أبدت أحزاب وقيادات سياسية فلسطينية مخاوف خبيرة من نشر قوات دولية في الأراضي المحتلة , وحذرت في استطلاع لـ (البيان) من مخاطر المخططات الرامية إلى انهاء الانتفاضة وتكريس، الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية وتمرير حلول وتسوية دون الحد الأدنى للمطالب الوطنية الى أقرها المجلس الوطني الفلسطيني مراراً. وقال الدكتور عبدالجواد صالح الوزير السابق عضو المجلس الوطني الفلسطيني ان هذه الطروحات تهدف لتمرير الحل السيئ على الشعب الفلسطيني, وأوضح انه إذا كان المطروح أن تأتي قوات دولية لتقف على حدود المستوطنات والتي تشكل حدود الاحتلال وتمزق الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات فهذه كارثة فعلا. وأضاف: نحن نخشى ان يكون موضوع القوات الدولية مرتبطاً بما يجري في الموضوع التفاوضي حول موافقة الجانب الفلسطيني على مبدأ التبادلية في الأراضي المحتلة. وأشار صالح إلى أن هذا يؤدي إلى تقسيم فلسطيني إلى أربع كانتونات وبالتالي لا يمكن بعد ذلك الادعاء بإمكانية إعلان دولة فلسطينية على تلك الأراضي المقطعة الأوصال وان أي طفل في المستوطنات يستطيع ان يغلق الطريق في تلك (الدولة). وقال ان وجود القوات الدولية وفق المطروح حاليا لن يجلب الحماية للشعب الفلسطيني لكنه سيحافظ على المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية. وأضاف: ويمكن الاشارة هنا إلى تجربة القوات الدولية المتواجدة حاليا في الخليل ومنذ بضع سنوات فهي لم تحرك ساكنا ولم تحقق أي حماية كانت للشعب الفلسطيني في المدينة. وأكد الوزير السابق ان هذا الطرح خطير جداً, ويجب ألا ندعه يمر, وقال ان وجود القوات الدولية سينهي الانتفاضة الحالية حتما, وأضاف: كما انها محاولة لتحويل الانتفاضة إلى تكتيك بيد السلطة تحولها كيف تشاء. أما يحيى موسى الأمين العام لحزب الخلاص الوطني الإسلامي, فقال فيما يتعلق بجلب قوات دولية لتفصل بيننا وبين الصهانية حتى حدود الرابع من يونيو 1967م فهذا أمر لا أحد يختلف عليه, بل كل القوى والأحزاب والمنظمات تلتقي عليه لأنه يشكل الحد الأدنى المتفق عليه بينها بشكل عام سواء من يأخذوا بمبدأ الحل المرحلي أو أصحاب الحل الاستراتيجي. وأضاف: لكن نشر قوات دولية تفصل بيننا وبين الصهاينة في اطار الحالة الموجدوة حالياً فيما الأرض الفلسطينية مقطعة الأوصال مقسمة إلى مناطق أ, ب, ج فهذا معناه تكريس الاحتلال ويجعل الخيار الوحيد مع الاحتلال هو التفاوض, وتابع: وفي الحقيقة مهما استمر هذا الخيار ومهما كان عليه الحال فإن وجود القوات الدولية سيكون بمثابة حاجز جديد يمنع شعبنا من مقاومة الاحتلال وممارساته في نهب الأرض وتوسيع المستوطنات. وأكد موسى ان هذا الطرح غير مقبول خاصة ان القوات الدولية مرسوم لها ألا تلعب أي دور وحالها هو نفس حال القوة الموجودة حاليا في مدينة الخليل, وأشار إلى ان هذه الأفكار والطروحات بمثابة كلام فارغ لا قيمة له ولا يمكن الاعتماد عليه في خلق حلول جدية تخدم المصلحة الوطنية. وقال: بوضوح لسنا مع مسألة فرض قوات دولية معماة, لكن يجب أن يكون هناك أساس واضح لوجود هذه القوات وعملها. واعتبر الأمين العام لحزب الخلاص أن الأساس الذي ستسير عليه تلك القوات المشار إليها هو الذي يحدد ان وجودها مطلب فلسطيني وأنه جاء اتساقا لمخططات أمريكية اسرائيلية لإنهاء الانتفاضة وفرض حلول تسوية في اللحظة الأخيرة. أما عبدالرحمن عوض الله عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني, فقال: يجب ان يكون مطلب انتشار قوات دولية في الأراضي الفلسطينية مؤقتاً حتى لا تصبح هذه القوات حاجزاً بين الاسرائيليين والفلسطينيين واضاف : نحن فعلا نريد حماية دولية من أجل ان تفصل نهائيا وتعمل على انسحاب الاحتلال إلى حدود الرابع من يونيو. وأوضح عوض الله ان وجود القوات الدولية إذا جاء للفصل بين الاحتلال والفلسطينيين وطبقاً للوضع الراهن, فهذا تكريس للاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية, وبالتأكيد هو مرفوض بتاتاً. وقال: اعتقد ان المطلب الفلسطيني بوجود قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني هو ممكن إذا دفع العرب والدول الإسلامية في هذا الاتجاه والضغط على أمريكا لإنهاء العقبة الأساسية أمام هذا الموضوع, وانتقد تدني مستوى الطلب الفلسطيني إلى مجموعة عناصر من المراقبين.