انهيار بنايتين سكنيتين في ضاحية الرميلة البيروتية, مصرع واصابة العشرات وتوقيف المقاول والمالك

انهارت بنايتين سكنيتين في ضاحية الرميلة في بيروت امس وأصيب ودفن تحت انقاضهما العشرات فيما لقي 5 اشخاص مصرعهم في اول احصاء مع بدء عمليات الانقاذ, حيث توافد الى موقع الحادث صباح امس وزراء الاعلام والاشغال والمهجرين واركان وزارة الداخلية حيث يتابع الياس المر وزير الداخلية تطورات الحادث بعد حضوره لموقع الانهيار وتم توقيف كل من مالك المنزلين اثناء محاولته مغادرة بيروت الى سوريا, والمقاول المنفذ لبناء البنايتين. وقالت الشرطة اللبنانية ان المبنيين المتلاصقين والذي حطم في كل منهما خمسة طوابق في منطقة نعمة على بعد 15 كيلومترا جنوب بيروت انهارا في ساعة مبكرة من الصباح فيما كان السكان مازالوا نائمين, واسفر الانهيار عن مصرع خمسة اشخاص وجرح 26 فيما زال 15 مدفونين تحت الانقاض, وتشير تقارير الشرطة الاولية إلى أنه مازال هناك بعض الاشخاص محاصرين تحت الانقاض حيث يضم احد المبنيين 32 شقة سكنية. وقال شاهد عيان في المنطقة ان سكان المبنيين المملوكين لرجل يدعى وفيق مزهر كانوا قد شكوا قبل أيام من مشاهدة تصدعات في الجدران وأبلغوا المجلس البلدي بذلك. غير أن مالك المبنيين أكد لهم سلامة البناء. وكانت سبع أسر تقريبا قد غادرت المبنيين أمس الاول بعد ظهور المزيد من التصدعات في حين بقيت عائلات أخرى. وقد أنقذ عمال الدفاع المدني ورجال الشرطة, بمساعدة الجرافات, بعضا من السكان المحاصرين تحت الانقاض ومن بينهم رضيع عمره شهر واحد. وقال وزير الاعلام غازي العريض ورداً على سؤال حول توقع انهيارات اخرى في محيط المبنى ان طبيعة الارض الجبلية وعمل الجرافات والرافعات تحدث نوعاً من الارتجاجات التي يخشى ان يؤدي تأثيرها الى تصدع بعض المباني المجاورة حيث ان طبيعة الارض لا تتحمل مثل هذه الارتجاجات. واكد انه تم اتخاذ الاحتياطات الضرورية لاخلاء المباني المجاورة لتفادي وقوعها لمزيد من الخسائر البشرية في سكان تلك المباني. ووقف اصدقاء واقارب لا يزال بعضهم في ملابس النوم بينما يحاول عمال الانقاذ العثور على مزيد من الناجين وسط ركام عمارتين متلاصقتين في بلدة الناعمة الساحلية. ولا يزال هناك خمسة اشخاص احياء بين الانقاض يتحدثون الى عمال الانقاذ الذين يخشون استخدام معدات ثقيلة في رفع حطام المبنيين المنهارين خشية ان يؤثر ذلك على المباني المجاورة. وقال عمال الانقاذ انهم انتشلوا طفلا في الشهر الاول من العمر وان حالته مستقرة فيما عدا بعض المشكلات في الجهاز التنفسي كما اخرجوا فتاة في الثامنة مصابة في الساقين. وقال شهود عيان ان رجال الامن اخلوا المباني السكنية المجاورة التي بنيت بتصميم مماثل والتي يخشون من ان تتأثر نتيجة اعمال الانقاذ الجارية. وقال شهود عيان ان بعض السكان هرعوا خارج مساكنهم في منتصف الليل تقريبا (22.00 جمت) الليلة قبل الماضية عندما اهتز المبنيان لكن عمال المجلس البلدي المحلي اتوا وطمأنوا السكان بعدم وجود ما يدعو الى القلق. وقال محمود الطاني (كنا نحتفل بعيد ميلاد عندما اهتز المبنى وجرى جميع السكان الى الشارع قبل منتصف الليل ولم يصب احد بأذى). واضاف (وجاء عاملون بالمجلس البلدي وفحصوا المبنيين وقالوا انه لايوجد أي عيب في المبنيين وعاد بعض السكان بينما بقي اخرون في الخارج خوفا من أي تدهور اخر). وبعد اقل من ساعتين وعندما كان جميع السكان نياما انهار المبنيان فجأة. واعلن وزيرالاشغال العامة والنقل اللبنانى نجيب ميقاتى ان الاجهزة الامنية القت القبض على المقاول الذي تولى وضع الخرائط الهندسية للمشروع موضحا انه تم تكليف الجهات القضائية اللبنانية للتحقيق فى الموضوع وكشف ملابسات الحادث وايضا تشكيل لجنة فنية قضائية لتحديد اسباب الانهيار. واعرب الوزير ميقاتى عن مخاوفه من حدوث انهيارات اخرى مشيراالى ان هناك مايفوق الـ 300 مسكن فى المجمع القريب الموجود فى ضمنه المبنى المنهار وانه ربما جرى استعمال الخرائط نفسها فى تنفيذ المجمع. وطالب ميقاتى باخلاء المبانى الملاصقة مباشرة للمشروع كماانه كلف لجنة من التنظيم المدنى ونقابة المهندسين وبلدية الناعمة للتوجه فوراالى مكان الانهيار والكشف عن اساس الابنية المحيطة ووضع التقاريراللازمة لذلك. من جانبه اعلن الياس المر ان 15 شخصا ما زالوا مدفونين تحت الانقاض في المبنيين حيث اعلن سابقا عن مقتل أربعة اشخاص واصابة 26 اخرين بجروح. وقال المر للمراسلين ان فرق الانقاذ استطاعت الاتصال بخمسة عشر شخصا تحت الانقاض وتزويدهم بكميات من الاوكسجين. واضاف ان اعمال الازالة تتم يدويا حتى لا تتسبب الجرافات بانهيارات جديدة وتعرض حياة الناجين للخطر. يشار الى ان منطقة الرميلة الساحلية شهدت خلال الاعوام الماضية نهضة عمرانية كبيرة حيث اختارت اعداد كبيرة من العائلات السكن فيها هربا من الاسعار المرتفعة جدا فى العاصمة للشقق والايجارات. ولتوفير الابنية باسعار معتدلة لذوي الدخل المتواضع غالبا ما يتساهل المقاولون فى قواعد السلامة التي ينص عليها القانون. وعرف من اسماء الضحايا محمود نعيمي, وفتاة في السادسة من العمر, وجرح حوالي 28 شخصاً منهم طفلة رضيعة في الشهر الاول من عمرها, ومحمود جمعة وعائلته, والباكستاني حامد عبداللطيف وزوجته واولاده. وشكلت لجان فنية للكشف عن سلامة الابنية المجاورة, وتحديد اسباب انهيار المبنيين والتي يعتقد البعض انها نتيجة ارتفاع نسبة الملوحة في المياه الجوفية وعدم توفر شبكة للصرف الصحي والمواصفات الفنية للاسمنت المستخدم. الجدير ذكره ان الانهيار الجديد يأتي بعد عامين من انهيار مبنى سكني في منطقة الكمالة الجبلية, وعام واحد على انهيار مماثل في بياقوت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات