يوسي بيلين: (أوسلو) انقذت سمعة اسرائيل دولياً

قال يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي وأحد رواد أوسلو في مقال نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية ان هذه الاتفاقات أنقذت سمعة اسرائيل لكنه أبدى ذات التشدد بخصوص الحرم القدسي, كما يتضح في مقاله التالي: الجدال حول مسألة إذا كان أوسلو حيا أم ميتا لهو جدال عقيم تماما, فاليمين يخرج عن طوره كي يصرخ معلنا موت (أوسلو), وفي اليسار ثمة من يكافح بقوة بالجهة المضادة, مدعيا أن أوسلو حي يرزق. ولكن (أوسلو) ليس معتقدا دينيا أو أيديولوجيا, يمكنه ان ينجح مثلما يمكنه ان يفشل, ان يعمل أم ان يستنفد, ولكنه لا يمكنه ان يموت. لقد كان (أوسلو) وسيلة لتحقيق فصل اطار السلام في الشرق الأوسط والذي اتفق عليه في كامب ديفيد, في العام 1978, ذاك الفصل الذي تم عمليا بموجبه تبني المبادئ التي أدت إلى مؤتمر مدريد في العام 1991, وقد بادرت إلى هذه المسيرة في العام 1992, في قناة سرية لغرض حل العقبات الكأداء في محادثات مدريد والتي دارت ببطء, وحقيقة ان هذه القناة بالذات هي التي أعطت ثمارها وجعلت منها الطريق السليم. فمن ناحية ما نفذ (أوسلو) (كامب ديفيد 1978): حكم ذاتي لخمس سنوات, شرطة محلية قوية وبداية محادثات على التسوية الدائمة بعد عدة سنوات من التوقيع على الاتفاق الانتقالي, ومن جهة أخرى نشأت في أوسلو عدة مضامين جديدة: الأهم من بينها هو اقرار (م.ت.ف) كشريك في المحادثات (مقابل التعبير العمومي (الفلسطينيين) المشار إليه في كامب ديفيد 1978), والثاني هو نقل غزة وأريحا إلى السلطة الفلسطينية حتى قبل الانتخابات لقيادتها, والثالث هو نقل مناطق السلطة الفلسطينية على مراحل في غضون سنة ونصف السنة (في كامب ديفيد 1978 جرى الحديث عن النقل الفوري للمناطق إلى الحكم الذاتي الفلسطيني اثر انتخابات لقيادة السلطة الفلسطينية). وفقط من نسي اتفاقات كامب ديفيد للعام 1978 يحاول ان يعزو (لأوسلو) مرحلية المسيرة أو تأجيل التسوية الدائمة, أو الحلم الرومانسي الذي سيخلق اطاره محبة قوية للغاية بين اسرائيل والفلسطينيين لدرجة لا تكون فيها صعوبة للتوصل إلى تسوية دائمة, لقد كان من المهم جدا لإسحاق رابين ان يكون اتفاقه شبيها بقدر الإمكان من اتفاق مناحيم بيجين إذ انه اعتقد (مخطئ) بأنه إذا ما كان هذا هو ما سيحصل, فإنه سينشأ إجماع واسع جدا في الكنيست على الاتفاق الموقع. فما الذي حصل في السنوات الماضية حقا؟ (م.ت.ف) بالفعل كفت عن ان تكون منظمة إرهابية وتحولت إلى مؤسسة مقابل معارضة إسلامية, مؤيدة للإرهاب, تعمل المنظمة على كبحها بمستويات مختلفة من القوة. حتى وقت أخير, باستثناء بضعة أحداث ارهابية عسيرة جدا, بدأت بعد أربعين يوماً من المذبحة التي ارتكبها باروخ جولدشتاين في الحرم الإبراهيمي في العام 1994, وبلغت ذروتها بعد مقتل يحيي عيلش في العام 1996 نشأ هدوء من العنف الفلسطيني في ظل تعاون أمني مؤطر بين الطرفين, وأنقذت اسرائيل من المكانة الشوهاء على الصعيد الدولي, وأقامت علاقات سياسية واقتصادية مع