يتمنى الباكستانيون فوز جورج بوش الابن على منافسه آل جور فى الانتخابات الرئاسية الامريكية, فيما يصفون فترتى حكم الرئيس الامريكى بيل كلينتون بأنها (السنوات الثماني العجاف فى العلاقات الباكستانية ــ الامريكية). ويعلق الباكستانيون آمالا على بوش مرشح الحزب الجمهورى الذى تعهد خلال الحملة الانتخابية لممثلى اتحاد الباكستانيين ــ الامريكيين بحل اشكالية كشمير المزمنة بين باكستان والهند اذا اصبح رئيسا للولايات المتحدة فيما يعتبرونه اقل تحيزا لاسرائيل بالمقارنة مع منافسه الديمقراطى آل جور. ومن مفارقات السياسة ونوادر المرحلة ان الهند تميل (أيضا) نحو تفضيل المرشح الجمهورى جورج بوش كرئيس جديد للولايات المتحدة لتتفق بذلك مع (جارتها اللدود) باكستان وهى حالة تمثل استثناء تاريخيا نادرا فى العلاقات بين الدولتين النوويتين فى منطقة جنوب آسيا اللتين يندر ان تتفقا على اى شيء. وحتى تكتمل المفارقة فان دوائر الدبلوماسية الهندية تعتقد ان جورج بوش سيكون افضل للهند من آل جور كرئيس للولايات المتحدة لان بوش (على العكس من آل جور) ليس من المتحمسين للاتفاقية الدولية لحظر التجارب النووية.. وهى الاتفاقية التى احجمت الهند وباكستان معا عن التوقيع عليها حتى هذه اللحظة ليحق القول بأن منطقة جنوب آسيا هى اكثر المناطق فى العالم قاطبة عرضة لخطر اندلاع مواجهة نووية. ويفسر المحلل الباكستانى منصور اعجاز تأييد الباكستانيين الحاصلين على الجنسية الامريكية لجورج بوش الابن بأنه يأتى فى اطار توجه عام للامريكيين المنحدرين من اصول فى دول العالم الاسلامى والذين يرون ان مرشح الحزب الجمهورى افضل من آل جور مرشح الحزب الديمقراطى المنحاز لاسرائيل بصورة سافرة والذى اختار (على تذكرته الانتخابية لمنصب نائب الرئيس) جوى ليبرمان اليهودى المتشدد. غير ان هناك فريقا من الباكستانيين يرون ان الحزب الجمهورى لايختلف فى كثير او قليل عن الحزب الديمقراطى فى التوجهات حيال باكستان.. ففى عهد ادارة الحزب الجمهورى بقيادة جورج بوش الاب فرضت الولايات المتحدة عقوبات على باكستان ثم ان القرار الذى اصدره الكونجرس بتشديد العقوبات الامريكية على باكستان جاء بمبادرة من سناتور جمهورى هو (لارى بريسلر). ويخلص هذا الفريق الى ان السياسة الامريكية حيال باكستان ستبقى دون تغيير يذكر سواء كان الرئيس الجديد جمهوريا او ديمقراطيا مادامت المطالب الامريكية من باكستان لم تلب على الوجه الاكمل من وجهة نظر واشنطن. فقضية استئصال الارهاب (على سبيل المثال) تتصدر اهتمامات الولايات المتحدة فى سياق علاقاتها الراهنة مع باكستان ومن ثم فان واشنطن وبصرف النظر عن هوية السيد الجديد للبيت الابيض لن تغير توجهاتها حيال اسلام اباد مالم تعالج هذه الاشكالية على النحو الملائم من المنظور الامريكى. وفى مؤتمر صحفى عقده الليلة قبل الماضية فى اسلام اباد رد معين قريشى (وهو رئيس سابق لحكومة انتقالية فى باكستان) على سؤال حول اسباب كراهية الباكستانيين لامريكا بقوله ان هناك اسبابا وجيهة واخرى خاطئة لهذه الظاهرة.. فالولايات المتحدة خيبت امل باكستان فى مناسبات متعددة.. وقد بلغت خيبة الامل ذروتها فى حرب عام 1971 مع الهند التى اسفرت عن تمزيق اوصال باكستان. واضاف قريشى (الذى يرتبط بعلاقات جيدة بحكومة الجنرال برويز مشرف) قائلا: اما الذروة الثانية لخيبة الامل الباكستانية حيال الولايات المتحدة فكانت بعد انتهاء الحرب الافغانية ــ السوفييتية عندما صادرت امريكا كافة الاسلحة بمافيها تلك الاسلحة التى دفعت باكستان ثمنها.. ان باكستان لم تجن شيئا من هذه الحرب سوى الويلات سواء كانت فى صورة مخدرات او انفجارات للقنابل او ملايين من اللاجئين الافغان). وقال معين قريشى (الذى يعد احد الساسة الذين لم يصبهم) فيروس الفساد, فى باكستان, ان واشنطن اصابت ايضا الشعب الباكستانى بخيبة الامل عندما انحازت بصورة سافرة الى جانب اسرائيل ضد الفلسطينيين. وخلص قريشى الى نتيجة مفادها (ان الولايات بعد ذلك كله لايمكن ان تكون بالنسبة لباكستان الحليف او الصديق الذى يعول عليه). من جهة اخرى قرر اتحاد الباكستانيين الامريكيين (وهو اكبر منظمة تمثل الامريكيين من اصول باكستانية) التصويت لصالح المرشح الجمهورى جورج بوش فى الانتخابات الرئاسية الامريكية التى تجرى غدا فيما قال راشد شودرى احد قادة مجموعة الضغط (اللوبى الباكستانى) فى الولايات المتحدة ان واشنطن بمقدورها انتشال باكستان من ازمتها الاقتصادية. وفى تصريحات نشرت باسلام اباد, دعا شودرى حكومة الجنرال برويز مشرف للاستفادة من امكانات وتأثير (اللوبى الباكستانى ــ الامريكى) لخدمة مصالح باكستان معتبرا ان الاعوام الثمانية المتصلة لادارة الرئيس بيل كلينتون وحكم الحزب الديمقراطى كانت وبالا على باكستان التى لم تحقق اى مكاسب يعتد بها من واشنطن طوال هذه السنوات. ولاحظ شودرى ان (اللوبى الهندى) فى الولايات المتحدة حقق بعض المكاسب فى السنوات الاخيرة على حساب اللوبى الباكستانى وخاصة فى دوائر صنع القرار الامريكى بواشنطن. وقد اعلن مستشارو جورج بوش الابن انه يعتزم فى حالة دخوله البيت الابيض مواصلة سياسة كلينتون فى تحسين العلاقات مع الهند بوصفها (اكبر ديمقراطية فى العالم), غير ان (شهر العسل بين واشنطن ونيودلهى) لايجوز ان يكون على حساب العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وباكستان التى كانت حليفا لواشنطن فى عصر الحرب الباردة. ويشعر الباكستانيون بالمرارة ازاء الفتور الامريكى مستعيدين الخدمات التى قدمتها باكستان لواشنطن فى زمن الحرب الباردة والصراع مع الاتحاد السوفييتى السابق فيما تظهر المزيد من الكتب بأقلام صحفيين باكستانيين لكشف مزيد من اسرار هذه العلاقة الخاصة بين بلادهم والولايات المتحدة فى الماضى. واخر هذه الكتب يحمل عنوان (من رأس لرأس) ويكشف فيه الكاتب الباكستانى فقير اعجاز الدين النقاب عن اسرار مثيرة للدور الذى قامت به باكستان لمد الجسور بين الولايات المتحدة والصين فى نهاية الستينيات من القرن الماضى وقيام اسلام اباد بدور القناة السرية بين الجانبين وصولا الى (ذوبان الجليد بين واشنطن وبكين). ورغم هذه الكراهية الواضحة للسياسات الامريكية فان امريكا هى (الدولة الحلم) بالنسبة للباكستانيين الراغبين فى الهجرة.. وتتصدر (بلاد العم سام) بامتياز قائمة الدول التى يرغب الباكستانيون فى الحياة بها وبعدها بفارق كبير تأتى بريطانيا ثم كندا فاستراليا. ومع ذلك فان الرأى السائد فى اروقة الدبلوماسيين هو ان باكستان يمكن ان تكون علاقاتها فى وضع افضل مع الولايات المتحدة لو اسفرت انتخابات اليوم عن فوز المرشح الجمهورى جورج بوش الابن. ومن جانبها فضلت الدكتورة مليحة لودهى سفيرة باكستان لدى الولايات المتحدة استخدام التعبيرات الدبلوماسية وتذرعت بالحصافة وهى تقول ان هناك حاجة لصياغة توجه مشترك يرتكز على الاهداف العامة المعلنة للدولتين مثل ارساء السلام فى منطقة جنوب آسيا وتجنب الدخول فى سباق للاسلحة النووية والتقليدية بهذه المنطقة والتوصل الى تسوية للنزاع الافغانى المزمن. أ.ش.أ