زرع رالف نادر الخوف في قلوب أصحاب شركات صناعة السيارات الامريكيين وكذلك مسئولي الصناعة الذين يقومون بتلويث البيئة لعدة عقود. أما الآن فإنه يبث الهلع داخل مقر قيادة الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي نفسه. ويخوض المدافع المحنك عن البيئة والمناوئ للشركات العملاقة الذي كان من قبل حليفا لليبراليين, حملته من أجل دخول البيت الابيض بصورة يمكن أن تؤثر سلبا على فرص آل جور المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس الامريكي. الديمقراطيون اليساريون الذين يشعرون بخيبة الامل من جراء سياسات جور التي تميل إلى الوسط وكذلك أنصار البيئة الذين يتهمون المسئول الثاني في إدارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالعجز والجمود, يتوافدون بأعداد هائلة على حملة الحزب الاخضر الذي يتزعمه نادر. وقد سعى خريج جامعة هارفارد السليط اللسان إلى الاستفادة من السخط والتذمر على نظام الحزبين السياسيين الصارم في البلاد بين الصفوة المتعلمة كما سعى إلى النأي بنفسه عن خطاب حزبي المؤسسة السياسية في البلاد. ويقول نادر إن الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد تحولا إلى (وحش برأسين), فالاختلافات بين جور ومنافسه الجمهوري جورج بوش الابن حاكم ولاية تكساس ليست سوى اختلافات هامشية, يتم تحديدها فقط في إطار السرعة التي يستجيبون بها لمصالح الشركات. ونادر (66 عاما) ليس لديه أمل الان في دخول البيت الابيض بالفعل, حيث لا يحصل في استطلاعات الرأي القومية على أكثر من خمسة في المئة. غير أن حملته النارية يمكنها, بالرغم من ذلك, أن تسفر عن عواقب وخيمة بالاستيلاء على أصوات من جور. وفي السباق المتقارب بين المرشحين خلال العام الجاري يمكن أن تؤدي نسبة الدعم التي لا تزيد عن أربعة أو خمسة أو حتى ستة في المائة, إلى ترجيح كفة الميزان لصالح بوش في بعض الولايات التي تشتد فيها حمى التنافس. وفي ظل النظام الانتخابي غير المباشر المعمول به في البلاد, حيث يحصل الفائز بالاغلبية على (جميع الاصوات) أو ما يطلق عليه المجمع الانتخابي, يمكن أن تؤدي الخسارة الهامشية لجور إلى حصول بوش على أصوات ولايات بأكملها. وقد غير وليم ديلي مدير حملة جور الذي شعر بهذا الخطر, من تكتيكاته مؤخرا. فبعد تجاهله لحملة نادر على مدى أشهر, سعى فريق جور إلى التركيز على مساندي نادر للفوز بأصواتهم في هذه الفترة الحاسمة قبل بدء الاقتراع. وقام فريق جور بتجنيد جون سويني رئيس اتحاد العمال ونادي سييرا وهو منظمة بيئية وكذلك العديد من جماعات الحقوق المدنية من أجل القيام بجولات في الولايات الترجيحية التي يسيل عليها لعاب المرشحين مثل أوريجون وواشنطون وويسكنسون ومينسوتا وميشيجان وماين, ورسالة هذه الجماعات هي (التصويت لنادر هو بمثابة التصويت لبوش). وحتى مساندو المرشح البيئي السابقين في معاركه من أجل حقوق المستهلكين احتشدوا في جمعية تطلق على نفسها اسم (المغيرون على نادر من أجل بوش) كما قام أتباعه في كاليفورنيا بسحب إعلاناتهم المؤيدة لحملته الانتخابية.