ثلاث عشرة من أصل واحد وعشرين دولة في الجامعة العربية, ووقعت سلاما مع الأردن وتمتعت باستثمارات اقتصادية على خلفية الاستقرار السياسي والأمني. الفصل القادم في علاقاتنا مع الفلسطينيين لا يمكنه ان يبدأ إلا على خلفية انخفاض مستوى العنف عودة إلى التعاون الأمني بين الطرفين, والاستئناف الجدي للجهود الفلسطينية لمنع ارهاب المجموعات الاسلامية المتطرفة, وفي هذه الحالة سيكون ممكنا محاولة استغلال نافذة الفرص الأخيرة المتبقية لنا في الفترة القريبة المقبلة, الفترة ما بين الانتخابات الأمريكية وأداء اليمين القانوني للرئيس الجديد في العشرين من يناير 2001, وهكذا لا يزال بوسعنا الاستعانة بالمساعي الحميدة للرئيس كلينتون والتوصل إلى تسوية دائمة لا تمس الخطوط الحمراء لأي طرف وتقوم على المبادئ التالية: أ ـ اقامة دولة فلسطينية غير مسلحة, عاصمتها (القدس). ب ـ تعديل حدود العام 1967 بحيث تتضمن الكتل الاستيطانية الكبرى والتي يعيش فيها نحو 80 في المئة من المستوطنين وتوسيع قطاع غزة, وسيكون هذا تطبيقا كاملا لقرار مجلس الأمن رقم 242. جـ ـ الاتفاق على ترتيبات أمنية تتيح وجوداً اسرائيليا على نهر الأردن ومحطات للانذار المبكر, وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين للعام 1948 بشكل كامل في ظل إعادة تأهيلهم الاقتصادي وإعطاء المجال لاستيعابهم في الدولة الفلسطينية الناشئة, وفي الدول التي يعيشون فيها اليوم وفي غيرها من الدول التي توافق على استيعابهم, وستشارك اسرائيل في حل مشكلتهم في المجال الاقتصادي, في ظل استمرار عملية جمع شمل العائلات ومراعاة الحالات الانسانية. هـ ـ أورشليم بكل أجزائها تبقى مدينة مفتوحة وموحدة, والاعتراف بكل الأحياء الاسرائيلية في شرقي أورشليم كجزء من أورشليم عاصمة اسرائيل, أما الأحياء الفلسطينية في شرقي أورشليم فسيعترف بها ـ بأنها ـ القدس, عاصمة الدولة الفلسطينية, ومنطقة (الحوض المقدس) تدار من قبل هيئة مشتركة تقيمها الدولتان, أما مسألة السيادة على الحرم فستحل من خلال وضع تفاصيل لأنظمة السلوك في الاتفاق بروحية الوضع القائم اليوم, أما التعريف الرسمي للوضع فسيتقرر بالحل الوسط (سيادة دينية, سيادة خارج اقليمية وما شابه) أو تؤجل إلى موعد لاحق آخر. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق كامل, فستبذل جهود للتوقيع على اتفاق دائم/ جزئي, اتفاق يحل بشكل كامل جزءًا من المسائل, فيما تحل الأخرى (ربما مسألة اللاجئين والقدس) بشكل جزئي, ولكن سيبقي الطرفان المصلحة للتوصل إلى حل كامل في مرحلة لاحقة أخرى. إذا قمنا لنقول اليوم انه ثبت أنه لا يوجد هنا أمل بالحياة العادية وان جولات العنف كل عدة سنوات هي قدرنا, فإننا سنحدث ظاهرتين: من هو شاب بما فيه الكفاية ومرن بما فيه الكفاية سيهاجر من البلاد, واليهود الذين في البلدان المتطورة لن يفكروا بالانضمام إلينا, ان اليمين المتطرف والمتجهين نحو اليمين في خريف 2000 من شأنهم ان يوقعوا شتاء قاتلا على الحلم الصهيوني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات