تقرير اخباري ، اتفاق عرفات بيريز يدخل غرفة الانعاش

لحق اتفاق عرفات ـ بيريز بسابقه اتفاق شرم الشيخ إلى غرفة الانعاش المكتظة باتفاقيات فلسطينية اسرائيلية لم تنفذ وانتهكتها اسرائيل قبل ان يجف مدادها. وقال سالم السويركي (32 عاما) الذي كان يحمل العلم الفلسطيني في مسيرة انطلقت بعد صلاة الجمعة في مدينة غزة ظهر أمس الاول (لا نريد سلاما ندفع ثمنه من دم شعبنا وأحزان عائلاتنا). ويضيف السويركي والذي شارك المتظاهرين في هتافهم (لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله), (من قال ان شعبنا سيوافق على أن يهدأ وهو لا يزال يدفن الشهداء). ويقول شاب آخر كان يعتلي سطح شاحنة حملت العشرات من الفلسطينيين خلال المظاهرة (ها نحن ذاهبون إلى المواجهات وخليهم يلحقونا), في إشارة إلى الشرطة الفلسطينية. وكانت الشرطة وقوات الامن الفلسطينية قد قضت يوماً عصيبا الخميس الماضي في محاولة تفريق المواجهات قرب معبري كارني شرق قطاع غزة وفي منطقة كفاردروم في خان يونس جنوب القطاع تنفيذاً للتفاهم الذي تم بين الفلسطينيين والاسرائيليين في محاولة لانهاء التوتر الذي دخل أسبوعه الخامس. وتجددت المواجهات الدامية بين الجانبين الامر الذي أوقع في حصيلة غير نهائية أربعة وخمسين جريحاً في قطاع غزة ونحو مئة وخمسين جريحاً في الضفة الغربية في مدن خان يونس وشرق قطاع غزة عند معبر كارني ومناطق طولكرم ورام الله والقدس ونابلس في الضفة الغربية. وفي تطور خطير قامت الدبابات الاسرائيلية القريبة من مواقع التماس في جنوب قطاع غزة عصر أمس الاول بإغلاق الشارع الرئيسي الذي يصل بين شمال القطاع وجنوبه بعد أن أنزلت شاحنات إسرائيلية (مكعبات وحواجز إسمنتية في عرض الشارع) في وقت لا تزال تقف فيه دبابة إسرائيلية عند مفترق كوسوفيم ـ دير البلح جنوب القطاع ليؤكد ذلك أن الوضع لا يزال متوتراً. وكان (نحو مئتي شهيد فلسطيني وأكثر من خمسة آلاف جريحاً قد سقطوا حتى الان منذ اندلاع المواجهات الدامية منذ خمسة أسابيع فيما اعتبره مراقبون (أنه رقم قياسي في فترة قياسية قد لا يدع فرصة لوقف التدهور المستمر في الاوضاع في وقت قصير كما يريده السياسيون بسبب الاجواء الساخنة التي تعصف بالشارع الفلسطيني الذي لا يزال يدفن قتلاه يومياً). وكان المئات من الفلسطينيين قد توجهوا أمس الاول إلى مقبرة الشهداء الشهيرة التي استقبلت عشرات القتلى الفلسطينيين في قطاع غزة منذ اندلاع المواجهات في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي, لزيارة قبور أبنائهم. وتقول سمية عمر (44 عاما) والتي قتل ابنها (محمد) الذي لم يبلغ الرابعة عشرة من عمره بعد برصاصة في الرأس في المواجهات التي وقعت عند معبر كارني الثلاثاء الماضي (لم يكن أحد يكرهه لقد كان كالنسمة الباردة وبقي يضحك حتى وضعناه هنا), وكانت أمه تشير إلى قبره الذي لم يتم إكمال بنائه بعد. وتقول سمية وهي ترش المياه على قبر ابنها كما اعتاد الفلسطينيون هنا أن يفعلوا عند زيارة قبورهم وهي تذرف الدموع (إذا كانوا سينسون ابني وأبناء هؤلاء جميعاً فالناس لن تنسى من دفنوا بسهولة). وقالت وهي تشير إلى العائلات التي تزور قبور أبنائها (أي سلام هذا الذي جعل كل هؤلاء يدفنون لحمهم تحت التراب دون ذنب؟ نحن لا نريد هذا السلام). وتقول الام الثكلى وهي تدعو الله رافعة يديها إلى السماء (اللهم انتقم لابني ولشهدائنا منهم واحرمهم من أبنائهم وجعل حياتهم انفجارات ورعب). وكانت التنظيمات الفلسطينية السياسية والاسلامية كافة قد أعلنت رفضها لهذا الاتفاق, معتبرين في بيانات صدرت عنهم أن (لا مساومة على دماء الشهداء وان الانتفاضة مستمرة حتى تحقيق الاستقلال), كما جاء في بيان لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاصولية. واعتبر مروان البرغوثي أحد قادة حركة فتح كبرى التنظيمات الفلسطينية, والذي تدرس إسرائيل كما تقول صحفها الصادرة أمس الاول إصدار أوامر (بتسليمه بسبب إدانته في إشعال فتيل الانتفاضة(, ان (ما من أحد يستطيع وقف الانتفاضة بضغطة على زر نحن لسنا آلة في يد إسرائيل). واتهم البرغوثي الحكومة الاسرائيلية بأنها (هي التي تحاول جرنا إلى العنف لاظهار أن الانتفاضة وكأنها حرب لتبرير جرائمها ضد الفلسطينيين العزل). يذكر أن الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي قد توصلا أكثر من مرة إلى اتفاق مماثل في العاصمة الفرنسية باريس ومنتجع شرم الشيخ المصري عبر وساطة أمريكية دولية دون جدوى حيث استمرت أعمال العنف الدامية دون توقف في الاراضي الفلسطينية. وكانت أعمال العنف قد اندلعت بعد مرور أقل من أسبوعين على تأجيل إعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية لاجل غير مسمى وبعد وعقب قيام زعيم حزب الليكود الاسرائيلي المعارض ارييل شارون بزيارة منطقة الحرم الشريف بالقدس القديمة والتي يطلق عليها اليهود اسم جبل المعبد. د.ب.ا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات