في وقت تواصلت ردود الفعل الغاضبة على هجوم المعارضة السودانية على مدينة كسلا الشرقية حتى من فعاليات معارضة كشفت مصادر حكومية عن اتصالات تجرى حالياً ما بين الخرطوم وأسمرا لتجاوز تداعيات الهجوم ولضخ الدماء من جديد في شرايين الحل السياسي. وأشارت المصادر الحكومية التي فضلت عدم ذكر اسمها ان الاتصالات تهدف لاستجلاء الموقف تماما حتى لا تؤخذ الأمور بالشبهات ومن بعدها سيكون هناك دفع للحوار الذي شرعت فيه اريتريا مع القوى السياسية السودانية بهدف تقريب وجهات النظر فيما بينهما, ولم تنفي المصادر التي زودت (البيان) بهذه المعلومات ان يتم الترتيب للقاء ثان بين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني. كما ألمحت المصادر ذاتها إلى احتمالات تنشيط الدور المصري الليبي المشترك عبر المبادرة المطروحة خلال الأيام المقبلة. ومن ناحيته دفع أحمد عبد الرحمن محمد الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية (جهاز حكومي) والقيادي بالحزب الحاكم بتصريح حاول من خلاله كسر حدة خطابي البشير ونائبه علي عثمان محمد طه اللذين أشارا إلى توقف الحوار مع المعارضة ومواصلة الحرب لحين هزيمة قوات التجمع المعارض, وقال أحمد عبدالرحمن ان موقف الحزب الحاكم من قضية الحل السياسي ثابت وأن الباب لا يزال مفتوحا مع الجهات الجادة في الوصول إلى وفاق وطني جامع وقال عبدالرحمن لصحيفة (الأيام) ان أحداث كسلا الأخيرة تعتبر خطوة إلى الوراء في أجواء الاتصالات التي قطعت شوطا, وأردف عبدالرحمن قائلا: كنا قد رحبنا قبل الأحداث الأخيرة بالوفاق ولكن ان يكون هناك حديث عن حل سلمي من جانب المعارضة, ثم اتجاه آخر باحتلال المدن فهذا مرفوض خاصة ان الذين قاموا بمحاولة لاحتلال كسلا من قوات قرنق ليس لديهم مصلحة في الحل السلمي. وكشف عبدالرحمن ان الحكومة طلبت من اريتريا بعد ان أعلنت موافقتها المبدئية على المقترحات التي تقدمت بها ارجاء التفاوض حولها لحين الفراغ من الانتخابات, وأردف أن أي حكومة جادة لا تقدم على هذه المقترحات دون اكمال مؤسساتها التشريعية والتنفيذية وهذا ما قلناه للأخوة الاريتريين, ووصف عبدالرحمن موقف التجمع بـ(المهزوز) في أعقاب خروج حزب الأمة منه. إلى ذلك أدان الشيخ حسن أبو سبيب نائب الأمين العام لهيئة الختمية للدعوة والإرشاد عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي المعارض الذي يتزعمه الميرغني رئيس التجمع, الهجوم الذي تعرضت له كسلا, وأوضح لـ (البيان) بأن الحادث مؤسف, وان تنفيذه كان خطأ جسيما خاصة في هذا التوقيت الذي يحاول فيه الجميع السير نحو تحقيق الوفاق ولكنه أضاف بأن على الحكومة ان تأخذ دعوة الميرغني للكف عن التصعيد العسكري مآخذ الجد. وأوضح بأن الرهان على الحل العسكري لا يجدي وان التجربة أثبتت ذلك وقال بأنه إذا ما كانت هنالك جدية وإخلاص لتحقيق الحل السياسي لما تعرضت كسلا لمثل ذلك الهجوم, وزاد: (حان الآن أوان التحرك نحو الحل السلمي). وطالب الفريق البشير رئيس الجمهورية بالاستجابة للدعوة التي أعلنها الميرغني في البيان الصادر خلال اليومين الماضيين, وقال ان البشير يملك السلطة لذا فإن عليه ان يخطو تجاه الميرغني الذي خطا من قبل خطوة كبيرة لضمان تحقيق الحل السياسي الشامل. وأوضح بأن على الحكومة والتجمع أن يجلسا الآن قبل الغد لضمان درء المخاطر التي سيتعرض لها السودان إذا لم يسارع الطرفان للتوصل لاتفاق حول القضايا الخلافية. وقال بأنه لا يعرف إلى أين تود الحكومة قيادة البلاد في هذا الوقت الحرج الذي يعاني الناس فيه. وأضاف: ان الشعب تحمل أكثر من اللازم مناشدا الحكومة بالنظر إلى ما يحدث للمواطنين بروية وموضوعية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله, الحاج الموز: