وقف رجل في حلة زرقاء يرقب الوضع بهدوء بينما يرشق فلسطينيون جنودا اسرائيليين بالحجارة ثم يروغون من رصاص القوات المعدني المغلف بالمطاط. تمتم الرجل في جهاز اتصال ثم انطلق بعيدا بالسيارة. وتصعب ملاحظة وجود افراد فريق المراقبة الدولي المؤقت في الخليل وسط فوضى المصادمات التي تجري يوميا تقريبا بين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين منذ 28 سبتمبر. ولايجوز لاعضاء الفريق المدني التدخل في المصادمات التي قتل فيها 180 شخصا غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين. وقال هنريك لوندن المتحدث باسم الفريق الدولي (ما يؤديه مراقبونا في الميدان هو مراقبة المدينة... ومتابعة ما يجري وتسجيل هذا بكاميرات الفيديو وآلات التصوير العادية ايضا). واضاف (وهم يسجلون المعلومات على النحو الذي يبلغهم به الناس. فريق المراقبين الدوليين المؤقتين في الخليل محايد وغير منحاز). ويتوقع ان يضغط الرئيس ياسر عرفات خلال محادثاته مع الرئيس الامريكي كلينتون في واشنطن لارسال قوات حفظ سلام دولية. وفريق مراقبة الخليل هو الوحيد في الضفة الغربية وغزة. وتستخدم تقارير المراقبين في المحادثات المشتركة الخاصة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الخليل. ولا يتدخل الفريق مباشرة في النزاع ولا يؤدي وظائف عسكرية او امنية. ولكن اذا نجحت مساعي الفلسطينيين ربما يتغير نمط القوة الموجودة في الضفة الغربية وغزة. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذي يرافق عرفات في زيارته لامريكا ان الفلسطينيين يريدون قوة دولية مسلحة. ورفض ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل الذي سيجتمع مع كلينتون يوم الاحد الفكرة قائلا انها (ستكافىء الفلسطينيين على عنفهم) وتعقد الموقف. وفي 1994 اعلن عرفات انسحاب الفلسطينيين من محادثات السلام مع اسرائيل ما لم يذهب مراقبون دوليون الى الخليل بعد مذبحة في فبراير من نفس العام قتل فيها المستوطن الاسرائيلي باروخ جولدشتاين 29 فلسطينيا اثناء تأديتهم الصلاة. ونشأ فريق المراقبين الدوليين عن قرار الامم المتحدة بادانة المذبحة. وقال الطالب رياض عياش اثناء انتظاره وقف المصادمات في قرية بيت عمر حتى يتمكن من العودة لبيته (نريد اسلحة لمقاومة اسرائيل. لكن وجود قوة سيساعد في وقف نزيف الدماء). وقال جندي اسرائيلي (لا تريد اسرائيل قوة دولية لانها ستنتزع سيطرتنا الامنية). وتظهر على مباني مدينة الخليل القديمة ثقوب واسعة واثار انفجارات نجمت عن هجمات صاروخية ومدفعية يقول سكان انها تقع كل ليلة. وتظهر ايضا اثار طلقات رصاص في مستوطنة يهودية محاطة بحراسة مشددة. ويقول جنود يتولون حراستها ان قناصة فلسطينيين يطلقون عليها النار كل ليلة تقريبا من تلال. وقالت دايان روي عضو الفريق المسيحي لحفظ السلام ان فريقه وفريق المراقبة الدولية المؤقتة في الخليل يمكن ان يكون لهما تأثير معنوي في التعجيل بانهاء الصدامات. واضاف (وجودهما يدفع الناس الى سلوك افضل). ووقفت روي وزميلها بيرك كيندي في وسط الشارع خلف صف من جنود اسرائيليين يطلقون رصاصا مغلفا بالمطاط وفي الاتجاه المقابل فلسطينيون يقذفون بالاحجار. وعلى خلاف فريق المراقبة الدولية المؤقتة لا يكتفي فريق حفظ السلام المسيحي بمجرد المراقبة. وقال كيندي (اننا نقف بين الناس في الشارع واذا شاهدنا جنديا... على وشك اطلاق النيران ربما نأخذ الشخص (الاخر) معنا الى حيث الامان). رويترز