يرى البعض في الولايات المتحدة أن التطورات التي شهدتها انتخابات الرئاسة حتى الان شكلت عدة مخاطر, فالوحدة الوطنية باتت معلقة بخيط رفيع والدستور مهدد, في حين هز النزاع القانوني الذي فجرته الثقة، الراسخة بالديمقراطية الامريكية. وبالنسبة لكثيرين آخرين, فإن هذا الوقت هو وقت التهكم والسخرية. ويبدو أن الامريكيين جعلوا من نظامهم السياسي أضحوكة كبيرة. ووصل الامر ببرنامج (حياة ليلة السبت) الساخر الذي تذيعه محطة تليفزيون (إن.بي.سي) إلى دخول الحلبة بمسرحية هزلية قصيرة تقوم فكرتها على أن جور وبوش سيدخلان البيت الابيض معا حيث (سيتبادلان كراهية بعضهما البعض). وفي محاكاة لبرنامج تليفزيوني ساخر كان يذاع في السبعينيات تحت اسم (زوج غريب الاطوار), أظهرت المسرحية الهزلية جور كرجل شديد الحساسية وبوش كرجل رقيق بصورة مفرطة, وهما يجلسان على مكتب واحد في غرفة المكتب البيضاوي. وبدا جور منكبا على فحص أوراق سياسية, في حين كان بوش ينقر بكعب سيجارته على سطح المكتب ويلملم أوراق مشروعات قوانين لم يتم البت فيها بعد. وتناولت مجلة (نيوزويك) فكرة النزال الرئاسي من خلال دمج وجهي بوش وجور في صورة واحدة مشتركة وضعت أمام البيت الابيض وأرفقت بعنوان رئيسي (الفائز هو). والاكثر سخرية وفكاهة حتى بالنسبة لممثلين هزليين هو أن المسرحية تصور الرئيس بيل كلينتون جالسا مترقبا. وعدا ذلك, فإنه لا يجد له مكانا سوى في دورة مياه زوجات أعضاء مجلس الشيوخ. وقال ممثل أدى دور كلينتون في المسرحية الهزلية متسائلا (هل نحن فعلا في حاجة إلى رئيس ؟. دعينا نفعلها يا أمريكا أربع سنوات بدون رئيس). وحتى الدعابات الخاصة بتصور أمريكا دون رئيس وجدت طريقها أيضا بين المعلقين السياسيين الذين يشعرون بالقلق من تعرض الرئاسة للضرر نتيجة الانتخابات المثيرة للجدل والانقسام. وأدلى المعلق السياسي كوكي روبرتس بشبكة تليفزيون (أى.بي.سي) نيوز بدلوه قائلا (كلما طالت أزمة الانتخابات الحالية, لربما يدرك الرأي العام إنه ليس في حاجة إلى رئيس). غير أن الوضع بالطبع كان سيختلف تماما إذا لاحت في الافق أزمة دولية أو اقتصادية. وفي ظل عدم وجود مثل هذه الازمة الطارئة حاليا, فمن الواضح أن لا أحد يكترث بما يجري وتسير الحياة كما هي في وضعها الطبيعي في أنحاء البلاد. أما الامر البعيد كل البعد عن الهزل فهو دخول الحملة السياسية التي بدأت قبل 18 شهرا بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى مرحلة الوقت الاضافي. من ناحية أخرى, أصبحت فلوريدا هدفا لكثير من النكات والدعابات الهزلية التي تركز على العدد الضخم للغاية من سكانها المتقاعدين عن العمل. وفي إطار السخرية من بطاقات الاقتراع التي أثارت الارتباك في فلوريدا, تهكم كريج كيلبورن, وهو مقدم برنامج (العرض المتأخر) بتليفزيون (سي.بي.إس) على ذلك قائلا (الجدل المثار حول بطاقات الاقتراع ذات الثقبين في فلوريدا. مسئولو الانتخابات أصبحوا قلقين من أن كبار السن سيقومون بتخريم كثير من الثقوب في بطاقات التصويت عندما يسمعون الناس يصرخون (بينجو)), في إشارة إلى لعبة من ألعاب الحظ والمقامرة. وأضاف (إنه أمر مسل بالنسبة لنا. مثل مباراة رياضية عظيمة لم تحسم بعد ونحن مازلنا نشاهدها بعد احتساب الوقت الاضافي الثاني لها). ولايقتصر المزاح على العروض الكوميدية فحسب, بل امتد إلى نكات ودعابات عبر البريد الالكتروني حول الانتخابات التي غطت تداعياتها معظم مواقع شبكة الانترنت تقريبا. كما أن وسائل الاعلام الاخبارية لم تسلم هي الاخرى من قدر كبير من التندر والتهكم عليها بعد أن أعلنت ليلة بدء الانتخابات قبل أسبوع فوز جور بأصوات المجمع الانتخابي لولاية فلوريدا, ثم تراجعت بعد ذلك ثم أعلنت أن بوش هو صاحب الانتصار في فلوريدا مانحة إياه الرئاسة. وتراجعت مجددا لتظل الامة في مأزقها الراهن. وكان ممثلو الكوميديا والمجلات والصحف الهزلية يتأهبون للتندر على الرئيس كلينتون بمجرد رحيله من السلطة وكذلك على علاقاته سيئة الحظ مع المتدربات الشابات في البيت الابيض. لكن الان الوضع اختلف مع استمرار الجدل المثار حاليا حول الانتخابات, حيث أصبح التركيز منصبا الان على الرئيس الامريكي المقبل. ومن المرجح أن صناعة الكوميديا السياسية لن تتضور جوعا وستجد ذخيرة لها خلال السنوات الاربع المقبلة أو على الاقل حتى يتم حسم نتيجة الانتخابات..د.ب.أ