وصلت هيلاري كلينتون سيدة أمريكا الأولى وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي إلى فيتنام أمس قبل ساعات من وصول زوجها الرئيس بيل كلينتون في زيارة تاريخية تستغرق ثلاثة أيام. وكان في استقبال هيلاري في، المطار لدى وصولها نائبة رئيس لجنة العلاقات الدولية في الجمعية الوطنية نجوين تي كيم توا, إلى جانب سفير فيتنام في الولايات المتحدة. وقد جاءت هيلاري كلينتون من القدس حيث حضرت امس الأول جنازة ليا رابين ارملة رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين, حيث التأم لاحقاً شمل العائلة الأمريكية الأولى في هانوي بعد قدوم كلينتون برفقة ابنته تشيلسي قادمين من بروناي حيث شارك في قمة التعاون بين آسيا والمحيط الهادي (آبيك). وزيارة كلينتون الرسمية التي تستغرق ثلاثة ايام الى فيتنام يطغى عليها الطابع الرمزي بالنسبة للبلدين. وهذه الزيارة هي الاولى لرئيس امريكي منذ انتهاء الحرب التي مزقت امريكا واول زيارة لرئيس امريكي الى فيتنام الشيوعية. وستكون ايضا خاتمة مهام كلينتون في مجال السياسة الخارجية. وتعتبر هانوي ان عودة ال (ميو) (المرادف الفيتنامي لـ(يانكيز)) في مهمة سلمية ومع مساعدات بملايين الدولارات وافاق تعاون تجاري بمثابة انتصار نهائي لمسلحي هوشي منه الشيوعيين. لكن هذه الزيارة لا تخلو من مجازفات كبرى بالنسبة للبلدين. وتعتبر ايضا حقل الغام دبلوماسيا خطرا بمثل خطورة (المنطقة المنزوعة السلاح) سابقا حيث لا يزال هناك قنابل حرب غير منفجرة والغام. وكلينتون مدرك للانتقادات الموجهة اليه بالسعي لدخول التاريخ والتخلص من اتهامات اخرى كانت تلاحقه على الدوام بانه قام بكل شيء للتهرب من القتال في فيتنام, لكنه سيسعى الى اعتماد توازن حساس ازاء السياسة التي ستنتهج مع هانوي. واعلن كلينتون قبل مغادرته واشنطن في معرض الاشارة الى السياسة الامريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة (في ذاكرتنا الوطنية, كانت فيتنام حربا). وقال كلينتون (ولكنها ايضا بلد صاعد في اعقاب خمسين عاما من النزاع والعذاب والعزلة ويتطلع اليوم الى عالم مختلف كثيرا). ويرفض المحاربون القدامى وعائلات 58 الف قتيل قضوا في النزاع الاعذار الامريكية لهذه الحرب التي اوقعت ثلاثة ملايين قتيل في فيتنام بينهم مليون مدني. ويحاول الرئيس اعتماد لهجة عادلة, حيث قال الاسبوع الماضي ان الاولوية للعلاقات مع فيتنام ستعطى للحصول على تعداد اكثر دقة لاسرى الحرب الامريكيين والجنود الامريكيين الذين اعتبروا في عداد المفقودين في جنوب شرق آسيا. ويبلغ عدد المفقودين الفي امريكي وتريد الولايات المتحدة التمكن من اعادة جثثهم الى عائلاتهم. ومنذ 1993 اعيد رفات 283 جنديا امريكا. وسيزور كلينتون خلال وجوده في فيتنام موقعا في احد حقول الارز بالقرب من هانوي اسقطت فيه مضادات شمال فيتنام مقاتلة امريكية كان يقودها الطيار لورانس ايفيرت في 8 نوفمبر 1967. لكن كلينتون يجازف اخيرا بمضايقة مضيفيه من خلال اثارة موضوع حقوق الانسان والحريات الدينية وهو ما سيطرحه بدون اي شك لدى لقائه الرئيس تران دوك لونج ورئيس الوزراء بان فان كاي والمسئول الرئيسي في فيتنام الامين العام للحزب الشيوعي لي كا بيو. ولتشجيع الخطاب الدبلوماسي بين البلدين, اعلن المسئولون الشيوعيون ان ضريح هوشي منه حيث يرقد عدو واشنطن الدائم سيكون مغلقا بسبب اعمال الصيانة خلال الزيارة الرئاسية ما سيجنب كلينتون واجب زيارة هذا الضريح. لكن سيكون على سلطات هانوي الاستجابة لتحدي الانفتاح على عدوها السابق والرأسمالية مع الاحتفاظ في الوقت نفسه على السيطرة السياسية. وحملت الهوة بين الواقعية السياسية والضرورات الداخلية الصحافة الرسمية الفيتنامية الى الامتناع عن التعليق على زيارة بيل كلينتون الى فيتنام. واكتفت بنشر البيان الصادر عن وزارة الخارجية ومفاده ان رئيس الولايات المتحدة الامريكية وزوجته سيقومان بزيارة رسمية الى فيتنام من 16 الى 19 نوفمبر. أ.ف.ب
