بدء الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة الدوحة الاسلامية

افتتح أمس في الدوحة الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في حضور ممثلي الدول الست والخمسين الاعضاء, تمهيدا لانطلاق القمة الأحد المقبل. وشجب وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني في كلمته الافتتاحية (القمع) الاسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية ودعا الدول الاسلامية الى مساندة الفلسطينيين في نضالهم من اجل اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف. ودعا ايضا الدول الاسلامية الى التضامن مع العراق واعرب عن امله في رفع الحظر المفروض على هذا البلد. وشاركت في الاجتماع المملكة العربية السعودية التي كانت قد اعلنت امس الأول مقاطعتها المؤتمر, ممثلة بنائب وزير الخارجية نزار عبيد مدني. وقال مسئول في المنظمة ان السعودية عادت عن قرارها بعد تعهد قطر باغلاق المكتب التجاري الاسرائيلي في الدوحة. ولم يتطرق الوزير القطري الى هذه المسألة في كلمته. وفى بداية الاجتماع تحدث الدكتور كمال خرازى وزير الخارجية الايرانى فعبر عن أمله فى أن تؤدى الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الاسلامى التى تستضيفها دولة قطر نحو المزيد من التعاون الاسلامى وتوحيد المواقف وعزم الجميع للدفاع عن قضايا الامة الاسلامية. ونوه خرازي فى الكلمة التى القاها بصفة بلاده رئيس الدورة الثامنة للقمة الاسلامية بان الدورة التاسعة ستناقش أكثر القضايا التى تهم العالم الاسلامى وعلى رأسها قضية فلسطين مؤكدا أن لهذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر الى التحديات التى تواجه الامة الاسلامية حيث ان مشكلة فلسطين أصبحت أكثر القضايا تعقيدا نظرا للتعنت الاسرائيلى والجرائم والفظائع التى ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطينى وسعيها لقمع انتفاضته الباسلة فى مقاومتها للاحتلال لاستعادة حقوق الشعب الفلسطينى واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واضاف انه فى ظل هذه الجرائم فان الآمال تنعقد على القمة لاتخاذ تدابير فعالة لتحديد سبل مواجهة هذا العدوان غير الانسانى وتخفيف معاناة الشعب الفلسطينى التى تفوق كل وصف, مشيرا الى مبادرة الرئيس الإيراني محمد خاتمى بعقد اجتماع خاص لمنظمة المؤتمر الاسلامى لبحث موضوع القضية الفلسطينية وهو الموضوع الذى وجد الترحيب من الدول الاعضاء. وأضاف وزير الخارجية الايرانى (أن من واجبنا أن نوحد مواقفنا فى دعم القضية الفلسطينية فى رسالة مفادها أنه لاتسامح مع استمرار العدوان). وأوضح أن تعزيز مواقف الامة الاسلامية منذ قمة طهران الثامنة قد فتحت آفاقا جديدة حيث تقوم منظمة المؤتمر الاسلامى بدور قوى فى اطار العلاقات العالمية ولا بد من مواصلة الزخم الذى اكتسبناه حتى تواكب المنظمة التطورات العالمية. وعبر عن ثقته بأن الزخم الذى تولد ستواصله المنظمة فى مواجهتها للتحديات الدولية بصفة عامة و التحديات فى العالم الاسلامى بصفة خاصة, مشيرا الى ان العولمة والتقنية الحديثة فى مجال الاتصالات ادت الى تغيير طبيعة العلاقات بين الدول حيث ارتفاع حدة المنافسة وخطر عدم التوازن فى المصالح مما يحتم على منظمة المؤتمر الاسلامى تعزيز وزنها السياسى لتقليل المخاطر. وقال خرازى