وسط سيل مفارقات الانتخابات الامريكية فوجىء احد الصحفيين بابنه (10 اعوام) يصيح بابا الرئيس كلينتون على التليفون, وظن الاب ان صديقا له يمازحه الا انه اندهش عندما تعرف، على لهجة كلينتون, وتحولت الدهشة إلى خيبة امل, فلم تكن المكالمة شخصية بل رسالة انتخابية مسجلة تدعو الناخبين إلى حشد الدعم الحاسم للمرشح الديمقراطي للرئاسة آل جور, في معركة ظلت نتائجها معلقة حتى نقطة النهاية. وكان الانقسام الوجداني إزاء الانتخابات عقبة كبيرة أمام جور وحتى في المناطق التي تعد من معاقل الديمقراطيين مثل ولاية كاليفورنيا, حيث أدى عجزه عن إثارة قاعدة الناخبين إلى إعطاء بوش فرصة قتالية في المكان الذي كان يتعين عليه هو أن يحصل عليها, وفقا لما يقوله للخبراء السياسيين. ومع اشتداد حدة السباق من المتوقع أن تكون هذه الولايات التي تمثل ميادين المعارك ولاسيما الولايات الضخمة مثل كاليفورنيا, هي التي تحسم نتيجة الانتخابات. وقال فيل ماثيير الكاتب السياسي بصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكيل (يجب أن يتجه جور إلى النجاح على حساب أفضل أداء اقتصادي تعيه الذاكرة. أما حقيقة أن يكون السباق متقاربا إلى هذا الحد فيثبت أن نائب الرئيس ما هو إلا بطة عرجاء). وقد تم تأييد هذا التحليل في مركز انتخابي بقاعة ألعاب إحدى المدارس حيث قال براد نايت أحد أصحاب مشاريع الانترنت (عليك أن تختار أقل الشرين). وقال (انا لا أحب بوش, ولكنى أعتقد أنه سيكون أفضل بالنسبة لي عن آل جور. فهو يهتم أكثر بدعم زملائه في الاتحاد أكثر من رعاية الابتكارات). ثم ذكر نايت اهتمامه الحقيقي (مهما يكون الفائز, آمل أن يتخذوا قرارا بشأن التصويت على الانترنت. ان الانتظار في الصف على هذه النحو هو أمر بال وعتيق, فلدي شبكة يتعين على أن أديرها). وعلى بعد خطوات خلفه في سان فرانسيسكو, كان أحد محبي الانترنت يستمع إلى كاسيت موسيقي رقمي من خلال سماعتين كبيرتين, وهو يضع قدمه على الدراجة البخارية التي يستخدمها في التنقل في المدينة. وقال (سوف أصوت للديمقراطيين لان ذلك هو ما فعلته دائما. وأنا لا أحب جور ولكني آمل أن يبقي على تقدم الاقتصاد. غير أنني آمل لو كان هناك اختيار أفضل). وفي مراكز الاقتراع كان جور بحاجة إلى كل المساعدة التي يمكن أن يحصل عليها في محاولة لهزيمة المرشح الجمهوري جورج بوش. وفي حين زادت حدة الضباب في هذه المدينة التي تعد موالية للديمقراطيين, توجهت الطالبة آمي كارو على دراجتها إلى مركز اقتراع يقع على تل للادلاء بصوتها في الانتخابات الرئاسية. ومثل الملايين من الامريكيين الاخرين, لم تحسم أمرها بشأن من تنتخبه حتى اللحظة الاخيرة. فلم يجعلها أي من المرشحين الرئيسيين تشعر بأي إثارة على الاطلاق. وقالت مرددة صدى كلمات رالف نادر مرشح الحزب الثالث, قبل أن تتوجه إلى مركز الاقتراع للادلاء بصوتها (إن كلاهما سيء للغاية, أعرف أن المسألة ليست أكثر من قوالب جامدة ولكن بوش يبدو حقيقة غبي وجور غير إنساني, هل هذا هو أفضل ما يقدمه هذا البلد؟. ربما أصوت لمصلحة رالف نادر). وبعد لحظات عادت موضحة قبل ان تندفع بدراجتها إلى التلال الشهيرة بالمدينة (يا له من ارتياح. لقد انتهيت من الامر وصوت لصالح جور في النهاية. ربما يكون شخصا خشبيا ولكنه على الاقل جاد. أنا لا أثق في بوش أما التصويت لنادر فهو مجرد ضياع صوت). ومع تقدم الوقت خلال النهار, دفعت حدة السباق إلى زيادة عدد من خرجوا للادلاء بأصواتهم كما تكونت صفوف من راغبي التصويت أمام أكثر مراكز الاقتراع بالمدينة. غير أن الافكار ظلت كما هي, أي الافتقار إلى الحماسة لاي من المرشحين الرئيسيين. وإلى جانبه, استجاب أحد الجمهوريين للتحدي بسرعة حيث قالت إيفلين ماركس وهي وكيلة شركة عقارات ترتدي ملابس فاخرة إن وسائل الاعلام متحيزة إلى حد كبير ضد بوش. وأضافت (إنهم يصورونه كما لو كان غبيا, غير أنهم مخطئون, مثلما كانوا مخطئين بشأن ريجان. ان لديه أهم سمات الرئيس, فهو يعرف كيف يحيط نفسه بمستشارين جيدين ويقود البلاد, أما جور فلا يستطيع أن يشق طريقه وسط حقيبة ورقية). د.ب.ا