مأزق الانتخابات الأمريكية يتجه نحو (متاهة) القضاء ، معسكر بوش يرفع دعوى وجور يدرس دعاوى مضادة

صورة

بدا أمس ان مأزق الانتخابات الرئاسية الأمريكية يتجه إلى تعقيدات أكثر ويزحف نحو (متاهة القضاء بعد ان أصبح معسكر المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش أول من يلجأ لهذه الساحة حيث يسعى بوش لاستصدار أمر قضائي بوقف عمليات إعادة فرز الأصوات، يدويا, فيما هدد المعسكر المنافس أنه يدرس من جانبه احتمال نقل المعركة الانتخابية إلى ساحة القضاء أيضا. وقد أعلن وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر والمراقب الانتخابي لبوش نبأ رفع الدعوى القضائية بعد يوم من انتقاد الحزب الجمهوري الشديد للديمقراطيين لتفكيرهم في اتخاذ إجراء قانوني. ويهدد الاجراء القانوني بتأخير إعلان الفائز في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء الماضي بين بوش, حاكم تكساس, وآل جور, مرشح الديمقراطيين ونائب الرئيس الحالي, في وقت يتوقع فيه أن يثير التقارب الشديد بين المرشحين في عدة ولايات أخرى تحديات واعتراضات. وقد لخص بوش الموقف بقوله: (نحن جميعا في سجن). يذكر أنه جرت العادة على معرفة الفائز في الانتخابات الرئاسية الامريكية في العصر الحديث في نفس ليلة الانتخابات غير أن انتخابات العام الحالي اتسمت بندية شديدة لدرجة تسببت في تأخير إعلان النتيجة التي أصبحت الان رهنا بنتيجة الانتخابات في ولاية واحدة هي فلوريدا. فقد طلب معسكر جور إعادة فرز الاصوات يدويا هناك ومن المقرر عقد جلسة في إحدى المحاكم الفدرالية اليوم بشأن الدعوى التي رفعها الحزب الجمهوري لوقف تلك العملية. واكدت الدعوى التي رفعها الجمهوريون ان الفرز اليدوي للاصوات في عدد من مناطق فلوريدا اعتباطي وعديم الجدوى. وجاء في الدعوى (ليس هناك تهمة او دليل على حصول تزوير انتخابي, او افساد واكراه. لذلك ليس من الضروري اجراء عمليات فرز جديدة). واضافت ان الفرز اليدوي يزيد من امكانات حصول الخطأ. واكد نص الدعوى عدم وجود معيار لتحديد البطاقات الصحيحة او البطاقات اللاغية. وكان بيكر صرح في تالاهاس, عاصمة ولاية فلوريدا بأن إعادة الفرز اليدوي يفتح الباب لاحتمال الخطأ الانساني والتلاعب بالنتائج. وقال: الفرز اليدوي أقل نزاهة وأقل دقة من الفرز الآلي, حيث ان الآلات ليست جمهورية أو ديمقراطية ولذلك فإنها لا يمكن ان تكون متحيزة سواء عن وعي أو بدون وعي. ودعا بيكر الديمقراطيين إلى سحب مطالبتهم بإعادة الفرز والاعتراف بنتيجة الانتخابات في فلوريدا التي أظهرت وفقا لأحدث التقديرات غير الرسمية لوكالة (أسوشيتدبرس) تقدم بوش على جور بفارق 327 صوتاً فقط. من جانبه انتقد وارن كريستوفر وهو وزير خارجية سابق اختاره جور لمراقبة إعادة الفرز في فلوريدا الدعوى القضائية التي رفعها الجمهوريون. وقال كريستوفر في تصريحات له في واشنطن: إذا كان الحاكم بوش يعتقد حقا بأنه فاز في الانتخابات في فلوريدا, فإنه لا يجب أن يكون لديه أي سبب يدعوه للشك أو الخوف من التثبت من الفرز الالي عن طريق الفرز اليدوي, مشيرا إلى أن بوش وقع عام 1997 قانونا خاصا بولاية تكساس يلزم بإعادة فرز الاصوات يدويا في أي نزاع انتخابي. وكان معسكر جور قد طلب إعادة فرز الاصوات يدويا لان الماكينات الخاصة بجدولة نتائج الانتخابات رفضت قبول الالاف من البطاقات الواردة من فلوريدا حيث لم يثقب الناخبون تلك البطاقات بطريقة صحيحة. وبدأت أول عملية إعادة فرز يدوية في مقاطعة بالم بيتش حيث رفع مواطنون دعاوى قضائية يقولون فيها أن التصميم المربك لبطاقات الاقتراع جعلهم يصوتون لصالح المرشح المحافظ بات بوكانان بدلا من جور. وبينما لم يرفع معسكر جور دعوى قضائية, فإنه يفكر حاليا في القيام بذلك, وتتم عملية إعادة الفرز في بالم بيتش من خلال عملية مملة ومطولة لفحص 4500 بطاقة اقتراع لتحديد ما إذا كان الناخب قد ثقب البطاقة تماما أما أنه ترك مجالا كافيا للخروج بانطباع بشأن لمن يتعين منح صوته. وتأجلت عملية ثانية لاعادة الفرز يدويا في مقاطعة فولوشيا ومن المقرر استخدام نفس الطريقة في الدوائر الانتخابية بمنطقة ميامي الكبيرة اليوم إلا إذا صدر أمر قضائي بوقف هذه العملية. وفي نفس الوقت, ونتيجة لاصرار الجمهوريين, بدأت عملية إعادة فرز كافة الاصوات في مقاطعة بالم بيتش بالطريقة الالية. وحيث ان فلوريدا لها 25 صوتا في نظام المجمع الانتخابي غير المباشر المعمول به في الولايات المتحدة لاختيار الرئيس, فقد أصبحت الولاية, ورغم أن ولاية فلوريدا هي أهم ولاية لم تحسم نتيجة الانتخابات فيها بعد, فإنها ليست الولاية الوحيدة على هذا المنوال. فقد أصبح الموقف غامضا في ولاية نيو مكسيكو مساء الجمعة بعد أن اكتشف المسئولون هناك عدم فرز 67,000 بطاقة اقتراع إما لانها لم توضع في المكان الصحيح أو لانها تالفة. وكانت التقديرات تشير إلى فوز جور في نيو مكسيكو غير أن ما تم الكشف عنه أمس الأول الجمعة بدأ يميل الكفة لصالح بوش الذي أصبح متقدما بفارق أربعة أصوات. وقد تقدم جور في أحدث عملية فرز للاصوات بولاية أوريجون بفارق ضئيل للغاية لدرجة أنه يحتمل حدوث إعادة فرز تلقائيا هناك, كما أن تقدم جور بفارق طفيف في ولايتي أيوا وويسكونسن ربما يجبر أيضا على إعادة الفرز هناك. ولكن فلوريدا هي مفتاح الفوز لانه إذا حصل أحد المرشحين على أصوات نيو مكسيكو وأوريجون, فإنه لن يحصد العدد المطلوب من أصوات المجمع الانتخابي وهو 270 صوتا بدون فلوريدا. ومن غير المتوقع الانتهاء من إعادة الفرز الرسمي في فلوريدا قبل يوم الجمعة المقبل حيث ينتظر المسئولون وصول بطاقات اقتراع الناخبين خارج الولايات المتحدة. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات