دعت دمشق لتمتين العلاقات بين سوريا ولبنان لمواجهة التحدي الاسرائيلي بعد مداولات نيابية لبنانية ساخنة حول الوجود السوري رجحت صحف بيروت امس ان يمتد إلى خارج اسوار البرلمان. وكتب محرر افتتاحية صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا, تترسخ يوما بعد يوم علاقات التعاون والتنسيق بن سوريا ولبنان ويمضي البلدان الشقيقان قدما في توطيد وتعزيز اواصر اخوتهما وعملهما المشترك منطلقين في ذلك من ادراكهما الواعي بأن ما يجمعهما هو المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والمصير الواحد وبأن لقاءهما هو ضرورة جوهرية تفرضها وقائع التاريخ, وفي مقدمتها التحدي الاسرائيلي بكل ما يمثله من اطماع توسعية ومخططات معادية). واكدت الصحيفة على (الدور الايجابي الحاسم الذي قامت به سوريا بكل صدق وامانة وتفان وتضحية من اجل اخراج لبنان من محرقة الحرب الاهلية المدمرة ووضع حد للتدخل الاسرائيلي في شئونه والحفاظ على وحدة ارضه وشعبه). وقالت ان (الانتصار العزيز والتاريخي الذي حققه لبنان بدحر جيش الغزو الاسرائيلي واجباره على الانسحاب من الجنوب المحتل في مايو الماضي, هذا الانتصار ما كان ليتحقق ويرى النور الا بفضل ما قدمته سوريا من دعم ومساندة وتأييد وتضامن). ومنح مجلس النواب اللبناني الاثنين الماضي حكومة رفيق الحريري الجديدة الثقة بعد خمسة ايام من المناقشات التي تميزت بحرب كلامية لا سابق لها حول الوجود السوري في لبنان. وتوقعت عدة صحف لبنانية امس ان لا يتم طي موضع الوجود السوري في لبنان بعد ان طرح بحدة في مناقشات البرلمان. ورأت صحيفة (المستقبل) التي يملكها رئيس الحكومة رفيق الحريري انه (بات واضحا ان الموضوع اصبح في اولوية المواضيع المطروحة في البلاد). وتساءلت (هل سيكتمل النقاش بشأن الوجود السوري خارج اسوار مجلس النواب وبالتالي فان المفاجأة التي واجهت الحكومة في جلسة الثقة ستتصاعد في المنتديات السياسية). واعتبرت ان (نقل الصراع السياسي على الموضوع الى خارج المجلس هو امتحان اخر ستواجهه الحكومة من الان فصاعدا) لافتة الى ان (البلاد تجاوزت ازمة سياسية كادت تحصل تحت عنوان الوجود السوري الذي شكل النقطة الساخنة في مناقشات مجلس النواب). من ناحيتها اشارت السفير الى انه (تم احتواء ازمة سياسية كان مقدرا لها الانفجار في الجلسة الختامية لمناقشة البيان الوزاري ... من دون اقفال نقاش هو الاعنف والاكثر حيوية حول ملف العلاقات مع سوريا). واعتبرت الانوار (ان الطرح يشكل نقلة نوعية في التعاطي اللبناني مع هذا الموضوع). من ناحيتها دعت صحيفة (النهار) السلطة اللبنانية الى المبادرة بسرعة لتدارك اخطار هذا الجدل وكتبت (لماذ لا تبادر السلطة اللبنانية الى سحب موضوع الوجود العسكري السوري في لبنان من التداول بعدما اصبح موضوع خلاف وانقسام بين اللبنانيين فتعلن انها ستبحث هذا الموضوع مع السلطة السورية وتتخذ في شأنه الموقف الذي تمليه الظروف الراهنة والتطورات المرتقبة ومصلحة البلدين الشقيقين). واضافت: هذا ما كان على الحكومة ان تقوله في بيانها ولا تكتفي بالقول المثير للجدل انه ضروري شرعي ومؤقت. ونقلت النهار عن اوساط البطريركية المارونية (ان مداخلة رئيس الحكومة لا تقفل النقاش حول الموضوع) لافتة الى (بوادر ايجابية تجلت في اتفاق زعماء طوائف اخرى غير الطائفة المسيحية على ضرورة معالجة هذه النقطة وعدم تركها تتفاعل داخل المجتمع اللبناني دون حل) وذلك في اشارة الى موقفي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الحكومة السابق عمر كرامي. بالمقابل اكدت الرابطة المارونية (ان الوجود السوري تنظمه وثيقة الطائف للوفاق الوطني وان الاطار الامثل لمعالجته مؤتمر حوار وطني). أ.ف.ب