وزير الخارجية الأردني لـ (البيان): قطع علاقاتنا مع اسرائيل يضر بالفلسطينيين

في زحمة مشاغله الكثيرة, تسنى لوزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب ان يخص (البيان) بلقاء امتد على طول وعرض الهواجس الأردنية, بدءًا من مقررات قمة الدوحة, والاسناد الإسلامي الجديد للقضية الفلسطينية, وصولا إلى الشأن العراقي مروراً بالوضع الأردني الداخلي. وفي هذا اللقاء تحدث الخطيب عن خصوصيتين للأردن, خصوصية العلاقة مع الفلسطينيين, وآفاقها المستقبلية بعد الدولة كاملة السيادة, وخصوصية العلاقة مع العراقيين (وهي التي لم تتغير منذ عشرين سنة) ودعا عبدالإله الخطيب إلى رفع الحصار فوراً عن العراق, معربا عن استعداد بلاده لتأييد أي أفكار عربية تهدف إلى تنقية الأجواء, كما نفى ان تكون الحكومة الأردنية تقف ضد تعبير الشارع عن عواطفه, قائلا ان ما طرأ خلال (مسيرة العودة) كان خروجاً عن النظام المتفق عليه مما ألزم التدخل لإعادة الهدوء بدون أي ضرر لأي كان, وفيما يلي تفاصيل الحوار: * المسئولون الفلسطينيون يشتكون من عدم وصول المعونات العربية الموعودة, ويقول نبيل شعث ان الحصار عليهم أسوأ من الحصار على ليبيا والعراق وكوبا, فماذا فعل جيران فلسطين مثل الأردن ومصر؟ ـ الأردن يقدم كل ما يستطيع من الدعم المادي والعيني, ولدينا يوميا حركة نشيطة لجمع التبرعات بالمال وبالدم وبالدواء وحتى بالمواد التموينية, لدينا مستشفى ميداني أردني يعمل في الأراضي الفلسطينية, وهناك جهد أردني يومي لتأمين مرور المساعدات الواردة من الدول العربية والإسلامية, وهو جهد يتم بالتنسيق مع الطرف الفلسطيني. * إذن ماذا كان يقصد نبيل شعث بقوله السابق؟ ـ أعتقد أنه يقصد الأموال التي رصدتها القمة العربية إلى صندوقي الانتفاضة والقدس, وأرجو ان يتم التزام الدقة في مثل هذه الأشياء, لأن غير ذلك قد يخلق حالات من اللبس. * حسناً.. كيف تأثر الأردن بالانتفاضة وبالحصار على الشعب الفلسطيني؟ ـ الأردن يتأثر بما يجري في الأراضي الفلسطينية مباشرة, ولذلك فمن صالحنا الوقوف إلى جانب أشقائنا, فضلا عن مشاركتنا الوجدانية لكل آلامهم, والأردن تأثر مباشرة بسوء الأحوال المعيشية في الأراضي الفلسطينية, ومن هنا فنحن ندفع بكل قوانا نحو استقلال الشعب الفلسطيني واستقرار المنطقة, وذلك باستحداث البحث عن ضمانات دولية توقف العدوان متعدد الأوجه الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني. * في مقابل ما تقولونه يبدو ان الحكومة الأردنية تعترض على تعبير الشارع الأردني على عواطفه تجاه الشعب الفلسطيني, من خلال منع التظاهرات, وغير ذلك, فكيف تشرحون ذلك؟ ـ أعتقد ان هناك حالة وطنية واحدة تصل إلى حد الاجماع الوطني الأردني على دعم الشعب الفلسطيني, وهناك غضب جماعي مما يجري لا تستثنى منه السلطة ولا الشارع الأردنيان, لكن الشيء الوحيد الذي تصر عليه الحكومة هو ان يتم التعبير عن ذلك في اطار احترام القانون والنظام, وعكس ما أشرت إليه في سؤالك, فأعتقد ان الحجم الكبير من النشاطات الرسمية والأهلية الأردنية لمناصرة الشعب الفلسطيني فاقت حدود أي بلد آخر, ففي الشهر الأول من الانتفاضة حصل عندنا أكثر من 500 حالة تظاهر واعتصام ومهرجان, وهو كما ترى أكبر من أي رقم حصل في أي بلد آخر, وهو يعبر عن موقف أردني واحد وموحد للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. * لكن لماذا منعتم المسيرة؟ ـ لم نمنعها, لكن حصلت خلالها ممارسات خارجة عما تم الاتفاق عليه, لضمان سلامة المشاركين في المسيرة. * في موضوع آخر, يتساءل العديدون, لماذا يتم الإلحاح على قطر ودول عربية أخرى من أجل غلق المكاتب الاسرائيلية في عواصمها, في حين تستمر اسرائيل ممثلة بسفارات كاملة في كل من مصر والأردن مثلا.. بدون ان يثير ذلك حفيظة أحد.. هل تشرحون لنا هذه المفارقة؟ ـ نحن أولا عقدنا اتفاق وادي عربة مع اسرائيل, واستعدنا أراضينا وحقوقنا, لكننا نعتقد باستمرار ان السلام الذي توصلنا إليه هو جزء من السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط بأسرها, ومن ناحية أخرى, فنحن نوظف كل اتصالاتنا لصالح الموقف الفلسطيني والعربي, وهناك جهد أردني متواصل بنسق يومي في هذا الإطار. * مع السفارة الاسرائيلية في عمان؟ ـ مع الجميع, كما سبق أن قلت, وثانيا: فإن التواصل الجغرافي بين الأردن وفلسطين يمكن اخواننا الفلسطينيين من التنفس عبر الرئة الأردنية, وأعتقد ان التعميم في موضوع قطع العلاقات مع اسرائيل يضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما ينفعها, فهناك دول عربية اجتهدت ورأت انه خلال عملية السلام يمكن دعم الفلسطينيين وتحفيز الاسرائيليين, بإقامة نوع من العلاقة مع اسرائيل, لكن عندما رأت مسيرة السلام تتعثر بسبب التعنت الاسرائيلي عادت وقطعت هذه العلاقات. * على مستوى العلاقات الأردنية العراقية لاحظنا تطوراً نوعيا في العلاقات, خصوصا بعد الزيارة التي أداها إلى بغداد وفي رسمي كبير برئاسة رئيس الحكومة نفسه, فماذا يوجد خلف الأكمة؟ ـ أولا لقد كان الأردن يدعو باستمرار منذ فرض الحظر إلى رفع المعاناة عن الشعب العراقي, ولم نقتنع للحظة واحدة بأن الحظر يقدم الجواب أو حلا للوضع الذي نشأ بعد احتلال العراق للكويت, وصحيح ان رئيس الوزراء زار العراق مؤخراً, لكنني أود التذكير بأن رئيس وزراء أردنياً سابقاً زار بغداد خلال الحرب على العراق في سنة 1991, وهذا معناه ان روابطنا مع العراق مستمرة, ونقول ان ما أنتجته العقوبات هو فقط المعاناة التي يرزح تحتها الشعب العراقي منذ عشر سنوات, ونحن نعتقد بثبات ان العراق جزء أساسي من أمته العربية, ونأمل أن يعود في أقرب وقت إلى حظيرته الطبيعية, وبقاؤه تحت الحصار ليس في صالح أحد, ولا في صالح الأمة العربية. * لكن هناك في المقابل من يقول ان العراق عمد إلى إغراء الأردن بواسطة إغداق المساعدات العينية مثل النفط وغيره, مما أثر في الموقف السياسي الأردني؟ ـ أعتقد ان نوعية العلاقات بين عمان وبغداد لم تتغير من عشر سنوات, فالأردن يستورد كل احتياجاته النفطية من العراق, وهناك علاقات اقتصادية قوية ومعروفة وثابتة منذ عشرين عاما, لكن الأهم من العلاقات الاقتصادية هو ما تتحمله الأمة العربية من ثمن باهظ بسبب العقوبات وما يتعرض له الشعب العراقي من معاناة لم يعد التغاضي عنها ممكنا. الدوحة ـ هشام الشابي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات