سقوط رموز برلمانية شهيرة وفوز آخر الوزراء المصريين ، الوطني يحصد 49 مقعداً وأربعة للتجمع والوفد

بعد نهاية درامية للانتخابات البرلمانية في مصر, اسفرت النتائج النهائية لجولة الاعادة للمرحلة الثالثة والاخيرة من الانتخابات باستثناء 3 دوائر هي الرمل والهرم والضيعة عن فوز الحزب الوطني الحاكم بـ 49 مقعدا, والمستقلين بـ 69 مقعدا, بينما فاز حزب الوفد والتجمع بمقعدين لكل منهما, وتوقف الحزب الناصري عند مقعد واحد فقط, ولم يحصد من الجولة الاخيرة اية مقاعد على عكس ما تناقلته بعض وسائل الاعلام, حيث اضافت المرشح الناجح حيدر بغدادي إلى قائمة الحزب الناصري, في حين انه خاض المعركة مستقلا, ليضيف بذلك رقما جديدا إلى الناصريين الذين خاضوا المعركة الانتخابية ونجحوا كمستقلين وعددهم الاجمالي ستة نواب, واستطاعت جماعة الاخوان المسلمين المحظور نشاطها ان تكسب في الجولة الاخيرة نائبين جدد ليرتفع عدد نوابها إلى 17 نائبا حيث كسبت في المرحلتين الاولى والثانية 15 نائبا, وتم تأجيل المعركة في دائرة الرمل بالاسكندرية لمرشحين ينتميان إلى الجماعة, واستطاع حزب الوفد ان يحسم معركة زعامة المعارضة البرلمانية تحت قبة البرلمان, حيث فاز بسبعة مقاعد, بينما توقف حزب التجمع عند ستة مقاعد فقط, وحزب الاحرار عند مقعد واحد, والناصري مقعد واحد فقط, ليصل بذلك عدد مقاعد الاحزاب المعارضة إلى 15 مقعدا في مقابل 307 مقاعد للحزب الوطني بعد انضمام 104 مستقلين اليه, وربما تزيد نسبة الوطني في حالة نجاحه في الحوارات مع بعض المستقلين للانضمام اليه, واذا بقي الوضع على التقدير المعلن حتى ظهر امس تكون النتيجة العملية للحزب الوطني الحاكم طبقا لقائمته الرسمية هي فوزه بـ 203 مقاعد وهو ما يعني حصوله على اقل من نصف عدد المقاعد, زادها انضمام الـ 104 الذين نجحوا كمستقلين. وحملت النتيجة الاجمالية للانتخابات البرلمانية بمراحلها الثلاث, خسارة نحو 247 نائبا من البرلمان المصري في دورته الماضية, ويمثلون نحو 55% من اعضاء البرلمان الذي تبلغ عضويته 444 عضوا, وحملت النتائج ايضا خروج تسعة من رؤساء اللجان البرلمانية ومن قيادات الحزب الوطني الحاكم ابرزهم محمد عبداللاه رئيس لجنة الشئون الخارجية, وعبدالاحد جمال الدين رئيس لجنة الشئون العربية وصلاح الطاروطي رئيس لجنة الثقافة, وشريف عمر رئيس لجنة الصحة, واحمد فؤاد عبدالعزيز رئيس لجنة التعليم, بالاضافة إلى رؤساء لجان الحكم المحلي والخطة والنقل وكذلك عبدالرحيم الغول رئيس لجنة الشباب. الخسارة في المرحلة الاخيرة شملت ايضا عددا من الرموز البرلمانية الشهيرة التي احتفظت بمقاعدها لدورات برلمانية متتالية مثل ثريا لبنة, وابراهيم النمكي وممدوح مكي ومحمد حسني والنائب اليساري الشهير احمد طه الذي ظل نائبا لدائرته شبرا منذ عام 1968. إلى ذلك حفظ فوز الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في جولة الإعادة أمس الأول للحكومة ماء الوجه, حيث استكملت الحكومة بفوز غالي نجاح كل الوزراء الذين خاضوا الانتخابات وهم: الدكتور يوسف والي, وكمال الشاذلي, ومحمود أبو زيد, وسيد مشعل, ونجح أيضا وزيرها السابق د. محمد علي محجوب وزير الأوقاف السابق, وذلك بعد موقعة انتخابية شرسة مع الصحفي الكبير مصطفى بكري الذي توقعت له أغلب الدوائر الشعبية الفوز وهي المرة الثانية التي يخوض فيها الانتخابات ضد المحجوب, ودخل في المرتين الإعادة, لكنه لم يحقق النجاح, وبخسارة بكري يكون عدد الصحفيين الذين فازوا في الانتخابات خمسة صحفيين هم حمدين صباحي, ومحمود معروف, ومحمود الشاذلي, ومحمد عبدالعليم, وأيمن نور, وعلى الرغم من ان خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع يحمل بطاقة عضوية نقابة الصحفيين, إلا ان العادة جرت على تصنيفه كرئيس لحزب التجمع. وبفوز د. بطرس غالي للحزب الوطني, وفخري عبدالنور لحزب الوفد, ارتفع عدد نواب الأقباط عبر الانتخابات إلى ثلاثة, حيث سبق رامي لكح غالي وعبدالنور في الفوز بمقعده في الجولة الأولى من المرحلة الثالثة, ومن المتوقع ان يزيد عدد النواب الأقباط بواسطة التعيين, حيث يقوم رئيس الجمهورية بتعيين 10 نواب وسوف يشمل هذا التعيين طبقا لمصادر خاصة لـ (البيان) عدداً من الأقباط, ويذكر ان منشورات طائفية كان قد تم توزيعها قبل جولة الإعادة تطلب من المسلمين عدم منح أصواتهم لفخري