معركة الرئاسة الامريكية في ساعاتها الحاسمة

قبل يوم من انطلاق الانتخابات الرئاسية الامريكية واصل كل من المرشح الجمهوري جورج بوش ومنافسه الديمقراطي آل جور حملتهما الانتخابية المحمومة، حيث كثفا من جولاتهما الواسعة في الولايات الحاسمة في سباق الفوز بالرئاسة للسنوات الاربع المقبلة, وانخرط المرشحان في حملات هجومية بلغت ذروتها باتهامات متبادلة في وقت اشارت استطلاعات الرأي إلى ان الفارق بينهما لايزال بضع نقاط مئوية. وبدأ المرشحان حملتيهما في عدة ولايات رئيسية في محاولة اخيرة قبل الانتخابات لكسب اصوات الناخبين الذين لم يحددوا رأيهم بعد. وفي اجتماعات حاشدة في ميشيجان وبنسلفانيا ونيوجيرزي سعى بوش جاهدا للفوز بخمسة وستين صوتا انتخابيا في اكثر الانتخابات الامريكية تنافسا منذ 40 عاما. وعلق بوش بعد ان لمح لافتة وسط الحشود في بيتسبيرج كتب عليها (الديمقراطيون مع بوش) قائلا (لست وحدك يا اخي فهناك ديمقراطيون في كل انحاء البلاد يعلمون انه من الممكن ان تتحسن الاوضاع في واشنطن العاصمة). وناشد الديمقراطيين اختياره بدلا من (السياسة القديمة والمتعبة والمجهدة) لمنافسه. وفي ديربورن حصل بوش على تأييد رئيس اتحاد سائقي شاحنات النقل الثقيل لاري برينان وقال ان هذه ستكون اشارة تبعث الخوف في قلب جور اذ ان الطبقة العاملة في الحزب الديمقراطي تساند المرشح الجمهوري. اما جور فبدأ مطلع الاسبوع بالصلاة وبحفل افطار حضره العديد من السود بينهم مارتن لوثر كينج الثالث ابن الزعيم الراحل المدافع عن الحريات المدنية ضمن سعيه لتعزيز اقبال الناخبين والتغلب على التقدم البسيط لبوش.. وقال امام نحو 1200 فرد تدفقوا على فندق في ممفيس بعد عزف ترانيم (اعتقد انه في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء قبل شروق الشمس وفي شتى انحاء ممفيس ستقولون .. هيا حان الوقت للذهاب بأرواحنا الى اللجان الانتخابية). واعرب العديد من الزعماء الدينيين السود عن مساندتهم لجور. ويعتبر اقبال السود على الانتخابات عنصرا رئيسيا. وقال كينج رئيس مجلس الزعامة المسيحية الجنوبية (كان ابي يقول ان من لا يدلي بصوته عاجز ومن بين الخطوات الهامة التي يجب ان نتخذها هي الخطوة القصيرة الى صندوق الاقتراع). واستخدم جور بعضا من اقوى تصريحاته في الاسابيع الاخيرة في محاولته التشكيك في مصداقية بوش قبل ثلاثة ايام من الانتخابات بمهاجمة تصريحات بوش الاسبوع الماضي بأن برنامجه الخاص بالرفاهية الاجتماعية ليس برنامجا اتحاديا. واضاف (لم تكن هذه زلة لسان وانما تعبير عن العداء الراسخ) للحكومة. واخبر الصحفيين على متن طائرة تابعة للسلام الجوي فجر امس اثناء توجهه الى بنسلفانيا قادما من واشنطن العاصمة (سنفوز.. بامكانكم كتابة ذلك). ويقول جور والسناتور جو ليبرمان مرشحه لمنصب نائب الرئيس ان خطة بوش باقناع الشبان الامريكيين باستثمار بعض من مزايا التقاعد في البورصة ستقتطع من الاموال التي يحصل عليها الكبار في السن وان خطته الخاصة بالعلاج سترغم كبار السن على التوجه الى مؤسسات صحية خاصة. ولكن بوش قال انه لن يفعل ايا من هذا ودافع عن دعوته لاصلاح برنامج الرعاية الاجتماعية قائلا ان اصلاحاته لن تقلص من المزايا التي يوفرها البرنامج مضيفا ان خطته الخاصة بالعلاج الطبي مثل خطة جور وربما افضل. واصر على ان جور يسعى لاثارة مخاوف الكبار في السن بالقول بان الجمهوريين سيقللون من المزايا التي يحصلون عليها. في هذه الاثناء أظهرت نتائج استطلاعات الرأي أن الفارق بين المرشحين مازال نقاطا مئوية معدودة. في حين أظهر استطلاع أجراه تلفزيون فوكس الاخباري حصول كل من جور وبوش على 43 بالمئة من الاصوات غير أن الاستطلاعات الاخرى أشارت إلى تقدم طفيف لصالح بوش يفصله عن منافسه ويتراوح بين اثنين وخمسة بالمئة. غير أن هامش الخطأ في تلك الاستطلاعات يكفي لسد الفجوة بين المرشحين, كما أن الاستطلاعات أظهرت أن جور يكسب أرضا في (الولايات المتأرجحة) المهمة للغاية التي يتحول ولاء الناخبين فيها من الجمهوريين إلى الديمقراطيين من انتخابات لاخرى. كما أن تلك الاستطلاعات أجريت قبل الكشف يوم الخميس الماضي عن أنه تم احتجاز بوش عام 1976 لضبطه وهو يقود سيارته مخمورا. ولم يتضح بعد لدى خبراء استطلاعات الرأي كيفية تأثير ذلك على مجرى المعركة الانتخابية الحامية التي يكفي فيها تحول نسبة ضئيلة من الاصوات من مرشح لاخر لتغيير النتيجة. وبينما أحجم جور عن مهاجمة بوش بشأن واقعة احتجازه عام ,1976 فإنه هاجمه بشأن قضايا أخرى حيث اتهمه بالتخطيط لخفض ضريبي يعود بالنفع أساسا على الاثرياء. كما قال جور أن اقتراح بوش بخصخصة برنامج الضمان الاجتماعي للمتقاعدين سيضر بغير الاثرياء الذين سيضطرون إلى الاعتماد على أنفسهم. من جانبه, أعلن بوش عن مخططاته لان يترك الامريكيين لا الحكومة يتخذون قراراتهم بشأن القضايا الهامة بالنسبة لهم مثل كيفية استثمار الاموال الخاصة بتأمينهم الاجتماعي وكيفية تعليم أبنائهم. كما هاجم شخصية كلينتون, قائلا: ان رئيس الولايات المتحدة يجب أن يكون قدوة لاباء وأطفال البلاد ودعا إلى تنظيم فصول دراسية في بناء الشخصية للمواطنين الامريكيين. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات