قادة الجيش الاسرائيلي يعترفون: الهجوم لقتل عبيات متعمد وغير موفق

لم يكن من الممكن ان يأتي الهجوم الاسرائيلي على احد زعماء حركة فتح في وقت اسوأ بالنسبة لعملية السلام اذ جاء قبل ساعات من اجتماع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون يوم الخميس الماضي وقبل ثلاثة ايام من اجتماع الاخير مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وجاء مقتل حسين عبيات ليزيد من حدة التوتر في وقت يحتاج لتهدئتها من اجل دعم عملية السلام وساهم في اندلاع موجة جديدة من اعمال العنف وتبادل الاتهامات مما قلص امال احراز تقدم لانهاء ستة اسابيع من اعمال العنف. ويشك بعض الفلسطينيين في ان توقيت الهجوم كان متعمدا لتقويض محادثات واشنطن. وتنفي اسرائيل بشدة ذلك فيما اعترف احد كبار القادة العسكريين بأن التوقيت ربما كان غير موفق. وسئل نبيل عمرو المسئول بالسلطة الفلسطينية ان كان توقيت الهجوم متعمدا فأجاب نعم). وصرح لرويترز انهم (الاسرائيليين) يبعثون رسالة للجميع العرب (والفلسطينيين) مفادها انهم سينتهجون سياسة لاجبار الشعب الفلسطيني على الاذعان لاهدافهم وسياساتهم واوامرهم. هذا واضح جدا. وكرر تصريحات عرفات قائلا انه اسلوب جديد في التعامل مع القيادة الفلسطينية وحركة فتح. هذا الموقف بالغ الخطورة ولن يكون ردنا سهلا. ولم تنتقد واشنطن الهجوم علنا غير ان صحيفة هآرتس الاسرائيلية نقلت عن مسئول بالادارة الامريكية لم يكشف عنه قوله ان عرفات ابدى غضبا شديدا ازاء الهجوم خلال اجتماعه مع كلينتون بدلا من التركيز على احتمالات احياء محادثات السلام. ونقل عن المسئول قوله لم يكن يمكن ان تختار اسرائيل توقيتا اسوأ من هذا. ومنذ مقتل حسين عبيات احد قادة فتح بصاروخ اصاب حافلته في بيت ساحور بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية تجددت المصادمات العنيفة وانفجرت قنبلة في القدس فيما توعدت حركة فتح بالانتقام. وامس الأول قال باراك انه لا يعلق امالا كبيرة على استئناف محادثات السلام المتجمدة بعد محادثاته مع كلينتون غدا الاحد فيما قال مفاوض فلسطيني انه لا يعتبر الاتفاقيات التي تم ابرامها ملزمة بعد الان. وقال الجيش الاسرائيلي ان توقيت الهجوم املته اعتبارات عسكرية فبعد مراقبة عبيات لعدة ايام تم اختيار اللحظة المناسبة لتقليل عدد الضحايا قدر الامكان وتابع ان عبيات كان يخطط لهجوم ضد هدف اسرائيلي فيما كانت الظروف الجوية مواتية لقيام طائرة هليكوبتر عسكرية بالهجوم. غير ان الميجر جنرال جيورا ايلاند رئيس فرع العمليات قال قد يكون التوقيت ممتازا من الناحية التكتيكية الا انه لم يكن كذلك من الناحية الاستراتيجية. وقال في حديث لرويترز يوم الخميس الماضي احيانا حين تنتظر التوقيت الملائم فانه لا يأت ابدا. وحمل الفلسطينيون باراك وهو ايضا وزير الدفاع المسئولية عن الهجوم. وسئل ايلاند اذا كان باراك شارك في التخطيط للهجوم فقال ان الجيش ينسق مع القيادة السياسية عملياته العامة. ولكنه اضاف هذا لا يعني ان رئيس الوزراء يجب ان يوافق شخصيا على كل هجوم او رد فعل ولكنه يقر حدود ما يمكننا عمله وما لا يمكننا عمله. ويبعث باراك برسائل متباينة فهو يؤكد مرارا على التزامه بمحادثات السلام فيما يجمد مفاوضات السلام ويدرس خططا لانفصال من جانب واحد عن المناطق التي يقطنها الفلسطينيون اذا اندلعت اعمال العنف. واستبعد محللون ان يكون باراك راغبا في تقويض محادثاته في واشنطن وقالوا انه ربما يرى ان اتخاذ اجراءات صارمة او الادلاء بتصريحات متشددة افضل وسيلة لاقناع عرفات بالسيطرة على مسلحيه من اجل المساعدة على دعم عملية السلام. ولمحت صحيفة هآرتس الى ان باراك تعرض لضغوط من الجيش. وقالت رئيس الاركان وجنرالاته ارغموا باراك على الموافقة على الهجوم اذ لا يمكنهم ان يقفوا ساكتين ويتلقون الضربات المميتة في صمت اذ من شأن هذا تقويض مكانة الجيش وتشجيع شن مزيد من الاعتداءات. وقال الجيش ان الهجوم جزء من سياسة رامية لردع حرب العصابات والحد من الهجمات على الجنود والمدنيين الاسرائيليين. رويترز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات