أعطت النتائج النهائية للمرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية في مصر مؤشرات هامة وقوية الدلالة فيما يخص الأحزاب المصرية, والقوى السياسية المختلفة, فعلى صعيد الحزب الوطني الحاكم, سجل الحزب مزيدا من الخسائر, بينما تصدر المستقلون خريطة الفوز, وبحساب نتائج المرحلتين يتضح حتى الآن, ان أيا من القوى السياسية والحزبية في مصر لم يحقق الأغلبية البرلمانية المطلوبة, حيث أصبح للحزب الوطني 159 مقعدا بواقع 118 في المرحلة الأولى و41 في المرحلة الثانية, في حين وصلت خريطة المستقلين الى 112 مقعدا بواقع 26 مقعدا في المرحلة الأول ى من الانتخابات, و86 مقعدا في المرحلة الثانية. أما على صعيد الأحزاب السياسية المعارضة فهي الأخرى سجلت ضعفا كبيرا على خريطة الانتخابات, فحزب الوفد الذي يخوض المعركة الانتخابية تحت شعار (معركة مئة مقعد) لم يستطع الفوز في المرحلة الثانية التي أعلنت أول أمس سوى بثلاثة مقاعد, والملاحظ ان مقعدين منها للصحفيين في صحيفة الحزب كما أنهما من صغار السن وهما محمد عبدالعليم ومحمود الشاذلي, بالاضافة الى فؤاد بدراوي عضو الهيئة العليا للحزب, وارتفع بذلك عدد مقاعد الحزب منذ اجراء الانتخابات الى 4 مقاعد, بواقع مقعد في المرحلة الأولى, وثلاثة في المرحلة الثانية.. وتساوى حزب التجمع مع حزب الوفد في عدد المقاعد في نتائج اجمالي المرحلتين, حيث لم يحصد حزب التجمع من المرحلة الثانية سوى مقعد واحد فقط لمختار جمعة في أسوان, ومع مكسبه لثلاثة مقاعد في المرحلة الأولى, أصبح له الآن أربعة مقاعد. وبهذه النتيجة للحزبين تتأرجح التوقعات حتى انتهاء المرحلة الثالثة ليتحدد من سيقود المعارضة البرلمانية, والمعروف ان حزب الوفد هو الذي تزعمها في الدورة الماضية عبر ستة نواب, وقد تأكد عمليا ان المعارضة البرلمانية لن تخرج عن الوفد والتجمع, بعد ان خرجت باقي الأحزاب المصرية في المرحلتين السابقتين خالية الوفاض, باستثناء نتيجة هزيلة للحزب الناصري الذي أحرز مقعداً واحداً فقط في المرحلة الثانية, هو عبدالعظيم المغربي في دائرة دسوق, بينما خسر أمينه العام ضياء الدين داود مقعده في دمياط, وباعتبار ان الحزب لم يحقق أي مقعد آخر في المرحلة الأولى, فإن النتيجة الاجمالية له حتى الآن مقعد واحد فقط.. هذا في الوقت الذي حقق فيه الناصريون المستقلون عن الحزب منذ المرحلة الأولى نجاحاً في بعض الدوائر أبرزها في المرحلة الثانية نجاح حمدين صباحي في دائرة البرلس والحامول, وكان الناصريون المستقلون في المرحلة الأولى قد نجح منهم خمسة وبالاضافة الى حمدين في المرحلة الثانية فإنهم حققوا بذلك ستة مقاعد. ومع نتائج الأمس, تقف جماعة الاخوان المسلمين بين القوى السياسية في موقع متقدم حيث أحرزت في المرحلة الثانية وحسب مصادر قيادتها 9 مقاعد جديدة موزعة على ثلاثة مقاعد في محافظة الشرقية وخمسة مقاعد للغربية, ومقعد في دمياط, وباضافة نتيجة هذه المرحلة الى المرحلة الأولى يكون اجمالي ما حققه الاخوان 15 مقعدا خاضوا جميعهم المعركة كمستقلين. وفي الوقت الذي سجلت الأحزاب والقوى السياسية قوتها حتى الآن.. توالت عمليات اسقاط رموز برلمانية خاصة من الحزب الوطني الحاكم أبرزهم محمود أبو غريب أمين الفلاحين على مستوى الجمهورية وصلاح طاروطي رئيس لجنة الثقافة والاعلام والسياحة وجليلة عواد أمينة المرأة في جنوب سيناء وعبدالرحمن بركة وكيل اللجنة الاقتصادية وطه غلوش سكرتير عام محافظة كفر الشيخ وأمينا الحزب في شمال وجنوب سيناء ومن المرشحين المستقلين البارزين فكري الجزار والدكتور ابراهيم عوارة, ومن المستقلين المحسوبين على الحزب الوطنى خسر عصام راضي وزير الري الأسبق. وعلى صعيد متصل, أسفرت النتائج عن عدم فوز أي مرشح قبطي سواء من الذين رشحوا على قوائم الحزب الوطني الحاكم أو أحزاب المعارضة, أو حتى الذين اقتحموا الساحة الانتخابية كمستقلين, وقالت مصادر رفيعة المستوى ان نتائج الانتخابات فيما يخص الأقباط سوف تؤدي الى احتمالات تعيين خمسة من ضمن العشرة الذين سيصدر قرار جمهوري بتعيينهم في البرلمان الجديد.