بيان الاربعاء : أمريكا أهدتها لاسرائيل وروسيا تجاهلتها ، زهـرة المدائــن بين التــدويل والتهويــد

بدأ اهتمام امريكا بالقدس منذ عام ,1947 حيث اعتبرتها مدينة موحدة غير قابلة للتجزئة, ودعت الى حكم دولي محدد لا يعود للعرب ولا لليهود. ومن ثم أيدت امريكا مشروع التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 الذي نص على الحكم الدولي الخاص لمدينة القدس. وفي 9/12/1949 صوتت الولايات المتحدة لصالح مشروع القرار رقم (303) الصادر عن الجمعية العامة والذي يدعو الى تدويل القدس, وذلك عندما قدمت إسرائيل مذكرة إلى الأمم المتحدة من 36 صفحة تعارض فيها المشروع وكانت نتيجة التصويت 38 صوتاً مع عدم التجزئة ضد 17 صوتاً وامتناع 7 دول عن التصويت. مما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الاعلان بأن القدس جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. فجاء الموقف التالي من الحكومة الأمريكية حيث وجهت رسالة تحذيرية إلى بن جوريون عن طريق سفيرها في إسرائيل جيمس مكدونالد بسبب إعلانه هذا. وترجمت الولايات المتحدة بعض مواقفها تجاه القدس على أرض الواقع, لكن دون أن يشكل ذلك ضغطاً فاعلاً يجبر إسرائيل على التراجع عن إجراءاتها التوسعية في القدس. إذ فرضت وزارة الخارجية الأمريكية, لإحباط التحركات الإسرائيلية, مقاطعة على موظفي الولايات المتحدة بعدم القيام بأي عمل في القدس. وأرسل وزير الخارجية الأمريكية التشيسون رسالة إلى السفير الأمريكي في القدس يأمره فيها بالا يقوم بأي عمل رسمي في القدس مع موظفي الحكومة الإسرائيلية وأن يقلصوا من زياراتهم إلى القدس إلى الحد الأدنى. وعندما اعلنت وحدة الأردن والضفة الغربية رسمياً في 24/4/1950 ورغم أن للولايات المتحدة لم تقبل الوضع رسمياً, إلا أنها لم تفعل أكثر مما فعلت إسرائيل. بعد حرب 1967 أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون بأنها ترى في احتلال إسرائيل لأراض عربية واسعة ورقة مساومة من أجل تحقيق السلام مع إسرائيل. وقال جونسون: إن بلاده لن تضغط على إسرائيل للانسحاب في جو غاب عنه السلام. وجاءت ملاحظاته حول القدس بابسط صيغة (يجب ان يكون هناك اعتراف كافٍ باهتمام الديانات الثلاث في الأماكن المقدسة القدس). ولم يتوقف التراجع الأمريكي عند ذلك, بل اتضح في المذكرتين اللتين أصدرتهما الادارة الامريكية في شهر يونيو 1967 بخصوص القدس. حيث حذرت خلالهما إسرائيل من تغير وضع القدس لكنها لم تشر إلى المدينة كونها دولية أو محتلة. وأثناء مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/7/1967 مسألة ضم القدس إلى إسرائيل, رفض السفير الأمريكي في القدس ارتور جولدبرج الاعتراف بالخطوة الإسرائيلية دون إبراز القدس, مرة ثانية كمدينة دولية. ولم تختلف مواقف إدارتي ريتشارد نيكسون وجيرلد فورد من القدس عن موقف إدارة جونسون, بل إنها دخلت دائرة الغموض, وتجنب التطرق إلى القدس قدر الإمكان. مبادرة روجرز وفي عام 1969 بلور وزير الخارجية الأمريكي تفكير الإدارة الأمريكية حول القدس بمبادرة عرفت فيما بعد بمبادرة روجرز والتي قامت على اساس مقايضة الارض مقابل السلام. وأجهضت هذه المبادرة التي نصت على مبدأ الأرض مقابل السلام قبل أن تبدأ. وفي عهد جيمي كارتر تميزت السياسة الأمريكية بمحاولة إبداء بعض التفهم والتعاطف مع القضية الفلسطينية, إلا أنها سجلت انعكاسات كثيرة في السياسة الداخلية المتصلبة حول القدس. فقد صوتت الولايات المتحدة مع غالبية الأصوات في الجمعية العمومية في 18/12/1978 على إدانة إسرائيل وسياستها بشدة لتقاعسها في تطبيق معاهدة جنيف الرابعة تجاه المناطق المحتلة. وكانت نتيجة التصويت 140 صوتاً تدين إسرائيل مقابل الصوت الإسرائيلي المعارض وامتناع جواتيمالا عن التصويت. وجاء في قرار الإدانة: ــ (أن معاهدة جنيف الرابعة يجب تطبيقها على المناطق المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس). ورعت امريكا في عهد كارتر مفاوضات مصر ــ إسرائيل التي تمخض عنها اتفاق كامب ديفيد في 17/9/ 1978. وكانت قضية القدس رغم عدم مشاركة الفلسطينيين في هذه المفاوضات القضية الأكثر تعقيداً, والتي أوشكت أن تفشل المفاوضات بين الطرفين. عندما استعدت الولايات المتحدة بناء على طلب مصر إلى إصدار موقفها التقليدي من موضوع شرقي القدس خطياً. وذلك ضمن كتاب موجه من كارتر إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية مناحيم بيجن جاء فيها (أن الولايات المتحدة ترى في القدس الشرقية جزء من القدس, وقد خضع هذا الجزء لسيطرة إسرائيل في حرب يونيو 1967 على غرار باقي المناطق المدارة من قبل إسرائيل كمناطق محتلة, لذلك فإنها خاضعة لتحديدات القانون الدولي المتعلق بحقوق وواجبات الدولة المحتلة ونحن نرى بوضع القدس جزء لا يتجزأ من شبكة المشاكل في النزاع والتي يجب حلها, وقرار مجلس الأمن الدولي 242 يتطرق إلى الوضع في الشرق الأوسط كصفقة شاملة. وهو يشكل الأساس لوجهة نظرنا بشأن السلام العادل في المنطقة). هذا الخطاب أدى إلى غضب رئيس الحكومة الإسرائيلية وإنهائه للمفاوضات وقد استغرب كارتر ردة الفعل هذه حيث اعتبر الكتاب عبارة عن موقف تقليدي تجاه القدس للإدارة الأمريكية المتعاقبة. وحفظ الكتاب وتم حل المشكلة بأن يوجه الرئيس المصري السادات والإسرائيلي بيجن كتبا منفردة إلى الحكومة الأمريكية حول موضوع القدس. ويصادق الرئيس الأمريكي على التسليم. وفي 22/9/1978 رد كارتر على بيجن والسادات وجاء في كتاب رده على السادات: لقد تلقيت كتابك الصادر في 17/9/1978 والذي يوضح موقف مصر بشأن القدس. وقد رفعت نسخة من الكتاب إلى بيجن لاعلامه موقف الولايات المتحدة بشأن القدس. وأنه بقي كما أعلنه السفير جولدبرج امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/7/1967 وبعد ذلك السفير بوست في مجلس الأمن في 1/7/ 1969. بعد ذلك بدأت التنازلات الأمريكية. حيث اعترف كارتر في المذكرة التي وجهها الى بريجنسكي أن الولايات المتحدة قدمت أكثر مما ينبغي من تنازلات إلى بيجن الذي لم يقدم شيئاً لدفع عملية السلام. ويقول كارتر بشأن القدس: (تركت انطباعا قويا بان اسرائيل ستظل تسيطر على مدينة القدس الموحدة واننا سنستعمل حق الفيتو ضد عودة اللاجئين). ويتساءل كارتر بدهشة: فما الذي حصلنا عليه من بيجن؟! وفي 30/6/1980 امتنعت الولايات المتحدة على الاقتراع على قرار مجلس الأمن الدولي الذي اعتبر تغيير إسرائيل لوضع القدس عمل غير شرعي وأدان القرار الدولي القانون الإسرائيلي الذي يجعل القدس بكاملها عاصمة إسرائيل وبعد شهر واحد وتحديداً في 29/7/1980 كانت الحكومة الأمريكية بين سبع دول اقترعت ضد قرار الجمعية العمومية الذي طالب إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية واحجامها عن