أبعد من أوسلو ... فلسطين إلى أين؟ الحلقة الخامسة عشر ، تأليف: نايف حواتمة

توحيد الصف الفلسطيني يمر بتقديم حل موحد يستند للشرعية الدولية ، هكذا يبدأ قلب المعادلة في ميزان القوى والمفاوضات المختلة في مواجهة المشروع الذي تطرحه أوساط نافذة في السلطة الفلسطينية واليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير هناك مشروع الصف الوطني الواقعي وتتركز سياسته تجاه القضايا المطروحة لاعلان تجسيد السيادة بالتالي: * الحدود: الشرعية الدولية هي لغة العصر في حل القضايا الاقليمية والدولية, الوطنية والاثنية, وفي الجنس والعرق والدين والمذهب, فلغة اليوم والغد تؤطرها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقانون الدولي وشرعة الاعلان العالمي لحقوق الانسان, انها لغة قوة الحق. في مقدمة عوامل الخلاص من المحتلين والمستوطنين واستعادة السيادة المعطلة تأمين الوحدة الوطنية في صف القوى المناضلة واعادة بناء برنامج القواسم المشتركة الجديد بروح عملية واقعية تستند إلى الشرعية الدولية لغة وقانون العصر, وبذا تمكنت الشعوب الصغيرة تحت الاحتلال والاستيطان متعدد الاشكال وهيمنة القوة من الخلاص الوطني واستعادة السيادة الوطنية على الأرض والاوطان المحتلة وعودة اللاجئين والنازحين من دول البلطيق الثلاث وما بعدها إلى الدول المستقلة عن يوغسلافيا (كرواتيا, مقدونيا, سلوفينيا, البوسنة) إلى كوسوفو وتيمور الشرقية إلى لبنان بالوحدة الوطنية ونضال الشعب وقواه الذاتية أمكن استدعاء الشرعية الدولية, قرارات ومؤسسات وهيئات بقرار جديد من مجلس الأمن بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة أن تقوم الأمم المتحدة بالاشراف على تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي إلى الحدود الدولية عملاً بالقرارين الأمميين ,425 426 بعد أن قدمت اسرائيل التـزاماً مكتوباً بالقرارين المذكورين والانسحاب عملاً بهما إلى الحدود الدولية (قرار المجلس بالاجماع 20/4/2000), وعليه تم الانتقال إلى حقول التنفيذ على الأرض وفي الميدان. وعليه يقدم الصف الوطني الواقعي برنامجه ومشروعه لاعلان تجسيد الدولة بحدود 4 يونيو 67 عاصمتها القدس بالاستناد لقراري الشرعية الدولية 242 الذي ينص على (عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة) والقرار 338 الذي يقدم الآليات التنفيذية للقرار ,242 ومبدأ الأرض مقابل السلام (بحدود آمنة معترف بها) لدول المنطقة من بينها الدولة الفلسطينية والدولة العبرية. و بذا يتم فتح فضاء وحدة الشعب في الوطن المحتل في النضال واعادة بناء المعادلة التفاوضية والنضالية إلى التوازن النسبي وفي اطار قرارات الشرعية الدولية. ويتم وضع نهاية للانقسام في الصف الفلسطيني بشأن تسمية الحدود باسمها بحدود 4 يونيو 67 مع الدولة العبرية, وبحدود فلسطينية مشتركة مع الأردن على امتداد غور الأردن ومع مصر على امتداد حدود قطاع غزة الجنوبية الفلسطينية ــ المصرية. وتتم محاصرة زحف الاستيطان بشعب موحد في مناطق الضفة والقطاع (أ, ب, ج) التي اخترعها أهل أوسلو لابقاء باب الاستيطان مفتوحا بحكم كون الأرض (متنازع عليه) بدلاً من كونها أرضاً محتلة كما يعلن قرارا مجلس الأمن المذكوران, والقرار 478 باجماع مجلس الأمن عام 1980 الذي يعلن نصاً (بأن القدس جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967). القدس والمكانة المنفصلة * القدس: قرار مجلس الأمن الدولي 242 و252 لعام 67 والذي صدر باجماع أعضاء مجلس الأمن بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية بعد قرار حكومة اسرائيل بضم القدس الشرقية العربية عند احتلالها, يعلن (أن قرار الحكومة الاسرائيلية بضم القدس غير شرعي وغير قانوني ويعتبر لاغياً) وقرار مجلس الأمن باجماع أعضائه الرقم 478 لعام 1980 يعتبر (القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967). عاصمة الدولة القدس الشرقية المحتلة, ويكتسب هذا التحديد مدلولاته الوطنية والسيادية على أرض القدس ومدلولاته الدينية والروحية. والصيغة الأقدم لمصير القدس هي صيغة الأمم المتحدة بالقرار 181 لعام 1947 الذي قضى بدولتين فلسطينية عربية وأخرى يهودية على أرض فلسطين الانتدابية, يقضي بشأن القدس الشرقية والغربية (مكانة منفصلة) تحت ادارة واشراف الأمم المتحدة مفتوحة لكل الأديان. ان توحيد الصف الفلسطيني في الوطن المحتل وفي الشتات وتوحيد الموقف العربي بدلاً من الانقسام كما أوردنا بشأن القدس وكذلك المحيط الاقليمي والدولي يشترط بالضرورة تقديم موقف وحل فلسطيني موحد مستند للشرعية الدولية, وإلاّ دبت الانقسامات في الصف الفلسطيني والعربي والاقليمي والدولي, وفي هذا خسارة صافية لشعب فلسطين والشرعية الدولية, وربح صاف لقرارات حكومات اسرائيل التعسفية التي تضع قانون المحتل فوق الشرعية والقانون الدولي, وبالضد من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن, وبالضد من اتفاقية جنيف لعام 49 التي تمنع المحتل من تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للأرض التي تحتلها بالقوة. * الاستيطان: الشرعية الدولية, اتفاقية جنيف الدولية لعام 1949 تعتبر الاستيطان على الأرض المحتلة (أية أرض محتلة) غير شرعي وغير قانوني ولاغ. قرار اجماع مجلس الأمن الدولي الرقم 465 لعام 1980 يعتبر الاستيطان غير شرعي وغير قانوني. كل دول العالم, الأمم المتحدة تبني على القرار 465 الولايات المتحدة, فرنسا, روسيا, الصين, بريطانيا, الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن يعلنون بانتظام أن (الاستيطان غير شرعي وعقبة في طريق السلام) وكلينتون في رسالته لعرفات (26 ابريل 1999) يعتبر الاستيطان وبالحرف (مدمر لعملية السلام). ندرك ونعلم أن تحت الطاولة تجري مياه مختلطة, عكرة, بشأن الاستيطان هدفها ضم الكتل الاستيطانية لدولة اسرائيل, وكما أشرنا بما يجري بين الكواليس والمفاوضات السرية الخلفية وتبادل الأوراق وصياغة مشروعات ــ سيناريوهات وثائق تحت عناوين ضم والحاق, تبادل أراض وكلها بالضد من قرارات مجلس الأمن الدولي واعلانات الدول الكبرى عن (الاستيطان المدمر لعملية السلام). ان توحيد الشعب والقوى المنظمة والشخصيات الوطنية بكل الأطياف الفكرية والسياسية تستدعي بالضرورة وحدة موقف يتحدد برحيل المستوطنين (وانهاء البنية الاستيطانية), وتهديد الاستيطان يشمل الشعب بكل طبقاته الاجتماعية في المدينة والقرية والمخيم في القدس والضفة الفلسطينية وقطاع غزة. حقوق اللاجئين * اللاجئون: على ضوء ما تقدم في سياق الدولة, المشهد في الصف الفلسطيني يختزل بضرورة توحيد الصف الفلسطيني على سياسة موحدة, قولاً وعملاً, تنتقل إلى, اولاً: التمسك بحقوق اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194 لعام 1947 الذي يكفل لهم حق العودة. وثانياً: استدعاء القرار 194 للمفاوضات الثنائية والمتعددة باعتباره الأساس لحل قضية اللاجئين, والابتعاد عن سيناريوهات (التأهيل والتوطين). وثالثاً: الإمساك بوكالة غوث اللاجئين (الاونروا) ومحاصرة كل محاولات الغاء هذه الهيئة الدولية, وحلول هيئة دولية أخرى محلها مثل هيئة برنامج السلام المنبثقة عن لجنة اللاجئين متعددة الطرف ومشروعات التوطين والدمج تحت عناوين برامج حزمة الأمان الاجتماعي والتوطين السياسي, ومشاريع التهجير بعيداً آلاف الأميال عن جوار الأرض المحتلة, ومشروعات تفكيك وتشتيت المخيمات فأعمدة قضية اللاجئين الثلاثة القرار 194 بحق العودة والمخيم والاونروا هي أعمدة بقاء حق العودة والقرار 194 حياً إلى أن يتم تنفيذ قرار الشرعية الدولية. فالاونروا مبنية على القرار 194 إلى أن تتم عودة اللاجئين والتعويض عما خسروا. رابعاً: بناء مرجعية موحدة للاجئين في أقطار اللجوء والشتات بالعودة إلى اللاجئين أنفسهم واجراء انتخابات من القاعدة إلى القمة لمؤتمرات محلية واقليمية يتم تتويجها بمؤتمر عام للشعب اللاجئ ينتخب مرجعيته الوطنية الموحدة. منذ مدريد وخاصة منذ أوسلو الذي ادار ظهره سبع سنوات ومازال لحقوق اللاجئين فقد الشعب اللاجئ المرجعية الموحدة التاريخية في اطار ائتلاف منظمة التحرير, وتشطّرت المرجعيات في أقطار اللجوء والشتات والمهاجر الأجنبية والمشهد الآن على الساحات الاقليمية والدولية ينبئ بارهاصات وتحركات تتسع منذ خمس سنوات تدعو وتتداعى لعقد مؤتمرات محلية واقليمية لتوليد مرجعية أولية على مستوى البلد الواحد (المانيا, السويد, الدانمارك, الولايات المتحدة...) ولجان حق العودة (الأردن مثلاً), والمسألة التي تطرح نفسها بقوة بجانب ضرورة الانخراط الواسع في هذه الارهاصات والخطوات هي الانتقال لتطوير هذا باتجاه مؤتمر وطني عام مندوبوه منتخبون من تجمعاتهم اللاجئة والمهاجرة. وخامساً: الانشداد إلى التجمعات الأكبر في صفوف اللاجئين (قطاع غزة, الضفة, الأردن, سوريا, لبنان) لبناء مرجعية في كل بلد وصولاً للمرجعية الموحدة لهذه التجمعات الرئيسية والمرجعية الشاملة الوطنية, وهذا يتطلب التقاء الفصائل والقوى والشخصيات على برنامج قواسم مشتركة للنهوض بقضية اللاجئين والتلاقي بين جميع المبادرين ومعهم. وسادساً: ان قضية اللاجئين وحق العودة قضية اقليمية عربية ومتداخلة بين فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر, فضلاً عن الاطار العربي الأوسع في جميع الأقطار العربية, والقضية هم وطني وقومي, ووجع كاو يومي مشترك بين فلسطين وأقطار الجوار حيث التجمعات اللاجئة الكبرى والاساسية. وعليه من الضرورة اعادة بناء وفتح الجسور أولاً بين القوى الفلسطينية لاعادة بناء ائتلاف منظمة التحرير وثانيا حالتذاك يصبح ممكناً مد الجسور العريضة للالتقاء بين منظمة التحرير الائتلافية الموحدة وبيدها مشروع موحد للنهوض بقضية وحقوق اللاجئين وصياغة سياسة مشتركة بالتعامل مع القرار ,194 الاونروا, المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية, وعلى جبهات التفاوض الثنائية والمشتركة. وسابعاً: علينا أن ننعش الذاكرة بأن الشعب اللاجئ هو باني منظمة التحرير والثورة والمقاومة من 64 ــ 1987 وواضع بتنظيمات فصائل م.ت.ف. والمقاومة قواعد و مداميك وأعمدة الانتفاضة الكبرى التي انطلقت في ديسمبر 87 ــ ,1993 وعليه المخزون الوطني الكبير في صف المخيمات والشعب اللاجئ أخذ يتململ.. لن يصمت, عليه واجبات مصيرية قدمها مغمسة, معمدة بدماء بحر الشهداء واليتامى والأرامل والمعطوبين والأسرى, وله حقوق على أكتاف فصائل منظمة التحرير وعموم الحركة الوطنية والشعب والسلطة والمعارضة الوطنية في مناطق السلطة والأرض المحتلة داخل فلسطين. ان الخط فاصل بين عودة اللاجئين إلى ديارهم عملاً بقرار الأمم المتحدة ,194 وبين عودة لاجئين محدودين في اطار لم شمل عائلات فلسطينية داخل الدولة العبرية وأسرها في الشتات. والخط فاصل بين حق العودة وفق القرار 194 وبين عودة لاجئين عندما تملك الدولة حدودها وتفتح العبور إلى أرض الدولة بحدود 4 يونيو ,1967 فهذه عودة لاجئين على لاجئين في مخيمات الضفة والقدس وقطاع غزة, وليست العودة المكفولة إلى ديارهم عملاً بمنطوق وعناصر قرار الأمم المتحدة 194. قلب المعادلة * الدولة... الديمقراطية وحكم القانون: في صف الشعب, القوى الوطنية الديمقراطية, المعارضة الوطنية الواقعية واتجاه في السلطة, يتداخل الرئيسي والأساسي في مرحلة التحرر الوطني وبناء الدولة ومأسسة المجتمع والحياة المدنية والشعبية, فالعملية مركّبة, مزدوجة, لا يمكن تسطيحها كما تفعل السلطة الفلسطينية في مناطق الحكم الذاتي وحولها اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير. فالسلطة تسعى لبناء الدولة ومأسسة المجتمع وفق رؤياها ومشروعها الفئوي والاقليمي التفاوضي من عشية مدريد, فسياسة الخطوة خطوة الأوسلوية وتداعياتها, وعليه تجنح نحو التوتاليتارية والمؤسسة المركزية الشمولية لحصر مركز القرار بها بديلاً عن العودة للشرعية الشعبية وجماعية وائتلافية القرار بمحاوره المتعددة, وضمان اقصى مساحة ممكنة للتفرد والانفراد بالقرار حتى تتمكن من تلبية استحقاقات سياستها الفئوية الخاصة وفق نهج ومشروع الحل الاوسلوي مع اسرائيل والحالة الاقليمية العربية والانفراد الواسع الامريكي بشئون التسويات الثنائية وشئون الشرق الاوسط. إن قلب المعادلة في ميزان القوى والمفاوضات اللامتوازنة, وقلب المعادلة بأية دولة فلسطينية واين وعلى اية ارض, وحل ازمة معادلة الوحدة والتناقض بين الرئيسي والاساسي: يبدأ بإعلان تجسيد سيادة الدولة الفلسطينية بحدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس عملاً بالحق الفلسطيني وفق الشطر الآخر من قرار الامم المتحدة ,181 وقرار اعلان الاستقلال في نوفمبر ,1988 والوفاء بالوعد دون تمديد يستنـزف تمديد التزاماً بالوعد الأخير في سبتمبر 2000. على هذا يرسو ويتم تصحيح المعادلة نحو سلام شامل متوازن, سلام الشرعية الدولية, والشروع في بناء دولة الديمقراطية وحكم القانون, الجمع الواقعي الخلاّق بين (الرئيسي والاساسي في التعارض والتناقض, في جدل الداخل ــ الداخل وجدل الداخل والخارج).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات