قال حزب (المؤتمر الشعبي) السوداني الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي انه سيمضي قدما في اتصالاته مع الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة جون قرنق, متجاهلا انتقادات الحكومة التي وصفها حزب الترابي بانها (مثيرة للدهشة), وقال ياسين عمر الامام امين حزب الترابي في العاصمة الخرطوم, في تصريحات صحفية, من المثير للدهشة ان تنتقد الحكومة اتصالاتنا مع قرنق بينما هي تواصل الاتصال معه مرارا وتكرارا. واعتبر ياسين حملة الانتقادات الحكومية ضد هذه الخطوة مجرد محاولة لذر الرماد في العيون للتغطية على القضايا الحقيقية ومن بينها قضية المعتقلين السياسيين من حزبنا الموجودين الان بمختلف سجون البلاد. وبدوره افضى محمد الامين خليفة امين دائرة الاعلام في حزب الترابي بمزيد من المعلومات حول الاتصالات التي يجريها حزبه مع الحركة الشعبية, وقال خليفة لـ (البيان) ان الايام المقبلة ربما شهدت تطورا اكبر على هذا الصعيد, الا ان خليفة نفى ان يكون هناك تحديد قطعي لوفد أو موفدين للالتقاء بقرنق قائلا: حتى الان الامر لم يتخذ هذا الشكل ولكن كل ما نستطيع قوله ان هناك اتصالات وستستمر دون الالتفات لموقف الحكومة منها رفضا أو قبولا, وشدد خليفة على ان حزب المؤتمر الوطني الشعبي يعتبر نفسه احرص على وحدة السودان وسلامة المشروع الحضاري اكثر من اي قوى اخرى, ولهذا لن يلتفت للاصوات التي علت هنا وهناك للتشكيك في مواقفه, وقال: نحن عندما نحاور قرنق هو يعلم والعالم كله يعلم ما هي مواقفنا تجاه القضايا المطروحة وبما ان الحوار معه سيكون في العلن لا في السر فالعبرة بالنتائج. وكان الامين العام للحزب المنشق عن الحكومة الدكتور حسن الترابي انهال الاسبوع الماضي بمديح نادر لجون قرنق قائلا انه ليس انفصاليا ويتمتع بالمرونة مشيرا إلى نية حزبه في اجراء اتصالات معه. وسرعان ما تلقفت حركة قرنق المبادرة مرحبة بتصريحات الترابي. وفيما يلي النص الكامل للبيان الذي اصدره المتحدث باسم الحركة ياسر عرمان: الحديث الذي ادلى به الدكتور حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي, في مؤتمره الصحفي يوم 28 اكتوبر الجاري عن اتصالات وحوار مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ووصفه لزعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق دي مسابور بانه يعمل من اجل وحدة السودان, فان الحركة الشعبية لتحرير السودان تود توضيح الحقائق الآتية: 1ــ الحركة الشعبية لتحرير السودان ظلت في حوار متصل مع كل القوى السياسية السودانية, تمثلت علاماته البارزة في لقاء كوكادام وامبو واتفاقية السلام بين مولانا الميرغني والدكتور جون قرنق 1988م, وحتى توج هذا الجهد بصيغة التجمع الوطني الديمقراطي, امل شعبنا الوحيد في الحفاظ على وحدة السودان على اسس جديدة, كما فاوضت الحركة الشعبية لتحرير السودان كل حكومات الامر الموقع في الخرطوم من جعفر نميري إلى عمر البشير, فالحوار والتفاوض موقف مبدئي مارسته الحركة الشعبية منذ نشأتها. 2ــ نظام الانقاذ تفاوضت معه الحركة الشعبية منذ اعتلائه سدة الحكم, وقد كانت قيادات حزب المؤتمر الشعبي جزءا من الحكم وجزءا من التفاوض. 3ـ بعد انقسام حزب المؤتمر الشعبي إلى جانبين ظلت الحركة الشعبية تفاوض الجناح الذي يقوده عمر البشير وعلي عثمان, وليس هناك اي مسوغ يمنع من الدخول في حوار مع حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي, لاسيما وان الهدف هو الوصول إلى حل سلمي شامل متفاوض عليه. 4ـ حديث الدكتور الترابي عن بطلان حملات الجهاد التي يقودها حزب المؤتمر الوطني, وضرورة بسط الحريات ومقاطعة الانتخابات وتنميته للاتجاه الوحدوي لقيادة الحركة موقف ايجابي قابل للحوار. 5ـ الحركة الشعبية ترى ضرورة تفكيك نظام الحزب الواحد ودولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن, التي يجب ان تعاد هيكلتها على اسس جديدة تراعي التعددية الدينية والثقافية والاتنية وتنصف المهمشين, والحركة الشعبية تعمل على ازالة نظام الانقاذ ومؤسساته, واستبداله بسودان جديد ديمقراطي, اما الاتجاه الاسلامي كاتجاه فكري وسياسي فيمكن الحوار معه للوصول إلى مشروع اجماع وطني يوحد السودان على اسس جديدة ديمقراطية وعادلة. 6ـ حوار الحركة الشعبية مع مختلف القوى السياسية وتفاوضها مع النظام ينطلق من رؤيتها لضرورة توحيد السودان على اسس جديدة والمحاسبة على كل ما ارتكب من جرائم في حق شعبنا منذ عام 1956, وحتى اليوم, وخصوصا فترة نظام الانقاذ مستندين في ذلك لرؤية الحركة الشعبية ومرجعيات التجمع الوطني الديمقراطي وتجارب الشعوب من حولنا وفي مقدمتها تجربة شعب جنوب افريقيا. 7ـ مشروع الحركة الاسلامية السودانية المسمى بالمشروع الحضاري, هدد وحدة السودان والاستقرار الاقليمي والعالمي, وقد استخدم جهاز الدولة السودانية لتنفيذه ولذلك لابد من التخلي عن الشعارات والادوات التي من شأنها عرقلة الاجماع الوطني وتهديد الاستقرار الاقليمي والعالمي. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: