يدور الحديث في العاصمة الأردنية عمان هذه الأيام عن صفقة سياسية تقضي بعودة قادة المكتب السياسي لحركة حماس وفق الشروط الأردنية. وتقول مصادر رفيعة المستوى في الحكومة الأردنية بأن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء المهندس علي أبو الراغب ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في قطر بواسطة وزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على هامش قمة الدول الإسلامية قد يتبعه اتصالات تقضي إلى حل لهذا الملف المتأزم منذ ما يزيد عن عام. وتضيف بأن البحث جار حاليا عن صيغة سياسية لترتيب هذه العودة وسط نداءات شعبية أردنية تزامنت مع وجود العلاقات الأردنية الاسرائيلية عمليا بحكم ما يمارسه الاحتلال الصهيوني من مجازر بحق المدنيين الفلسطينيين العزل. ويتضح من كلام المصادر بأنه حتى يتسنى للعاصمة عمان استقبال قادة حماس فإنه لابد عليهم أن يبرموا اتفاقا أمنيا يلتزمون بموجبه بالنشاط الإعلامي فقط. ويظهر من كلام هذه المصادر أيضا ان الحكومة الأردنية تشترط لعودتهم عدم تجاوزهم للخطوط الحمراء والمساس بالسيادة الأردنية كتوجيه تعليمات عسكرية إلى كتائب عز الدين القسام داخل الأراضي الفلسطينية لتنفيذ عمليات استشهادية في المناطقة المحتلة عام 1948. وتؤكد هذه المصادر ان الأردن لا يمانع ان يكون لحركة حماس مكتب تمثيلي ليمارس نشاطه الإعلامي كباقي فصائل المعارضة الفلسطينية كحركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية بالاضافة إلى مكتب فتح الانتفاضة (أبو موسى) التي التزمت بعدم المساس بالأمن الأردني وسيادة الدولة. المصادر ذاتها أشارت إلى أن عودة خالد مشعل وإبراهيم غوشة وعزت الرشق وسامي خاطر كانت واردة في الشهر الأول عن عمر الحكومة الحالية, وان ما منع حكومة المهندس علي أبو الراغب من تنفيذ ذلك تحريض حماس المستمر لتنفيذ العمليات الاستشهادية ضد مواقع مدنية اسرائيلية. وعطفا على ما مضى فإن رئيس مجلس النقباء الأردنيين ووكيل هيئة الدفاع عن قادة حماس المحامي صالح العرموطي كان أبلغ (البيان) بأن الأيام المقبلة ستشهد حلاً سياسياً معقولا يرضي طرفي القضية, وقال بأن الاتصالات والوساطات الجارية في طريقها لوضع اللمسات الأخيرة لحل هذه القضية. وأضاف: ان الخلاف القائم حتى الآن يدور حول رغبة قادة حماس الحفاظ على صفاته التنظيمية التي ترى الحكومة الأردنية انها تتعارض مع كونهم مواطنين أردنيين. والجدير ذكره في هذا السياق ان رئيس الوزراء الأردني أبو الراغب رحب بعودة مشعل ورفاقه خلال اللقاء الذي جمعهما في الدوحة, إلا انه لم يتخل حسب تأكيدات أردنية عن شرطه الأساسي. عمان ـ (البيان