تغيير وضع القدس. علاقات استراتيجية في عهد ريجان وصلت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية الذروة حيث الاتفاق الاستراتيجي بين إسرائيل وامريكا, دفع الأخيرة الى تبني مواقف سياسية متشابهة مع المواقف الإسرائيلية, رغم إطلاق خطة ريجان السلمية في الشرق الأوسط كرد اعتبار شكلي أمام الرأي العام العالمي. وهذا المخطط دعى إلى الاحتفاظ بمدينة القدس موحدة مع افتراض بقائها تحت السيطرة الإسرائيلية ورفض صريح لقيام دولة فلسطينية. وفي عهد جورج بوش, هاجمت الإدارة الأمريكية في بداية مارس 1990 عمليات البناء الإسرائيلية في الأحياء الجديدة في القدس إلا أن الأمر حسبما عبر عنه بوش يتعلق بمناطق محتلة. وقال بوش: (إن الولايات المتحدة لن تغير سياستها إزاء مسألة القدس, وهي ترى أن القدس بقيت قضية مفتوحة, ومن الضروري إجراء نقاش حولها, وكرر بوش الموقف التقليدي من القدس في رسالة بعث بها إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية اسحق شامير. قال فيها: أنا أعرف موقفكم من موضوع القدس, وكنت أتوقع أن تعرضوا بصورة لا تقل أيضاً عن الموقف الأمريكي منذ عام , 1967 والذي يقول : إنه لن يتم أبدا تقسيم القدس مرة أخرى. ويجب أن تبقى موحدة, ويجب أن تحدد مكانتها النهائية بالمفاوضات. أتوقع أيضاً أننا لن ننجح في المستقبل القريب في حل الخلاف بيننا بشأن القدس النهائية. بالإضافة فإنه لا داعي لأن ننشغل بهذه المسألة حالياً ذلك لان مستقبل القدس حسب موقفنا هو موضوع للمفاوضات). وحذر وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر في احد تصريحاته إسرائيل بشكل علني, حين اعتبر توطين المهاجرين في شرقي القدس محظور على إسرائيل حيث أن الأمر يتعلق بمنطقة محتلة. أما مجلس الشيوخ الأمريكي فكان له رأياً اخر مناقضا تماماً لموقف الإدارة الأمريكية. حيث قام بإصدار قرار في 25 /3/1990 يصادق فيه على أن القدس هي عاصمة إسرائيل, وأنها سوف تبقى على هذا المنوال. وجاء القرار: (يعتقد الكونجرس بأن القدس ستبقى مدينة غير مقسمة, ويتم فيها حماية حقوق كل مجموعة عرقية). وأكد سيناتور ولاية نيويورك باتريك موينهان بأن هذا القرار جاء إعلاناً واضحاً ضد تصريحات بوش وبيكر حول القدس, والتي وصفها موينهان بالمتهورة وفي غير محلها. وبعد طرح المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط, والتي توجت فيما بعد بعقد مؤتمر مدريد دعا وزير الخارجية الأمريكي أثناء التحضير لعقد هذا المؤتمر إلى ضم مسئولين فلسطينيين من سكان المناطق المحتلة ممن يملكون دور سكن في مدينة القدس إلى الوفد المشترك الاردني ـ الفلسطيني المفاوض مع إسرائيل. مما يدل على عدم اعتراف أمريكي بقانون القدس الإسرائيلي الذي جاء بضم المدينة بسكانها لإسرائيل, وأن قوانين إسرائيل لا تسري على هذه المدينة كسائر المناطق المحتلة. واستمرت إدارة بوش بتأكيد مواقفها السابقة المعلنة لكن بحدة أقل. حيث أوضحت في بداية 1992 بأنها ترى في القدس الشرقية منطقة محتلة. وقال جورج بوش خلال لقائه برئيس بلدية القدس تيدي كوليك في منتصف عام 1992: ــ (لا نرغب في التشديد على مسألة القدس ولا يوجد لنا شأن في تعقيد الأمور, يوجد حق لليهود بالسكن في أي مكان في القدس). وأعلن البيت الأبيض في ختام هذا اللقاء بأنه من المحظور أن تكون القدس منقسمة مرة أخرى ويجب تحديد مكانتها النهائية في إطار مفاوضات بين الأطراف. وعندما تسلم بيل كلينتون الرئاسة الأمريكية, كان من المتحمسين لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس, إضافة إلى أن حزبه الديمقراطي, اعتبر في اجتماعه المنعقد عام 1992 أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل. وتضمن كتاب العناوين الرسمي الخاص بوزارة الخارجية الأمريكية لعام 1994 للمرة الأولى اسم القدس كعاصمة إسرائيل الرسمية, مما يعني سابقة من الصعب تجاهل معانيها السياسية. وقامت الولايات المتحدة في عهد كلينتون باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار مجلس الأمن بإدانة إسرائيل لمصادرتها أراض عربية في القدس وقد بررت المندوبة الأمريكية مادلين أولبرايت موقفها بأن قضية القدس يجب أن تحلها الأطراف المعنية بدعم من المجتمع الدولي وليس بالتدخل فيها. ومن ثم فإن مجلس الأمن ليس الإطار المناسب لحل المشكلة. كما أن وارن كريستوفر وزير الخارجية الامريكي في ولاية كلينتون الاولى ابلغ الفلسطينيين بان امريكا ستمتنع عن التصويت على تطبيق ميثاق جنيف الرابع الصادر في 12/8/1949 على المناطق المحتلة. وبرر كريستوفر ذلك بأن هذا الموضوع سيتم تفسيره فوراً على أنه استعداد أمريكي لتأييد البند الذي يتضمنه مشروع وزير خارجيته معتبراً أن الأساس هو إنقاذ عملية السلام. كلينتون يوافق الكونجرس وفي 24/10/1995 صادقت إدارة كلينتون على قرار الكونجرس الذي ينص على اعتراف أمريكي رسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل, وهو قرار يلزم الحكومة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس في مدة أقصاها مايو 1999. وينص القانون, الذي أقره الكونجرس بأغلبية 93 عضواً مقابل رفض خمسة أعضاء بعد إقراره من مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين وحظي بتأييد رئيس مجلس النواب نيوت جيجريتس ورئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ بوب دول, وينص على مجموعة إجراءات وبنود تحدد مكانة ومستقبل القدس: * كل دولة ذات سيادة تستطيع تسمية عاصمتها حسب القانون الدولي. * منذ سنة 1950 كانت القدس عاصمة لدولة إسرائيل. * مدينة القدس هي المقر الرسمي لرئيس إسرائيل والبرلمان الإسرائيلي والمحكمة العليا الإسرائيلية والعديد من الوزارات الحكومية. * مدينة القدس هي المركز الروحي للديانة اليهودية, كما أنها تعتبر مدينة مقدسة لدى أعضاء الطوائف الدينية الأخرى. * منذ عام 1948 ــ 1967 كانت القدس مدينة مقسمة. * في عام 1967 تم توحيد مدينة القدس خلال حرب يونيو. * منذ عام 1967 أصبحت القدس مدينة موحدة تديرها إسرائيل. * تعتبر هذه السنة الثامنة والعشرون التي تدار فيها القدس كمدينة موحدة. وقد تم خلال ذلك احترام وحماية حقوق جميع الطوائف الدينية. * في عام 1990 تبنى الكونجرس الأمريكي بالإجماع قرار مجلس الشيوخ رقم 106 والذي أعلن بأن الكونجرس يؤمن بقوة بأن القدس يجب أن تبقى مدينة موحدة تحمى فيها جميع الأقليات الدينية. * في عام 1992 تبنى مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي بالإجماع قرار مجلس الشيوخ رقم 113 في الكونجرس 102 للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين على توحيد القدس وللتأكيد على تعاطف الكونجرس مع بقاء القدس مدينة موحدة. * إعلان المبادئ الموقع في 13/9/1993 والخاص بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت يضع جدولاً زمنياً لحل قضايا (الوضع النهائي) بما فيها القدس. * في مارس 1995 وقع 93 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي على رسالة موجهة إلى وزير الخارجية وارن كريستوفر يحثونه فيها على البدء في التخطيط الآن لنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس. * الولايات المتحدة تحتفظ بسفارة لها في العاصمة الفعلية لكل دولة باستثناء صديقتنا الديمقراطية وحليفتنا الاستراتيجية إسرائيل. * الولايات المتحدة تعقد لقاءات رسمية وأعمالا تجارية أخرى في مدينة القدس بناء على الاعتراف القائم فعلاً بمركزها كعاصمة لإسرائيل. * في عام 1996 ستحتفل إسرائيل بذكرى مرور ثلاثة آلاف سنة على الوجود اليهودي في القدس منذ دخلها الملك داود! الجدول الزمني تنص سياسة الولايات المتحدة على : * يجب أن تبقى القدس العاصمة الموحدة التي تحمى فيها حقوق جميع الطوائف الدينية. * يجب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. * يجب نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل الى القدس في موعد لا يتجاوز 31 مايو 1999. وتتضمن الأجزاء والبنود الأخرى تفصيلات عن كيفية التمويل وتقارير حول التنفيذ وتعاريف مختلفة. وأصدر كلينتون في يونيو 1999 قراراً يعلق تنفيذ قانون الكونجرس إلا أنه ومن جانب اخر ولاظهار مدى توغل التأثير اليهودي في الحياة الأمريكية, صرحت السيدة الأمريكية الأولى هيلاري كلينتون بتاريخ 29/7/1999 أمام 2500 من أعضاء منظمة نسائية يهودية في واشنطن أنها تتطلع لليوم الذي ستصبح فيه القدس عاصمة لإسرائيل. وذلك خلال حملتها الانتخابية للترشيح لمنصب سيناتور عن ولاية نيويورك في انتخابات نوفبمر عام 2000 هذا بالرغم من إعلان هيلاري عام 1998 أنه يجب أن يكون للفلسطينيين دولة مستقلة. وقبل ذلك ما كتبه 8 4 من أعضاء مجلس الشيوخ إلى الرئيس بيل كلينتون برسالة مؤرخة بتاريخ 13/7/1999 ووقعها أعضاء جمهوريون وديمقراطيون يحثون فيها الرئيس الأمريكي على نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة. واخيرا وخلال قمة كامب ديفيد الثانية طرحت الادارة الامريكية مقترحاتها بشأن قضايا الوضع النهائي العالقة ومن ضمنها القدس, حيث نصت الوثيقة الامريكية: بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك يدرك نضوج الجمهور الإسرائيلي لتسوية دائمة للقدس تكون على شكل نقل أحياء عربية في المدينة للسيادة الفلسطينية وضم مناطق يهودية لإسرائيل ويجب هنا توفر أغلبية 61 نائبا من أعضاء الكنيست وإجراء استفتاء عام لإقرار أي اتفاق ينص على تسليم مناطق ( كالقدس الشرقية) يسري عليها القانون والسيادة الإسرائيليان, وما زال الموقف الأمريكي على حاله تتوغل فيه السرطانات الصهيونية إلى ما لا نهاية . الموقف الروسي كانت السياسة الخارجية للاتحاد السوفييتي مبنية على أساس (العمل على قيام نظم اشتراكية مشابهة للخط الاشتراكي السوفييتي, أو المساعدة على قيامها بتدعيم حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار) وقد تجلى تأثير الاعتبارات الأيديولوجية على السياسة السوفييتية فيما يخص موضوع القدس في التجاهل التام للإعتبارات الدينية الخاصة بالقدس, حيث لا يمثل ذلك كله سبباً مقنعاً للأيديولوجية السوفييتية في نظرتها إلى الصراع. بعد حرب 1967 تعاملت موسكو مع قضية القدس كأرض محتلة, مما يحصر الحديث هنا في الشطر الشرقي للمدينة, وأيدت بذلك كل ضغط سياسي ممكن لإجبار إسرائيل على الانسحاب إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل 5/6/1967 . وأبلغ الاتحاد السوفييتي الإسرائيليين في رسالة سلمها السفير السوفييتي لدى إسرائيل كاتربيل كاتس لوزارة الخارجية الإسرائيلية في 10/ 7 /1967 جاء فيها أن الحكومة السوفييتية قد قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بسبب عدوانها على الدول العربية. إلا أنها خلال الحرب لم تتدخل لتعديل نتيجة الحرب خلافاً للولايات المتحدة الحليف القوي لإسرائيل. بعد ذلك أصبح الاتحاد السوفييتي يخسر إلى مواقع سياسية دفاعية و الاحتماء خلف القرارات الدولية دون تقديم مقترحات مستقلة تحمل رؤية سوفييتية خاصة وكانت كافة الاقتراحات التي تقدمت بها موسكو أو شاركت في تقديمها لا تتطرق لأي اقتراح بشأن المستقبل السياسي للمدينة المقدسة كجزء منفصل ذي أهمية استثنائية بين بقية الأراضي المحتلة عام 1967 ففي شهر يونيو عام 1967 قدمت موسكو مشروعاً لتسوية الصراع إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة, طالبت به إسرائيل بالانسحاب الفوري وبدون قيد أو شرط من أراضي هذه الدول إلى مواقع وراء خطوط الهدنة التي اشترطت في اتفاقات الهدنة العامة. ودون التطرق الى مسألة القدس بأية اقتراحات خاصة. مشروع سوفييتي وفي 25/9/1968 عرض مشروع سوفييتي للسلام مرحلتين لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي بحيث يتم في المرحلة الأولى: ــ * انسحاب إسرائيل إلى الحدود التي كانت تشغلها قبل حرب يونيو 1967. * بعث جديد وحيوي للوجود الدولي في المناطق التي تجلو عنها إسرائيل. * إعلان من الدول العربية بإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل السائدة منذ 1948. * ضمان من الدول الأربع الكبرى للسلام في المستقبل. وبعد حصول تقدم على أساس هذه المقترحات يمكن التفاوض في مرحلة لاحقة على ثلاث قضايا حيوية:- * حق إسرائيل في الملاحة عبر قناة السويس * وضع اللاجئين العرب * وضع القدس بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وانحسار المد السوفييتي في المنطقة العربية, تركز دور موسكو على عرقلة المبادرات الأمريكية التي ترسخ استبعاد الاتحاد السوفييتي من المنطقة إلا أن هذه السياسة لم تنجح, وفشل الاتحاد السوفييتي بالتعاون مع سوريا ومنظمة التحرير في إثناء الرئيس المصري السادات عن عزمه مواصلة الحوار مع إسرائيل. وفي عام ,1977 صدر بيان سوفييتي أمريكي مشترك يدعو إلى عقد مؤتمر جنيف قبل نهاية العام, وفيه تنازلت موسكو عن شرطها بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة, ووافقوا على الصيغة الأمريكية التي تقوم على انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من أراضٍ احتلت في حرب ,1967 كل ذلك دون أن يعير الاتحاد السوفييتي موضوع القدس أي اهتمام استثنائي كما فعل المجتمع الدولي أجمع. وقبل إنهيار الاتحاد السوفييتي شهدت المواقف السلبية حيال القدس تحولاً نوعاً ما. فهاجم السوفييت اتفاقات كامب ديفيد, وجاء في بيان سوري سوفييتي مشترك صدر في 26/3/1979 في ختام زيارة قام بها وزير الخارجية اندريه جروميكو إلى دمشق ان (هذه الاتفاقات السلمية الانفرادية تهدف إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة عام ,1967 بما في ذلك القسم الشرقي من القدس. وطالب بذلك أيضاً الرئيس الروسي بريجنيف في المبادرة التي عرضها عام 1981 لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي. حيث طالب الرئيس الروسي ومن خلال تأييده لقرار مجلس الأمن رقم 452 الصادر في 20/9/, 1979 السلطات الإسرائيلية وقف الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة, بما فيها مدينة القدس. وأعاد التأكيد على قرارات مجلس الأمن السابقة المتعلقة بالقدس وخاصة ضرورة حماية البعد الروحي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. كما أيدت موسكو قرار مجلس الأمن رقم 461 الصادر في 1/3/1980 والذي أدان استمرار إسرائيل بتنفيذ سياسات الاستيطان اليهودي وطالب الدولة اليهودية بتفكيك المستوطنات القائمة, بما في ذلك المستوطنات التي أقيمت في مدينة القدس المحتلة. مؤكداً أن نقل المهاجرين اليهود إلى القدس وبقية مناطق الضفة والقطاع يشكل انتهاكاً للقرارات الدولية واتفاقية جنيف الرابعة التي تمنع الدولة المحتلة من نقل مواطنيها إلى الأراضي المحتلة. غير أن موقف الاتحاد السوفييتي لم يتعد تأييد القرارات الدولية . كما حدث في حالة القرار رقم 672 الخاص بإدانة المجزرة التي أرتكبتها القوات الإسرائيلية في 8/10/1990 واسفرت عن استشهاد 24 فلسطينياً وجرح نحو 200 اخرين داخل حرم المسجد الأقصى, حيث لم يتجاوز الموقف السوفييتي هنا شجب إسرائيل وحثها على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي بقي الدور الروسي مقصوراً على محاولة تبني مواقف متوازنة من قضايا الصراع عموماً. وفي موضوع القدس, ظلت روسيا على موقفها الرافض الاعتراف بقرار إسرائيل ضم الشطر الشرقي من المدينة ورفض الإجراءات الإسرائيلية في هذا الشطر. وأيدت مشروع قرار مجلس الأمن الخاص بدعوة إسرائيل إلى التراجع عن مصادرة 53 هكتاراً من أراضي شرقي القدس, وهو القرار الذي استخدمت أمريكا ضده حق الفيتو في مايو عام 1995. حامية الارثوذوكس وأيدت روسيا تأجيل موضوع القدس لمحادثات المرحلة النهائية, وبالرغم من كل ما ذكر مسبقا إلا أن روسيا وباعتبارها حامية الكنيسة الأرثوذوكسية من شأنها أن تعطي موسكو دوراً أكبر عند بحث الوضع الديني في مدينة القدس خلال هذه المحادثات. وفيما يتعلق بقرار الجمعية العامة 52/53 المعنون القدس يواصل الاتحاد الروسي بوصفه راعياً مشاركاً لعملية السلام في الشرق الأوسط عمله مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بهدف ضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة سابقاً بينهما. وتقضي هذه الاتفاقات بعدم القيام باتخاذ أي إجراء من جانب واحد من شأنه أن يضر بتسوية يتم التفاوض عليها حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية بما في ذلك مستقبل القدس. وأعرب الاتحاد الروسي عن قلقه البالغ لتكثيف السلطات الإسرائيلية نشاط الاستيطان في القدس الشريف وكذلك بشأن قرار حكومة إسرائيل بتوسيع المساحة التي تمارس عليها بلدية القدس ولايتها. وأكدت روسيا التزامها بأحكام القرارات الأممية بعدم نقل بعثتها الدبلوماسية لدى تل أبيب إلى القدس. واعتبرت نقل بعض الدول لبعثاتها الدبلوماسية إلى القدس انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 478 المؤرخ في 20/8/ 1980 .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات