء الحزبية لدخول العملية). وقال المحامي باري ريتشارد وهو من فريق بوش أيضا ان الديمقراطيين يريدون من المحكمة (أن تتجاهل أهم مبدأ جوهري وهو الفصل بين السلطات وأن تتخذ وضع السلطتين التشريعية والتنفيذية لتصبح المحكم الاخير للعملية الانتخابية). ولم يوضح أعضاء هيئة المحكمة كيفية البت في هذه المسألة. ولكن رئيس المحكمة القاضي تشارلز ولز أعرب عن قلقه إزاء احتمالات أن يؤدي تأخير التصديق على نتيجة الاقتراع إلى حرمان فلوريدا من التصديق على حصتها البالغة 25 صوتا بالمجمع الانتخابي الكلي قبل الموعد النهائي المحدد لحصر أصوات المجمع وهو 12 ديسمبر المقبل. ويهدد ذلك باستبعاد صوت الولاية في المجمع المهم رغم رمزيته. وينتخب هذا المجمع رئيس الدولة رسميا على أساس أصوات الناخبين في الاقتراع المباشر (الاصوات الشعبية). وبدا قضاة آخرون خلال الجلسة متشككين في اعتماد الجمهوريين على مهلة الايام السبعة النهائية عقب مدة الاقتراع المحددة للانتهاء من الفرز اليدوي. وأوضحوا أن هذه الفترة القصيرة يمكنها أن تلحق الضرر بالمقاطعات الاكبر ومنها المقاطعات الثلاث المستمرة في إعادة الفرز يدويا حتى الآن. ووجهت القاضية باربرا بارينت سلسلة من الاسئلة لتضييق الخناق على المحامي كارفن بعد أن قال ان إعادة الحصر يدويا (غير موثوق فيها وغير دستورية) وخصوصا في ظل توقيع بوش الحاكم الحالي لولاية تكساس على تشريع يجعل من إعادة الفرز اليدوي المحكم النهائي في الانتخابات بولايته. وبثت شبكات التلفزيون الامريكية وقائع جلسة المحكمة العليا التي عقدت بمدينة تالاهاسي في فلوريدا على الهواء مباشرة لمنح الفرصة للشعب الامريكي لمتابعة أحدث فصول انتخاباتهم الرئاسية. ويتوقع صدور قرار المحكمة اليوم. وقال جاك كين مستشار جور خلال حديث في برنامج (لاري كينج على الهواء) ان هيئة المحكمة العليا في فلوريدا (مؤهلة تأهيلا جيدا) وتوقع ان تميل الى رأي فريق جور. اما باري ريتشارد كبير محامي بوش في فلوريدا فقال في نفس البرنامج انه لا يستطيع التكهن بما ستقضي به المحكمة لكنه قال انها ستبت في الامر (بأسرع وقت ممكن). واظهر استطلاع للرأي اجرته شبكة (سي.بي.اس) وشمل 822 ان صبر الامريكيين بدأ ينفد من تأخر اعلان نتائج انتخابات الرئاسة وان 66 في المئة يرون ان هذا الجدل يخلق مشكلة كبيرة للبلاد. وابدى 50 في المئة استعدادهم للانتظار فترة اطول من الوقت لاعلان النتائج النهائية بينما طالب 45 في المئة باعلان النتائج الآن. وتلقى الجمهوريون ضربة جديدة حيث دعا وزير العدل في فلوريدا بوب باترورث المسئولين عن العملية الانتخابية في الولاية الى ان يأخذوا في الاعتبار البطاقات التي ارسلها عسكريون بالبريد من الخارج وغير ممهورة بالختم البريدي. فقد دعا وزير العدل الديمقراطي (رؤساء واعضاء اللجان الانتخابية في جميع المقاطعات التي تسلمت بطاقات تصويت من عسكريين, الى اعادة النظر على الفور في هذه المسألة وتعديل مجموعها اذا امكن). وقال الحاكم الجمهوري لولاية مونتانا مارك راسيكو ان 900 بطاقة على الاقل من اصوات الناخبين في فلوريدا الذين يخدمون في القوات المسلحة رفضت يوم الجمعة الماضي وحده بسبب الشكوك المحيطة بها. وقال باترورث (يجب الا يرفض صوت اي رجل او امرأة يخدم الامة في الجيش بسبب عدم وجود طابع بريدي علما ان مسئولين عسكريين اعلنوا ان وضع الطابع على البريد العسكري ليس ممكنا بصورة دائمة في البحر او في اماكن تنفيذ المهمات). الوكالات
