أكد المؤرخ الدكتور عصام سيسالم انه لا تاريخ لليهود في فلسطين وان الحركة الصهيونية تحاول التفتيش عن اثار هنا وهناك للادعاء بالوجود اليهودي, ونفى الدكتور سيسالم صلة اي اثر تراثي أو ديني في فلسطين باليهود الذي وصفهم بأصحاب التوراة المحرفة. والذين لا رابطة لهم مع يهود اليوم سوى تلك التوراة, وتحدث (للملف) عن تاريخ القدس وبلاد الشام انه عبر الازمان كانت القدس ولم يبق فيها احد من اليهود وانما الحركة الصهيونية والصليبيون هم الذين دفعوهم الى فلسطين وكذب سيسالم المزاعم اليهودية واثارهم الدينية في القدس او الخليل واشار الى ازدهار المدينة المقدسة واحترام المسلمين لاصحاب العقائد فيها فهم ذميون واستعرض تاريخ من وصل الى القدس غازيا او فاتحا ومن وصلها معتديا محتلا في حوار طويل معه في غزة: وقال الدكتور سيسالم استاذ التاريخ في جامعات غزة ان القدس عرفت باسم (اور ــ سلم) و(يبوس) وهي من اقدم مدن بلاد كنعان وفينيقيا القديمة وقد بدأ تاريخها الذي وصل الينا منذ حضارة تعرف بالنطوفية قبل عشرة آلاف سنة وقد نشأت القدس على أربعة تلال هي أوفل ــ موريه بزتيا ــ سيون ونشاهد اليوم في مغاراتها صورا تكاد تكون رسما تشكيليا عن تلك الجماعات التي عاشت فيها منذ (10) آلاف عام وتزامنت مع حضارة مدينة أريحا (يريحوربه القمر) واقامت في بيت المقدس قبائل من الجزيرة العربية بحثا عن المراعى او لعوامل اجتماعية اخرى ومن اقدم هذه القبائل التي استقرت اواخر الألف الرابع هم الكنعانيون الذين انقسموا فمنهم من سكن في المرتفعات ومنهم من سكن في السهول اما من اقام في القسم الساحلي الشمالي من بلاد الشام الحالية فدعوهم الرومان باسم هونكو (تجار الارجوان) وهؤلاء بنوا المدن على معظم سواحل البحر والجزر من قبرص حتى جزر البليار ووصلوا الى بريطانيا وما زالت اثارهم في جزر الكناري الى اليوم. وأضاف لقد كانت لبيت المقدس قداسة مميزة وسكنتها قبيلة يبوس الكنعانية وكلمة (او رسلم) عربية قديمة تعني (البلدة) وكلمة سلم هي (اله السلام) كما تعني (الايمان) وفي سورة البقرة في القرآن الكريم (ادخلوا في السلم كافة). وكان يتولى رعاية بيت المقدس ملكي صادق وتقول التوراة التي لا نعتمد عليها ولكن نستند اليها كقرينة ان صادق بارك ابراهيم واعتبرته الكتب التراثية قبل الاسلام انه كان اقرب ما يكون الى روح الله وعظم الانبياء وفند الدكتور سيسالم مزاعم اليهود حول ابراهيم الخليل عليه السلام وقال لا نستطيع ان نعطي عنه نصوصا تاريخية موثقة لكن كما جاء في القرآن العظيم (كان حنيفا مسلما) وهو جد الرسول الاعظم من ابنه اسماعيل اذن كان هو عربيا حنيفا مسلما وارتبط اسم ابراهيم بالكعبة المشرفة وعندما يعرفوا في الاساطير التوراتية المحرفة يقولون هذا من عند الله فإن سيدنا ابراهيم كان لهم رباط والله سبحانه وتعالى اجاب على لسان جبريل (يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده أفلا تعقلون) (ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين). وقال لا يمكن ان نقبل ادعاءات توراتية كاذبة تحاول ان تجعل من كيان او جماعات بدوية متخلفة كيانا يستحق ان يسجل له تاريخ. واشار الى ان اليهود زعموا ان الله وعد ابراهيم الخليل عليه السلام من الفرات الى النيل ولم يجد هذا الذي وعد بذلك سوى ان يشتري قبرا من عفرون الحبشي ليدفن زوجته وهو من بعدها لكن لم يدفن لا هو ولا زوجته في فلسطين. وقال هذا المكان الموجود في الخليل اليوم كان معبد ايدومي وهناك عالم يهودي ينكر كل ادعاءات اليهود بوجود تاريخ لهم في فلسطين حيث يقول د. فرنيكلشتاين رئيس قسم الاثار في جامعة تل أبيب ان قبور راحيل ــ ويوسف ــ والحرم الابراهيمي ليست اماكن مقدسة لليهود في اماكن مقدسة للمسلمين. وكذلك المؤرخ بيدوف يقول ان من يدعي ان مقام (النبي يوسف) لا يمت لليهود بصلة وهو مقام اسلامي اغتصب من الاوقاف الاسلامية وهو مقام لمسلم صوفي. عاش اواخر العهد العثماني يدعى الشيخ يوسف دويكارت وكان على قبره شاهدان يدلان على انه لرجل مسلم. ويضيف د. سيسالم على الارجح ان هذا الحرم الابراهيمي هو اسلامي وعندما ظهرت المسيحية بنيت كنيسة سانت ابراهام وقام الفرس عام 618 عندما غاروا على بلاد الشام بتدمير جميع الكنائس الا واحدة وبوصول جند الاسلام وجدوا ذلك التخريب وقالوا هنا ابراهيم واخذوا هذا الامر مصدقا به واحتراما لمسمى معين وثبتوا عليه مسجدا ووضعوا فيه عدة قبور باسم سيدنا ابراهيم ــ سارة ــ رفقة ــ يعقوب ــ يوسف وان هذا الاخير يوجد اسمه على (13) قبرا في فلسطين واشار سيسالم الى ان ادعاءات اليهود كاذبة وان الصهيونية العالمية حاولت ان تجد لها في تلك الآثار تاريخا لكنهم لن يجدوا اي تاريخ حيث لا تاريخ لهم وحتى الاوائل من العبرانيين (الخابيرو) الذين عاثوا تخريبا وفسادا وكانوا يقطنون على اطراف المدن لم يوجد لهم اي اثر او نص على اي كيان عبري في فلسطين. واوضح انه لا يمكن اعتبار التوراة التي استغلت ووصلت الى عقول الاوروبيين خاصة اللوثريين إلا اكذوبة حتى تلك الجماعات عندما ظهرت المسيحية ودخلوا في المسيحية واصبحوا نصارى وهم اقلية دخيلة على هذا الوطن سموا بالفرنسيين وقضى عليهم الرومان في ثلاث مذابح في الاعوام 70ــ117ــ184 ولم يبق عليهم واطلق على القدس اسم ايليا كتبولنيا. واضاف هذه المدينة عبرها الكنعانيون ــ اليبوسيون ــ العموريون ــ الاراميون وظلت ميدان صراع لأنها ارض الغزوات منذ القدم حيث كانت بين الحيثيين شمالا والحوريين والميثانين وبلاد ما بين النهرين من الاكاديين والعموريين والاشوريين والكلدانيين وان هؤلاء قضوا على الدخلاء من (الخابيرو) في اقصى الشرق عام 721ق.م على يد ساتيون ونبوخذ نصر (597) حيث كانوا مجموعات لا تزيد على (7000) نسمة تعيث في الارض فسادا وقد نفاهم الى بابل وانتهوا الى العدم. وشدد الدكتور سيسالم ألا يربط اليهود هؤلاء بأولئك سوى رابطة التوراة التي هي نازية العصر عبر الازمان واضاف هي جماعة عنصرية تنظر للجماعات الاخرى على انهم (أغيار) وقد ارتبطوا بهذه العنصرية والعقلية. وبعد ان جاء الكلدان جاء الفرس (قمبيز 525) وجاء في ركابه بعض الجماعات التي رحلت الى بابل وهم كعادتهم يسيرون في ركاب الغزاة ثم جاء الاسكندر (332) وبعده جاء السلوقيون وحكموا البلاد حتي عام 63 ق.