تعرضت الشبكات الاخبارية التلفزيونية الامريكية الكبرى لحملة انتقادات عنيفة من النخبة السياسية الامريكية لشرعها في اعلان المرشح الفائز بالرئاسة قبل الانتهاء من فرز اصوات ولاية فلوريدا, وما تلاه من تخبط وتداعيات سياسية اوقعت كل الاطراف الدولية والامريكية في حرج سياسي بالغ وغير مسبوق . وتركزت انتقادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي للشبكات الاخبارية التلفزيونية مثل (سي. ان. ان) و (بي . بي. سي) على خطأ اعلان فوز جورج بوش بالرئاسة. وبدء تلقيه التهاني من زعماء العالم, الذين اضطروا الى سحبها بعد ثبوت عدم صحة الاعلان. وكانت شبكات التلفزيون الامريكية قد أجمعت في البداية على أن آل جور هو الفائز بولاية. فلوريدا ولكنها تراجعت عن توقعاتها في وقت لاحق لتعلن بعد ساعات أن فلوريدا أصبحت من نصيب بوش هي والبيت الابيض. وعادت مرة أخرى لسحب هذه التوقعات بعد أن أظهر آخر فرز الاصوات تقلص الفجوة بين المرشحين لاقل من 5 % وهي النسبة اللازمة لاعلان اسم الفائز. وذكر تليفزيون الـ (بى بى سى ) البريطانى الليلة أن وسائل الاعلام الأمريكية تعرضت لانتقادات شديدة بسبب طريقتها فى تغطية الانتخابات الرئاسية الأمريكية حيث تبين أن التكهنات التى أذاعتها بشأن نتائج الانتخابات كانت خاطئة فى مرتين أو ثلاث على الأقل . وقد أكد ذلك ستيفن هيس الأستاذ بمعهد بروكينز الذى قال فى (حديث للتليفزيون البريطانى) أن مصداقية بعض وسائل الاعلام الأمريكية أصبحت مثار شكوك وأن هذه الوسائل لم تقم بتغطية حملة انتخابات الرئاسة تغطية جيدة . وذكر هيس أن التكهنات فى الماضى كانت تقترب من الحقيقة لأن الناخبين الذين يتم استطلاع آرائهم لدى خروجهم من مراكز الاقتراع كانوا يقولون الحقيقة فى الغالب ولكن ذلك يتوقف على نوعية الأسئلة التى توجه اليهم وأن تسرع وسائل الاعلام من أجل معرفة اتجاهات الناخبين هذه المرة (خاصة فى ظل مناخ المنافسة فيما بينها ) ربما يكون سببا فى حدوث أخطاء فى التكهنات . وأشار التليفزيون البريطانى الى أن شبكات التليفزيون الأمريكية كانت تذيع تقديرات وتكهنات بشأن من سيفوز ومن سيخسر فى انتخابات الرئاسة على الرغم من أن الناخبين فى الساحل الغربى الأمريكى كانوا يتوجهون الى مراكز الاقتراع مما تسبب فى حدوث بعض البلبلة. ومن جانبه قال ستيفن هيس أن هناك ثلاث مناطق زمنية مختلفة فى الولايات المتحدة وأن القانون ينص على عدم الاعلان عن الفائز فى انتخابات الرئاسة قبل اغلاق كافة مراكز الاقتراع فى ولايات الساحل الغربى ولكن المشكلة هى أن بعض وسائل الاعلام سيئة النية ربما ترغب فى بث الرعب فى نفوس الناخبين الذين لم يدلوا بأصواتهم من خلال ايهامهم بأن النتيجة حسمت لصالح مرشح ما. واضاف ستيفن هيس قائلا : ولكن لكى نكون موضوعيين فانه لم يظهر حتى الان دليل على ذلك وعلى أية حال فانه بعد كل انتخابات فاننا نعقد موتمرات مثل الموتمرات التى تعقد فى جامعة هارفارد حيث تتم دعوة الصحفيين لحضورها وتحديد أفضل السبل التى يتعين اتباعها فى تغطية الانتخابات التالية. وفى ختام حديثه أكد هيس ضرورة الأخذ فى الاعتبار أيضا الاختلافات الكبيرة بين الولايات الحضرية الأمريكية والولايات الريفية لأن هذه الاختلافات لها دور كبير فى انقسام الرأى العام الأمريكى ازاء المرشحين فى انتخابات الرئاسة وبالتالى فان احتمال حدوث أخطاء فى التكهنات احتمال قائم. ا. ش. ا