القمة الاسلامية في الدوحة هي الاولى منذ تأسيس منظمة المؤتمر الاسلامي قبل 27 عاما التي تشهد مصالحات وتطبيعا للعلاقات بين العديد من الدول العربية والاسلامية المتنازعة, والقطريون سعداء لهذا التحول، في العلاقات المتوترة بين معظم اعضاء المنظمة الاسلامية لان الدوحة ستظل لفترة طويلة مقبلة عنوانا ورمزا للمصالحات العربية والاسلامية, فهذه المدينة الصغيرة التي تجملت لاستقبال قادة وزعماء 55 دولة اسلامية ربما تشهد مصالحة كويتية ـ عراقية لاول مرة منذ نشوب الصراع الدامي بين البلدين قبل 10 سنوات. ويؤكد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ان بلاده تدفع باتجاه هذه المصالحة فيما يقول وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف ان العراق تلقى افكارا واقتراحات ويرحب باي جهد رسمي يبذل على هذ الصعيد. والدكتور عصمت عبدالمجيد امين عام جامعة الدول العربية اكد من جانبه ان هناك مساعي للتقريب بين الكويت والعراق, مشيرا إلى وجود حساسية خاصة لدى الاخوة الكويتيين لانجاز المصالحة دفعة واحدة. وقال: حينما زرت بغداد ابلغت المسئولين العراقيين بأهمية المصارحة قبل المصالحة لكي نطوي صفحة الماضي. العراق ــ ايران وشهدت القمة الاسلامية في الدوحة تسريعا في خطوات تطبيع العلاقات بين العراق وايران, اذ اجتمع الصحاف مع نظيره الايراني كمال خرازي مرتين في شيراتون الدوحة لانجاز ما تبقى من عمل اللجان الخمس المكلفة بتطبيع شامل للعلاقات الثنائية بين البلدين وهي لجان تغطي التعويضات والضحايا وتبادل رفات المفقودين وغير ذلك, وتظل النقطة الساخنة هي احتضان المعارضة في كلا البلدين, وقيل ان هناك مساعي لتطويق عمل (مجاهدي خلق) والمعارضة العراقية في ايران. الكويت ـ فلسطين وحسب مصادر دبلوماسية في الدوحة فان القمة سوف تشهد كذلك تطبيعا للعلاقات بين الكويت والسلطة الفلسطينية على المستوى الدبلوماسي والرسمي وانهاء القطيعة القائمة منذ حرب الخليج عام 1990. وقالت هذه المصادر ان الرئيس عرفات سوف يعقد لقاء منفردا مع الشيخ صباح الاحمد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية الكويت في الدوحة للبدء في خطوات التطبيع. وكان الشيخ صباح قد وصف عرفات قبل ايام بانه (أخ له). ويرى بعض المحللين في القمة ان الانتفاضة الفلسطينية تمثل (فرصة ذهبية) للخروج من مأزق القطيعة إلى بوابة المصالحة والتطبيع وربما لا تتوفر فرصة اخرى لاحقا مثل تلك التي اوجدتها الانتفاضة. سوريا ـ تركيا سوريا وتركيا وجدتا في قمة الدوحة مكانا ملائما لتسوية خلافاتهما الجانبية حول الحدود والمياه ودعم المعارضة الكردية والسورية, فقد عقد وزيرا خارجية سوريا فاروق الشرع وتركيا اسماعيل جيم اجتماعا مغلقا في شيراتون الدوحة تم خلاله الاتفاق على اجتماع اخر يضم الرئيسين السوري والتركي في الدوحة ايضا للاتفاق على جملة من النقاط المتعلقة بالتطبيع الكامل وانهاء حالة التوتر. وقالت لنا مصادر سورية ان الوزير الشرع طلب من نظيره التركي اسماعيل جيم تخفيف التعاون العسكري التركي مع اسرائيل لان الاسرائيليين يدفعون بالمنطقة نحو الحرب الشاملة, وذكرت المصادر ان اسرائيل عازمة على تعليق تعاونها العسكري مع تركيا لارضاء سوريا وللاحتجاج على القمع الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وقالت المصادر ان اجتماع الشرع وجيم خفف من حدة انزعاج سوريا ومخاوفها من تحالف عسكري ضدها يجمع بين اسرائيل وتركيا اذا اندلعت الحرب. مصر وايران وعلى صعيد المصالحات جرت اتصالات رسمية بين وفدي مصر وايران لتطبيع العلاقات المتوترة منذ اكثر من 20 عاما. والايرانيون الذين يزعجهم وجود سفارة اسرائيلية في قلب القاهرة مازالوا يضعون بعض الشروط للتطبيع اهمها طرد السفير الاسرائيلي احتجاجا على جرائم اسرائيل ضد الفلسطينيين, الا ان المصريين يرون ضرورة انهاء حالة القطيعة في مثل هذه الظروف. ويرى المراقبون ان الانتفاضة الفلسطينية هي التي وحدت المواقف في قمة الدوحة وفرضت على الجميع استبدال (المقاطعات) (بالمصالحات) ليتسنى للمشاركين في القمة الانتصار لدماء شهداء انتفاضة الاقصى, ويلاحظ المتتبع لاجواء القمة الاسلامية ان حالة الغضب والرفض المطلق لاسرائيل وتأييد ودعم الانتفاضة وحقوق الشعب الفلسطيني تخيم على اجتماعات القمة بشكل ملفت للانظار, فالدول الاسلامية في معظمها لم تعد تقبل بـ (سلام البطة العرجاء) أو (الوعود الزائفة المغلفة بالارهاب), كما ان القمة قبل ان تبدأ وجهت رسالة لاسرائيل وامريكا انه لم يعد هناك وقت للاوهام الامريكية والأكاذيب الاسرائيلية.