م وكانت القدس عنوانا للازدهار والشموخ وعندما ازدهرت المسيحية وظهر المسيح مبشرا بنبي بعده اسمه احمد ولعن هذه الطائفة الملعونة وبشرهم بالخراب والدمار. وقال هؤلاء (اليهود) يطاردونه في كل زمان ومكان بسبب عقليتهم المتحجرة وأفكارهم العنصرية والعدوانية وانتشرت دعوة المسيحية بين كل الجماعات وبقيت اقلية ابادها تيتوس وتاجان وتزعمهم سمعان وقادهم الى حتفهم (135 شخصا) يدعى باركخبة (بن الكوكب) وسموه بعد ابادتهم (باركاذيب) اي (ابن الكذاب) واكد سيسالم انه لم يبق في بلادنا احد من تلك الطائفة وتهود الشعب (740) وكونوا دولة قضت عليهم روسيا في القرن الثاني عشر حيث عاثوا في البلاد فسادا من اطراف الاورال وعاشوا في احياء حقيرة تسمى الجيتو). وعندما نمت الحركة القومية في القرن التاسع عشر ركبوا الموجة واشتركوا في حركات سرية واغتالوا القيصر الثاني مما عرضهم لكره الناس كذلك اعمالهم من نهب الاموال واستغلال الناس والعدوان عليهم ما ادى الى تعرضهم اضطهادات عنصرية كما يزعمون. وقال سيسالم لقد ازدهر بيت المقدس في العهد البيزنطي بعد عهد قسطنطين وامه القديسة هيلانة التي بنت كنيسة المهد في بيت لحم وكنسية القيامة في المقدس التي ما زالت حتى الآن وعندما اشرق فجر الاسلام على هذه الارض بظهور الرسول الاعظم صلوات الله عليه وسلامه (571) واصبحت بلاد الشام قلب العالم قلعة من قلاع الاسلام بعد ان حررها اسلافنا من الحكم البيزنطي. واضاف جاء الخليفة العظيم عمر بن الخطاب وتسلم مدينة القدس (638) سلما من البطريريك سفروبيوس وعقد معه العهدة العمرية واصبح بيت المقدس عاصمة العواصم وبنى عمر بن الخطاب جامعا صغيرا على ارض صخرية لم يكن على مبان قديمة او على اثار ناس كما يزعم اليهود اليوم ثم اصبحت هذه المدينة وقام عبدالملك بن مروان ( 690) ببناء قبة الصخرة وكانت تحفة فنية تمثل عظمة العمران في العهد الاموي ثم قبة السلسلة ثم اتم ابنه عبدالملك الباقي وتابع سيسالم لقد بني المسجد الاقصى على ارض نقية ظاهرة لا اثار لأحد فيها ولا تمثل مزاعم اليهود اليوم في هذا الموضوع الا اكاذيب صريحة مكشوفة وقال لم يسبق للمسلمين ان بنوا مساجدهم على اثار كنس او كنائس لان دين الاسلام يحترم العقائد الاخرى ويعتبر النصارى واليهود ما داموا يجنحوا للسلم انهم في ذمتنا (ذميين) ولم تمس اي دولة اسلامية كنيسا او كنيسة بل وفرت لهم الحماية والامن حتى بروز الحركة الصهيونية ولم يجد اليهود الحماية والامن الا في البلاد الاسلامية كالاندلس وبلاد المغرب وعندما طردوا من انجلترا (1290) ومن فرنسا ( 1304) جاءوا الى الاندلس وعندما طردت اسبانيا المسيحيين بعد سقوط غرناطة العرب وانتهت الدولة الاسلامية في الاندلس وهي التي وفرت الحماية لليهود طيلة القرون كان عصرهم الذهبي هناك حيث اعطوا كامل الحقوق وقد عاش اليهود في بلاد المغرب العربي (تونس ــ المغرب ــ الجزائر ــ ليبيا) ومصر والعراق لكن الحركة الصهيونية جذبتهم ودفعتهم وحرضتهم رغم المكانة الكبرى والاحترام الذي تمتعوا به في ظل البلاد الاسلامية. وقال هذه المدينة المقدسة المباركة تمثلت فيها الاخوة الطيبة ولن تفصل عراها اي ادعاءات باطلة هنا او هناك وان المدينة لم تتعرض للعدوان الا عندما اصدر البابا (1095) في مجمع الكليرمون تحريفا للنصارى لحرم المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وذهبت قطعان وحشية متعصبة كقطعان الصهاينة اليوم في الحرب ضد المسلمين وكانت الصليبية تدفعهم باسم المسيحية السمحاء وجاءت الحملات الاولى (بطرس الناسك) دمرتهم سيوف السلاجقة في اسيا الصغرى وجاءت الحملة الاولى يقودها كل فرسان اوروبا من فرنسا وألمانيا وانجلترا والاراضي المنخفضة عبر اسيا الصغرى والقسطنطينية ووصلت نتيجة التمزق بين الدولة الفاطمية وأتابكة العراق الذين قسموا بلاد الشام فيما بينهم حيث كانت الشمالية للأتابكة التابعين للدولة العباسية والجنوب للفاطميين مما مكن الحملة من الوصول الى الساحل وبيت المقدس عام (1099) وأوقعوا بها مجزرة بعد (37) يوما من الحصار وقتل (70) ألفا من العلماء والادباء ومن لجأ للمسجد الاقصى. لكن الصحوة على يد عماد الدين زنكي وتوحيده لشمال العراق مع شمال الشام وانطلق لتحرير البلاد وتابع ابنه نور الدين هذا الجهاد ووحد مصر والشام ومنع القوات الصليبية ان تفصل مصر عن بلاد الشام واشار الى ان الحملة الصليبية وكذلك الحركة الصهيونية سعت منذ (1100) الى فصل مصر عن بلاد الشام وكررت ذلك مرارا. ان بيت المقدس تحررت على يد الابطال صلاح الدين الايوبي ــ وتقي الدين عمر ومظفر الدين في معركة حطين الخالدة في 2 اكتوبر 1187م وتحرر بيت المقدس لكن الخائن السلطان الكامل الذي تهافت على العرش واختلف مع اخيه عيسى فاستنجد بإمبراطور صقلية وجنوب ايطاليا وزوده بـ (1000) فارس وسلمه بيت المقدس وجعل ممرات الى الناصرة والى بيت لحم. لكن جند الاسلام اعادوا بيت المقدس من جديد 1239 ــ 1244 ثم سلمها امير ايوبي خائن وبعد ذلك حصلت معركة هربيا الثانية وتطهر بيت المقدس وظل اسلاميا حتى نهاية العهد الايوبي (1250) والمماليك البحرية (1382) والشراكسة (1516) ثم في ظل الدولة العثمانية المتجنى عليها التي دافعت عن مجد الاسلام ضد البرتغال وحررت المغرب من الاسبان حتى ضعفت وتقاسمتها الدول العظمى. وأكد سيسالم ان بيت المقدس كانت مؤول قلوب السلاطين وقد بنى فيها كل سلطان وجدد وان الذي بنى اسوارها هو السلطان سليم واما حائط البراق فقد بناه السلطان سليمان العثماني (1544) ووضع لها أوقافا وكانت تنفق على (64) مدرسة في بيت المقدس وان بعضها ما زال مسجلا كأموال وقف في السجلات الرسمية وزوجته خصصت (تكية) ما زالت تقدم حتى اليوم الطعام للفقراء والمحتاجين. ونوه الى ان السلاطين دافعوا عن بيت المقدس وعندما هددتها بريطانيا رغم الظروف الصعبة التي واجهتها الدولة العثمانية دافعت عن بيت المقدس بصلابة حتى سقطت في 11/12/1917 وبدأت المقامرة عليها ثم ضاع الجزء الغربي وهو جزء اصيل منها في عام 1948 واضاع العرب البقية من القدس عام 1967 وضمها العدو مخالفا للشرعية الدولية. وختم المؤرخ سيسالم بالقول (لكن جهاد شعبنا وتضحياته ستعبر بسفن الحرية في بحار من دم اليهود وسنرفع رايتنا مخضبة بدماء شهدائنا الى الاعالي لنوحد هذه الامة العربية وسيعلي راية العروبة والاسلام الى عنان السماء). غزة ــ ماهر ابراهيم