عبدالنور على أساس انه قبطي, واستطاع عبدالنور تجاوز هذه المحنة بتأييد كافة القوى السياسية له وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين, وهو ما وصف بالتكتيك السياسي البارع من الجماعة, بالاضافة إلى ذلك كشف عبد النور في مؤتمر جماهيري له قبل الانتخابات أنه ذهب بتكليف من جهة مصرية عليا إلى الكونجرس الأمريكي مرتين للتأكيد على الوحدة في مصر, وتكذيب الادعاءات التي حاولت النيل من ذلك. وحصدت المرأة في الانتخابات سبعة مقاعد هي د. آمال عثمان, وفايدة كامل, وناريمان الدرمللي, وفايزة الطهناوي, وعزة الكاشف, وعواطف كحك, وزينب عبدالحميد, ومن بين هؤلاء 5 وجوه جديدة, حيث احتفظت آمال عثمان وفايدة كامل بمقعديهما. وحملت الانتخابات بنتائجها مفارقات عديدة أبرزها خوض بعض الناصريين الانتخابات على قائمة حزب الوفد, إلى درجة ان أحدهم وهو رجل الأعمال محمد فريد حسنين حقق فوزاً كاسحاً في دائرة طوخ, وكان يشدد في جولاته الانتخابية على أنه ناصري يخوض الانتخابات على قائمة الوفد, وهو أيضا من مؤسسي حزب الكرامة بقيادة الصحفي والنائب البرلماني الناصري حمدين صباحي, ومن المفارقات الأخرى عدم اظهار بعض مرشحي الاخوان والذين خاضوا المعركة كمستقلين لطبيعة انتماءاتهم السياسية إلا بعد إعلان النتائج وتحقيق الفوز, وأصاب هذا التكتيك دوائر الحكومة والرأي العام بالدهشة, حيث لم يقم أحد من هؤلاء بطرح أي شعار سياسي قد يفهم منه انه ينتمي للجماعة المحظور نشاطها رسميا. كما حملت الانتخابات مفارقات أخرى تترقب دوائر الرأي العام نتائجها, ومن هذه خسارة رئيس الحزب الناصري ضياء الدين داود لثاني مرة في الانتخابات, بالإضافة إلى الخسارة العامة للحزب مقابل نجاح عدد من الناصريين كمستقلين, وهو ما تبعه مناداة البعض له بالاستقالة من الحزب, وعلى صعيد الوفد وسعت دائرة الانتقادات لرئيسه د. نعمان جمعة الذي طرح شعار (معركة المئة مقعد للحزب) ولم يحقق منها سوى 7 مقاعد فقط, اما حزب الاحرار والذي يعتبر انعكاسا طبيعيا لضعف الحالة الحزبية في مصر, فقط طرح ما يزيد على مئتي مرشح تابعين لثلاثة رؤساء للحزب على الرغم من تجميد الحزب بقرار من لجنة شئون الاحزاب, بعد الصراعات التي مني بها عقب وفاة رئيسه مصطفى كامل مراد, واستطاعت قائمة واحدة تابعة لاحد الرؤساء الثلاثة في الفوز بمقعد واحد هو رجب هلال حميدة الذي يدخل البرلمان لثاني دورة له. وضمن مفارقات المعركة الانتخابية الاحكام القضائية التي صدرت لالغاء الانتخابات فيما يقرب من 20 دائرة, وحتمية اعادتها, وتم التعامل بهذه الاحكام في دائرة واحدة فقط هي دائرة الرمل بالاسكندرية, في حين تم التحايل على باقي الاحكام اما بعدم تنفيذها, أو بواسطة تقديم استشكالات تؤجل مرحليا تنفيذ هذه القرارات, حتى يتم بعد ذلك تنفيذ مبدأ (سيد قراره) وهو المبدأ الذي يسمح للبرلمان بعدم تنفيذ احكام قضائية ترتبط بصحة عضوية النائب, وجاءت الاحكام القضائية اما بسبب قضايا تتعلق بعدم صحة المواطن الانتخابي للمرشح كما حدث مع سيد مشعل وزير الانتاج الحربي, أو بازدواج الجنسية كما حدث مع رامي لكح, أو بسبب عدم دقة صفة المرشح كونه فئات أو عمال, وعلى الرغم من ان الفرصة سنحت لمعظم الذين تم الطعن فيهم بتقديم استشكالات اوقفت مرحليا صحة هذه الطعون, على الرغم من ذلك الا ان عامل الوقت كان كحد السيف لقلة من المرشحين, حيث قضت محكمة القضاء الاداري بصحة الطعون فيهم قبل بدء العملية الانتخابية بساعات قليلة, ولم يسعفهم الوقت لتقديم استشكالات اسوة بالباقين ليجد هؤلاء انفسهم خارج العملية الانتخابية برمتها على الرغم من انفاقهم الواسع في الدعاية, وافرزت هذه الحالة نتائج كانت بارز نماذجها اختيار قرية مصرية هي قرية كوم الاطرون التابعة لدائرة طوخ قليوبية حالة العصيان الجماعي عن الانتخابات, واختار ناخبو القرية وعددهم 5 آلاف ناخب وسيلة عدم الادلاء باصواتهم ومقاطعة الانتخابات نهائيا تضامنا مع ابنها المرشح والنائب السابق رضا عبدالرحمن والذي استبعد قبل بدء العملية الانتخابية بساعات قليلة, وعادت صناديق الاقتراع في جولتي المرحلة الثالثة فارغة تماما, وكانت القرية محط اهتمام القنوات الفضائية العربية والعالمية بسبب انتهاجها هذا الاسلوب الجديد تماما في تاريخ الانتخابات في مصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات