تقرير إخباري : كلينتون وجه صفعة لباراك برفض مطالبه

نشرت صحيفة (معاريف) أمس مقالا لكاتب يهودي يدعى بن كسفيت حفل بالكثير من المعلومات التي كان أبرزها توجيه كلينتون صفعة لباراك برفضه جملة مطالب اسرائيلية من بينها مقاتلات متطورة ورفع مستوى التحالف ، الاستراتيجي فيما كشف ان الدوائر الرسمية الأمريكية تحمل سراً رئيس الوزراء الاسرائيلي مسئولية فشل عملية السلام. ورد في المقال: (هذه هي آخر أيام حكم ايهود باراك في بعض الأحيان يبدو أنه رئيس حكومة منذ عشر سنوات, خلال أقل من سنة فقد أغلبية ثرواته ـ وزراء الحكومة, أعضاء الكنيست من الائتلاف, المصداقية الشخصية, الرصيد الجماهيري, القدرة على المناورة ـ كل هذه الأمور أخذت في النقصان شيئا فشيئاً, فرادى وجماعات إلى ان زالوا بشكل مطلق. خلال السنة الأخيرة أضاف باراك لنفسه أمرين اثنين فقط: أعضاء ديوان خاص به وبعض الشعرات البيضاء, التطورات التي كشفت في هذا الأسبوع تشير بشكل شبه مؤكد على ان رئيس الحكومة يواصل السير نحو التسوية السياسية, الطريق ليس بالطريق, الشريك ليس بالشريك والوسيط أيضا ليس كما كان ذات مرة. ولكن باراك وبخطوة انتحارية فاخرة يواصل المسير في هذا البحر المتلاطم, وفي هذه الأثناء يحتاج إلى أعجوبة حتى يحول غسق سلطانه الآفل إلى فجر يشرق من جديد, وهو يواصل انتظار هذه المعجزة ومعه حتى النهاية المريرة يواصل المتفائل الذي لا يكل شلومو بن عامي. في هذا الأسبوع تلقى باراك صفعة من بيل كلينتون رئيس ديوانه جلعاد شير جلب إلى واشنطن وثيقة سرية من صفحتين فقط وفيها قائمة طلبات ـ مطالب اسرائيلية من واشنطن, وكان هناك طلب بإعادة تحديد العلاقات الاستراتيجية بشكل علني بما في ذلك التعاون الفضائي في الأقمار الصناعية, وامداد اسرائيل بـ (قاصف الأحلام ) ـ اف 22ـ وزيادة المساعدة العسكرية السنوية إلى ما يتجاوز الثلاثة مليارات دولار ومعها (سكاكر) أمنية وعسكرية كثيرة أخرى. باراك كان على قناعة أنه سيحصل على هدية الوداع هذه من كلينتون بسهولة كبيرة, ولكنه أخطأ في هذه المرة وبشدة تماما مثلما لم ينجح في صنع السلام مع الأسد (إذا اجتمعت معه في غرفة واحدة فلن يحول شيء دون ان نتوصل إلى اتفاق), ومثلما لم ينجح في التوصل إلى صفقة مع عرفات (لا سبب لئلا نتوصل للاتفاق), اخطأ في هذه المرة أيضا, كلينتون نظر في الوثيقة المقدمة له ولم يصدق ما رأته عيناه. أطراف أمريكية عبرت بعد ذلك عن الصدمة من طريقة العمل الاسرائيلية, فكيف يقدم باراك هكذا بسهولة مثل هذه المطالب الخيالية من دون إعداد وتحضير ومن دون بيان مسبق ومن دون عمل طاقم. مصدر أمريكي بارز حلل في هذا الأسبوع أسباب عدم نجاح المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين, وذكر ثلاثة أسباب مشتقة كلها من سلوك باراك: اصراره على كل شيء أو لا شيء, وأسلوبه في ادارة المفاوضات (بدون علاقة شخصية مع عرفات, من دون نقاش وتباحث, وضع العرض النهائي على الطاولة وعدم الثقة في أي انسان على وجه الأرض) واصراره على اجراء المفاوضات علنيا مع تغطية ونشر أغلبية الاقتراحات والتسويات (من أجل اعداد الرأي العام الاسرائيلي) بدلا من السير في الطريق المعروف والمؤكد الذي سار عليه من سبقوه وهو طريق المفاوضات السرية. كوفي عنان خرج هذا الأسبوع بمبادرة سرية دراماتيكية: مؤتمر سلام دولي بمشاركة قادة الدول العظمى ودول المنطقة والاتحاد الأوروبي وبالطبع (العرسان) أنفسهم: اسرائيل والفلسطينيين وسوريا, الفكرة كانت فكرة أبو العلاء, عنان الذي يظهر كأمين عام مؤثر ومهيمن تبنى فكرة أبي العلاء بحماس. مثل هذا الاطار الدولي من كبار قادة العالم يستطيع ان يساعد عرفات على النزول عن قمة الشجرة العالية التي جعله باراك يفر إليها. اجواء دولية احتفالية كهذه فقط في ظل غياب رئيس أمريكي حقيقي تستطيع وحدها انقاذ الوضع في اللحظة الأخيرة, هدف عنان كان انهاء كل النزاع الشرق أوسطي, بضربة واحدة, باراك الذي خسر السلام مع سوريا بسبب 200 متر شمالي طبريا سيحصل على فرصة أخرى لشراء عالمه في لحظة واحدة. المجتمعون سيجلسون ثلاثة أيام وينهون القضية, عنان باع باراك هذه الخطة في لقاء على انفراد في لندن خلال واحدة من رحلات باراك التي لا تحصى في رحلته اللامنتهية (إلى لا مكان) في هذا الأسبوع على باراك ان يقر الآن كيف وإلى أين يقذف حبة البطاطا الملتهبة هذه التي تهدد باحراق يديه (في أحسن الأحوال) أو المصادقة على مطلب عرفات بارسال قوة دولية للمناطق (في أسوأ الأحوال).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات