اتسعت دائرة التكهنات والاستنتاجات حول رد الخرطوم على المقترحات الاريترية التي دفع بها إلى طاولة الحكومة وفد اسمرة الذي انهى مساعيه امس الاول ، وغادر إلى بلاده آملا ردا كتابيا من الحكومة السودانية, وفيما ضربت الاطراف المعنية جدارا من السرية والتكتم حول هذه المقترحات, اكدت مصادر استطلعتها (البيان) ان الحكومة السودانية قد اعلنت مبدئيا موافقتها على مناقشة كل البنود التي وردت في المقترحات لكنها لم تقطع بالرفض أو القبول لأي بند من البنود الستة التي وردت في المشروع الاريتري لحل الازمة السودانية, واشارت المصادر ان الحكومة قد اوردت في ردها ان عددا من البنود يدخل في اطار التفاصيل التي يمكن مناقشتها مع التجمع الوطني المعارض في لقاءات وحوار مباشر يتم بترتيب من اريتريا, وتوقعت المصادر ان ينطلق الحوار خلال الاسبوعين المقبلين بعد ان يتم ترتيب آلياته والمستوى الذي يتم به. وفي هذا الاطار وطبقا لمصادر (البيان) فان اريتريا ستجري اتصالات بالتجمع الوطني الديمقراطي للاتفاق النهائي على آليات الحوار. وفي رده على اسئلة من (البيان) اكتفى اسماعيل الحاج موسى امين القطاع الاعلامي بالحزب الحاكم بالقول ان الامر يحتاج لمزيد من النقاش والحوار مع المعارضة لانه اذا ما اعلنت الحكومة موافقتها على مثل هذه البنود التي تتحدث عنها الصحافة لا يكون هناك داعٍ للحوار. وكان وزير الخارجية الاريتري علي السيد عبدالله قد اطلق تصريحات بمطار الخرطوم قبيل مغادرته الخرطوم عائدا لبلاده مساء امس كشف فيها ان اللقاء بين الميرغني والبشير سيتم في وقت قريب جدا, وابان وزير الخارجية الاريتري ان الاتصالات ستتواصل بين كافة الاطراف للترتيب بشأن اللقاء الثاني بين الطرفين, وذلك عبر الحكومة الاريترية لكن باعداد سقف زمني قاطع لانهاء خطوات الحل السياسي الشامل بشكل رسمي. وحول ما ورد في البنود من وجود اطراف مراقبة من المبادرة المشتركة ومبادرة ايجاد قال علي السيد ان هذه التفاصيل متروكة للاتفاق بين الحكومة والمعارضة, غير ان السيد رفض الادلاء بأي تفاصيل حول ما حمله من رد حكومي حول مقترحاتهم, وقال ان كل هذه الاشياء يجب ان تظل طي الكتمان لحين الوصول إلى نهايات (طيبة) ولخص الامر بقوله: لمسنا جدية من الحكومة السودانية مع توفر ارادة من جانب التجمع الوطني وعلينا ان نتريث قليلا حول فحوى مقترحات اريتريا إلى الوقت المناسب. واكد اتفاق الطرفين حول البنود التي تقدمت بها اريتريا وذهب إلى ان هناك رؤى مشتركة حول ما يمكن ان يتم بخصوص اللقاءات المقبلة بين الحكومة والتجمع وذلك بعد تبادل الاراء. وفي دوائر المؤتمر الشعبي ابدى محمد الحسن الامين مسئول القطاع القانوني تحفظا تجاه الادلاء برأي قاطع حول موقفهم من المشروع الاريتري, وقال لـ (البيان) من الواضح ان هذه الجهود اريد لها ان تتم بعيدا عنا, ورتبت على عدم اشراكنا فيها, ووضح ذلك جليا من خلال منع الوفد الاريتري من اللقاء بنا خاصة بعد ان بدأ فعلا الاتصال بنا لعقد لقاء مشترك بيننا والوفد ولكنه عاد وقطعها دون ان يبدي اي مبررات, ومضى الامين قائلا نحن بذلك لا يمكن ان نعلن رأيا في امر لا نعلمه وهل به اتفاقات سرية ام ان المعلن منه هو الذي تم الاتفاق عليه واستهل قائلا: ان هناك اسئلة عديدة ما ظهر حتى الان لا يجيب عليها. ومن ناحية اخرى حصلت (البيان) على تحليل حزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي لمستقبل الحكم في السودان خلال السنوات الخمس المقبلة, واشارت المعلومات إلى ان الحزب يرجح ان يعلن الفريق عمر البشير نفسه رئيسا قوميا ويشكل الحكومة على هذا الاساس انطلاقا من الجهود الجارية في هذا الصدد غير ان هذا الاتجاه تعارضه مجموعة كبيرة من معاوني رئيس الجمهورية, اما الاتجاه الثاني هو ان يقوم البشير بتحويل الحكومة إلى حكومة عسكرية ويستمر في الحكم دون الالتفات إلى ما يجري الان من حراك وسط القوى السياسية السودانية والخيار الثالث وهو الاضعف حسب رؤية قيادات المؤتمر الشعبي هو الاستمرار في مداورات القوى السياسية السودانية, كما يحدث خلال الفترة الحالية والسابقة وهو ما يسانده مؤيدو البشير من اعضاء الحركة الاسلامية.