ان حضور المنظمة فى مجلس الامن لا يدافع فقط عن حقوق الامة الاسلامية بل عن وحدتها وتضامنها وعلاقاتها الدولية , مؤكدا أن مواصلة الدول الاسلامية للحصول على مقعد دائم فى مجلس الامن لا يغفل تحديد الدور المهم للقضايا الاقتصادية فى المستقبل. وأعرب عن أسفه لان اقتصاديات الدول الاسلامية تتعرض لاوجه القصور الامر الذى يتعين معه على المنظمة اعادة هيكلة وتحديث الوضع الاقتصادى لدولها من خلال افكار مثل اقامة السوق الاسلامية المشتركة والتى يتوجب اتخاذ اجراء بشأنها فى هذه الدورة الى جانب بذل جهود جماعية وفردية لدعم مصالح الدول الاعضاء الاقتصادية فى عالم يتسم بقدر كبير من التنافس. ودعا فى ختام كلمته وفقا للاجراءات المتبعة فى منظمة المؤتمر الاسلامى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثانى وزير الخارجية لتولى رئاسة الاجتماع الوزارى التحضيرى حيث ان دولة قطر هى الدولة المضيفة للدورة التاسعة للقمة الاسلامية. والقى وزير الخارجية القطري كلمة اكد فيها اهمية انعقاد الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الاسلامى فى ظل احداث جسيمة وظروف صعبة تمر بها امتنا الاسلامية. وشدد على اهمية المرحلة الحيوية التى تمر بها المنطقة حاليا والتى تتطلب كما قال العمل بسرعة وحزم فى مواجهة المشاكل الداهمة التى تنطوى عليها, واكد ان القضية الاولى والكبرى التى تواجه الامة حاليا هى المواجهات الدائرة حاليا فى الاراضى الفلسطينية المحتلة بين ابناء الشعب الفلسطينى المقاوم فى سبيل حريته واستقلاله وبين قوات الاحتلال الاسرائيلى ومحاولتها الهادفة الى قمع هذه الحرية. وقال وزير الخارجية القطرى لابد لنا من التعبير بحزم وثبات عن موقفنا الموحد هذا حيال القضية الفلسطينية ولابد لنا من التأكيد على هذا الموقف تجاه العالم اجمع فيما يتعلق بالقدس الشريف والمسجد الاقصى. وفيما يلي مقتطفات لأبرز الفقرات من كلمة الوزير القطري. * حجر الزاوية المطلوب لنجاحنا يعتمد فى الدرجة الاولى علينا نحن بالذات وعلى مدى قدرتنا فى توحيد مواقفنا وصياغة استراتيجيات عملنا الكفيلة بتحقيق مصالحنا واهدافنا المشتركة. وهذا يفرض علينا بادىء ذى بدء تحسين مستويات ادائنا والارتقاء بدرجات انتاجيتنا وتطوير مؤسساتنا وتعزيز اشكال تعاوننا وعملنا المشترك , كما انه يتطلب منا حكومات وشعوبا جهودا دؤوبة وتوجيهات جدية وانماطا جديدة فى التعامل مع العالم الذى نعيش فيه وفى الاستجابة لاعبائه ومستلزماته . ومثل هذه المهمة قد لا تكون سهلة لكنها بالتأكيد ليست مستحيلة علينا, فالامة الاسلامية والحمد لله تتمتع بموارد ضخمة وثقافة واسعة وحضارة عريقة واهمية اقتصادية واستراتيجية بالغة وعمق بشرى وجغرافى حيوى. * القمة تنعقد تحت شعار (السلام والتنمية) [تغير لاحقا]. , ولا شك لدينا فى ان السلام والتنمية ينبغى ان تتركز عليها اقصى جهودنا عند التخطيط لمستقبل امتنا وبلادنا , فنحن من المؤمنين بان تحقيق التنمية والتقدم فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى المستويات الثنائية والاقليمية والدولية لايمكن ان يتحقق بشكل جدى وفعال الا فى ظل توافر اجواء من الامن والاستقرار والسلام والتى لابد منها حتى يصبح فى الامكان رصد الموارد والطاقات وتركيز الجهود والاهتمامات على المتطلبات الاساسية التى يفرضها العمل على تحقيق التنمية المنشودة. * الانتفاضة الفلسطينية المستمرة تضعنا امام حتمية التأكيد مجددا على موقفنا الموحد والثابت الذى لا تراجع ولا تنازل عنه وهو ان لا تسوية للصراع العربى الاسرائيلى ولا سلام شاملا ودائما فى المنطقة الا اذا كان سلاما عادلا يقوم على اساس الشرعية الدولية ومبادئها , هذا يعنى التزام اسرائيل بتطبيق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة وبتنفيذ جميع الاتفاقات والتعهدات التى تم التوصل اليها فى المراحل السابقة من العملية السلمية والعودة الى الاسس التى قامت عليها هذه العملية اصلا وفى مقدمتها مبدأ الارض فى مقابل السلام , ونحن فى دولة قطر على ثقة كاملة بان قمتنا الاسلامية ستتخذ قرارات واضحة وحازمة وصريحة تؤكد فيها من جديد على مواقفنا الثابتة حيال هذه القضية . * نحن متمسكون بان احلال السلام فى المنطقة لايمكن ان يتم الا بانسحاب اسرائيل الكامل من جميع الاراضى العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من يونيو 1967 على الجولان العربى السورى واستكمال انسحابها من الاراضى اللبنانية بموجب القرار 425 وحصول الشعب الفلسطينى على كامل حقوقه الوطنية والسياسية والانسانية المشروعة وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف. * لابد لنا من التعبير بحزم وثبات عن موقفنا الموحد هذا حيال القضية الفلسطينية ولا بد لنا من التأكيد على هذا الموقف تجاه العالم اجمع فيما يتعلق بالقدس الشريف والمسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, فبذلك نكرس الدعم السياسى والاستراتيجى الذى تستحقه منا, وفي خطابه تطرق الوزير القطري إلى ان (الواقع المرير الذى يعيشه الشعب العراقى الشقيق واستمرار معاناته الانسانية الصعبة جراء الحصار المفروض عليه). قائلا: (ان ذلك يثير فى نفوسنا الاحساس بالألم ويفرض علينا التعاطف مع هذه المعاناة والقناعة بأن الوقت قد حان للخروج من هذه الازمة وايجاد الحلول المناسبة لها وفق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة وبما يحفظ وحدة العراق وسلامته الاقليمية وعدم التدخل فى شئونه الداخلية). كما تناول قضية الصومال قائلا: (نؤكد دعمنا للصومال الشقيق نحمد الله على ماتحقق فى ربوعه ونتطلع الى ان يستعيد عافيته ودوره المنشود فى منظمتنا), وقال عن أفغانستان: (ندعو كافة الفصائل الى الدخول فى مفاوضات جادة وحقيقية لاحلال السلام وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بما يحفظ وحدة الشعب الافغانى وسلامة اراضيه وسيادته الاقليمية وعدم التدخل فى شئونه الداخلية). وحول الشيشان اعتبر (ان ما آلت اليه الاوضاع وما ترتب عليها من خسائر فى الارواح وهدم للمدن والبنى التحتية وتشريد للالاف من المدنيين الابرياء امر يدعو للاسف والقلق, ومن هنا فاننا اذ نؤكد احترامنا لسلامة اراضى الاتحاد الروسى وسيادته وعدم التدخل فى شئونه الداخلية ندعو اطراف النزاع الى تحكيم العقل والمنطق والجنوح الى لغة الحوار بدلا من العنف للوصول الى حل سياسى وسلمى لهذه المشكلة). ثم اعلن وزير الخارجية القطري: ان المكتب الوزارى لمنظمة المؤتمر الاسلامى سيكون برئاسة دولة قطر على ان تكون جامبيا والمالديف وفلسطين نوابا للرئيس وايران مقررا للمكتب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات