قطعت فرنسا الطريق على اقتراح فلسطين نشر قوات حماية دولية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واقترحت نشر قوات مسلحة بكاميرات واجهزة تصوير لرصد الاعتداءات الاسرائيلية فيما تعهدت واشنطن اجهاض اي محاولة فلسطينية للترويج لنشر تلك القوات. وقد جاء الاقتراح الفرنسى خلال اجتماع مغلق عقده المجلس الليلة قبل الماضية استمع خلاله الاعضاء الى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذى كان متشددا في مطلبه بتشكيل مثل هذة القوة الدولية والتى من المزمع أن يصل قوامها القي جندى ذلك في حال تم اعتماد مسودة مشروع القرار الذى أعد من قبل المجموعة العربية بهذا الشأن. وافادت مصادر في المجلس ان عرفات لم يعترض على الاقتراح الفرنسى مشيرا الى امكانية بحثه لاحقا بين المندوب الفلسطينى لدى الامم المتحدة ناصر القدوة ونظيره الفرنسى جون ديفيد لافاييت. كما شدد عرفات على اهمية النظر العاجل بمسألة حماية الفلسطينيين دون أدنى تأخير تلافيا لوقوع المزيد من ضحايا العنف والقتل والبطش الاسرائيلى في الاراضى المحتلة. وكان المندوب الفرنسى قد أبلغ أعضاء المجلس ان البعثة التى اقترحها ستشمل ضمن ولايتها تقديم تقارير للجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بالاضافة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وقد قوبل الاقتراح الفرنسى بهذا الخصوص بدعم من المندوب البريطانى واخرين . ودعم المندوب البريطانى لدى المجلس المقترح الفرنسى خلال نفس الاجتماع حسب المصادر. وكان مجلس الامن قد دعا عرفات بداية هذا الاسبوع لحضور الجلسة المغلقة كما دعا الطرف الاسرائيلى ممثلا في مندوب اسرائيل لدى المنظمة الدولية لحضور اجتماع أخر مخصص للاطلاع على موقف حكومته من الطلب الفلسطينى. وافادت المصادر ان المندوب الاسرائيلى ياهودا لانكرين اعترض على الطلب الفلسطينى والمقترح الفرنسى معا مكتفيا بالقول ان اى آراء خارج اتفاق اوسلو من شأنها تعقيد الامور. واضافت المصادر ان عرفات شدد في كلمته في المجلس أمس على اهمية عامل الوقت حتى لا يقع المزيد من ضحايا العنف الاسرائيلى في الاراضى المحتلة معربا في ختام كلمته عن امله في ان يلتقى بالمجلس مستقبلا كرئيس لبلد مستقل وعضو كامل في الامم المتحدة. وتابعت المصادر ان السفير الاوكرانى لدى المجلس اقترح بدوره ارسال فريق من المجلس نفسه الى الاراضى المحتلة للاطلاع على امكانية ارسال بعثة دولية الى هناك. وفي الوقت الذى رفض فيه عرفات الرد على اسئلة الصحفيين عقب الجلسة رد المندوب الامريكى الدائم ريتشارد هولبروك على سوال يتعلق بما اذا كانت بلاده ستستخدم حق النقض فيتو لعرقلة الموافقة على المطلب الفلسطينى بقوله اننا نرفضه ولن ندعم اى مقترح من جانب واحد ما لم تتم مناقشته مباشرة مع الطرف الاخر. وقال هولبروك عقب لقاء مغلق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مجلس الامن ان الولايات المتحدة سوف تعارض تشكيل قوة قوامها 2,000 رجل اقترح عرفات نشرها لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال (سنفعل كل ما هو ضروري لمعارضته (الاقتراح)), مشيرا إلى أن هذه الفكرة لم تبحث بشكل مباشر مع إسرائيل. وأضاف (سنعارضه إلى أن يدعمه الجانبان في إطار أي صيغة يتفقا عليها). وكان عرفات قد اجتمع في وقت سابق أمس الاول الجمعة لمدة تزيد على ساعة مع سفراء 15 دولة عضو في مجلس الامن. ثم اجتمع مع لوي فريشيت نائب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة نظرا لوجود عنان في منطقة الخليج لزيارة دولة البحرين ثم حضور قمة منظمة المؤتمر الاسلامي. وطالب عرفات خلال اللقاء المغلق بنشر القوة المقترحة في المناطق لوضع حد لاعمال العنف المستمرة منذ أكثر من ستة أسابيع والتي أودت بحياة 190 شخصا على الاقل غالبيتهم الساحقة من الفلسطينيين. وكان عنان قد علق يوم الثلاثاء الماضي على احتمال تشكيل هذه القوة قبل أن يتوجه إلى منطقة الخليج. وقال أنه لا يعارض الفكرة ولكنه لا يعرف الكيفية التي يمكن بها نشر القوة ما لم تتعاون الحكومة الاسرائيلية. وأضاف (نحتاج موافقة الطرفين على إرسال هذه القوة). وأوضح أن مجلس الامن لن ينظر في هذه المسألة بجدية ما لم يضمن تعاون إسرائيل. وعقد مجلس الامن لقاء منفصلا مع يهودا لانكري سفير إسرائيل في المنظمة الدولية لمعرفة الموقف الاسرائيلي إزاء اقتراح القوة الدولية. وكانت السلطة الفلسطينية وقادة الدول العربية قد وصفوا هذه القوة بقوة حماية في قرارات القمة العربية الطارئة التي عقدت بالقاهرة الشهر الماضي. وصرح لانكري عقب اللقاء بأن حكومته تعارض أي تدخل دولي. وطالب في المقابل بالتطبيق الكامل للاتفاق الذي توصلت له إسرائيل مع الفلسطينيين في منتجع شرم الشيخ المصري الشهر الماضي أيضا لنزع فتيل التوتر في الاراضي. وقال دبلوماسيون في الامم المتحدة ان فرنسا اقترحت نشر قوة متنقلة منزوعة السلاح لفترة محدودة في المناطق. ويقضي الاقتراح الفرنسي بألا تكون القوة في شكل قوة تقليدية لحفظ السلام والتي عادة ما تكون مسلحة ومزودة بوحدات الامداد والتموين الخاصة بها. وأكد الدبلوماسيون أن بريطانيا تساند الاقتراح الفرنسي. ولكن لانكري قال (مازلنا نعارض أي نوع من تجاهل تعاملنا المباشر والثنائي مع الفلسطينيين, ونحن مستعدون للتحادث مع الفلسطينيين حول جميع القضايا العالقة وبصورة عاجلة لوضع حد للعنف والعودة إلى عملية السلام والمفاوضات). وصرح دبلوماسي فلسطيني للصحفيين بأن عرفات تلقى (تأييدا ساحقا) من أعضاء مجلس الامن بشأن اقتراحه لنشر (قوة حماية). وأضاف أن الجانب الفلسطيني سوف يضع صيغة مشروع قرار الاسبوع المقبل ليبحثها المجلس. الوكالات