اوروبا متأرجحة بين المرشحين لكنها تميل لجور

على الرغم من تأكد كبار ساسة اللجنة الاوروبية وعلى رأسهم (خافيير سولانا) منسق شئون السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي من ان لعبة السياسة خاصة في زمن اجراء الدعاية الانتخابية تقتضي اعلان مرشحي الرئاسة ، الامريكية لتصريحات قد لا تعبر بالضرورة عن واقع وحقيقة برامج المصالح الاستراتيجية لكل من الحزب الديمقراطي والجمهوري الذي ينتمي له المتنافسان على كرسي الرئاسة, الا ان عبارة هنا واخرى هناك يتفوه بها مرشح رئاسي اثناء الدعاية الانتخابية قد تكون نتيجتها اعلان موقف اوروبي يرجح كفة (آل جور) على منافسه جورة بوش الابن. وكما ان نسبة كبيرة من تصريحات الدعاية الانتخابية تكون هدفها الاستهلاك المحلي وكسب اغلبية اصوات الناخبين, تكون ايضا عملية ردود الفعل والمواقف الاوروبية للاستهلاك المحلي والدولي, ووسط تناقض هذه المتناقضات تسير عملية الانتخابات الرئاسية الامريكية داخل الولايات المتحدة, وتواكبها نظرة اوروبية تعمل على عدة محاور اهمها ما يعلنه زعماء الاتحاد الاوروبي وما يدور خلف ستائر صناعة السياسات الدولية. فحينما اعلن بوش عن نواياه في سحب قوات حفظ السلام الامريكية المشاركة في منطقة البلقان اعرب زعماء دول الاتحاد الاوروبي وكذلك حلف الاطلسي عن قلقهم حال تنفيذ (بوش) لتلك الخطة فيما لو فاز في الانتخابات واصبح رئيسا لامريكا, وهذا القلق هو صناعة سياسية لا تمت للحقيقة بصلة من قريب أو بعيد, فالمراقب للعبة السياسة الاوروبية الامريكية يعرف جيدا ان الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي والممثلين في جنرالات على رأس بعثات عسكرية في مقر الحلف في بروكسل هي الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وامريكا وتربطها ببعض اتفاقيات استراتيجية لا تتغير بذهاب رئيس أو قدوم اخر, لكن القلق الاوروبي الحقيقي حال فوز بوش بكرسي الرئاسة وتنفيذه لسحب القوات العسكرية من البلقان, وهو امر مستبعد تماما, يكمن في القاء اعباء اقتصادية جديدة على اوروبا وتحميلها نفقات الحفاظ على الامن والاستقرار في هذه المنطقة, في ذات الوقت توجد ثمة مخاوف لها خلفيات حقيقية تتمثل في انهيار التفهم السياسي للتطورات الاوروبية وتوجهها نحو ما يطلق عليه (بالطريق الثالث) وهو التفهم الذي ظهر ابان فترة حكم الرئيس كلينتون حيث تمكن من ايجاد صيغة صنع منها مزيجا بين السيطرة الامريكية وتفرد نفوذها في العالم في غياب قطب اخر, ومن هنا يبدو ان الاتحاد الاوروبي يفضل آل جور باعتباره الرئيس الجديد الذي سيسير على نهج سابقه كلينتون من الحزب الجمهوري, لكننا نلاحظ ان الاتحاد الاوروبي لم يقطع شعرة معاوية ويترك الباب مفتوحا تحسبا لنجاح بوش وفوزه بكرسي الرئاسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات