بعد ساعات من تلميح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى إمكانية تورط المخابرات الاسرائيلية (الموساد) استبعد مايكل شيهان المنسق الأمريكي لمكافحة الارهاب ربط الحادث بأسامة بن لادن معتبرا ان من المبكر توجيه الاتهام لأي شخص, فيما تعكف صنعاء وواشنطن على الانتهاء من اتفاق أو مذكرة تفاهم أمريكية يمنية تنظم الشراكة في التحقيقات, في وقت تواصل الناقلة النرويجية (بلومارين) لليوم الثالث سحب (كول) في طريق عودتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقال شيهان للصحفيين عندما سئل عن تقارير اعلامية امريكية نقلت عن مسئولين القول ان المؤشرات تفيد بتورط ابن لادن اعتقد ان هذا سابق لاوانه. وتابع أعتقد انهم مخطئون في التكهن بهذا الشكل.. نعم أعتقد هذا حقا. يجب ان ننتظر حتى نعرف. وكان بعض المسئولين الامريكيين اشاروا الى اوجه شبه بين تفجير المدمرة كول يوم 12 اكتوبر الماضي وتفجيرين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998 واللذين تعتقد واشنطن انهما من تدبير ابن لادن. ونقلت صحيفة واشنطن بوست قبل خمسة ايام عن مسئولين بالادارة الامريكية القول ان ابن لادن وجه مؤخرا تهديدا عبر شاشات التلفزيون الى الامريكيين وهو يرتدى الزي اليمني التقليدي. ولم يذكر شيهان معلومات عن التقرير وطلب بدلا من ذلك وقف تكهنات اطلقها مسئولون في وسائل الاعلام بأن على رأس قائمة المنظمات المشتبه فيها المجموعة التي يقودها ابن لادن الذي يتخذ من افغانستان مقرا له. وقال ان الولايات المتحدة لا تزال تناشد السلطات اليمنية التعاون بشكل كامل كما حدث قبلا عندما اتاحت الاطلاع على (اطنان) من ادلة الطب الشرعي. واضاف لدينا ضمانات منهم بانهم سيواصلون التعاون... سنقرر بناء على تصرفاتهم كيف يتحقق هذا التعاون. ويريد مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي اجراء تحقيقات مع اي مشتبه فيهم واي شهود عيان. وكان الرئيس صالح اشار الى ان واحدا على الاقل من الشخصين اللذين نفذا الهجوم على المدمرة كان مصريا وانه تم اعتقال زعماء لتنظيم الجهاد الاسلامي الذي يضم عربا حاربوا القوات السوفييتية في افغانستان ومنهم مصريون وجزائريون. وعاد ليلمح إلى تورط عناصر الموساد. وتكهن شيهان ان الهجوم لا يصل لحد ارهاب ترعاه دولة على خلاف تفجير طائرة لوكيربي عام 1988 الذي تسبب في مقتل 270 شخصا. وشيهان هو منسق سياسة مكافحة الارهاب ومقره وزارة الخارجية التي تشرف على سياسة مكافحة الارهاب في الخارج. وهو مسئول عن المراجعة الحكومية السنوية للارهاب الدولي ويرفع تقاريره مباشرة الى وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. من جهة ثانية ذكر مسئول بالادارة الامريكية ان اعداد مذكرة التفاهم جاء بمبادرة من الحكومة اليمنية التى ترغب فى اطلاع الجانب الامريكى على القوانين التى تطبقها وصلاحيات المسئولين المحللين ازاء التعامل مع حادث المدمرة كول. وكان الرئيس الامريكى بيل كلينتون وكبار المسئولين بإدارته قد اشادوا بالتعاون الذى اظهرته السلطات اليمنية فى المرحلة الاولى من التحقيق غير ان بعض الصعوبات طفت على السطح مع دخول التحقيقات مرحلة اكثر حساسية تتطلب مشاركة امريكية بصورة مباشرة ودون تدخل يمنى. ومن بين تلك الصعوبات رفض السلطات اليمنية السماح لطائرة هليكوبتر تابعة للبحرية الامريكية بالهبوط فى عدن فى خطوة من المعتقد انها تستند الى عدم اتباع الاجراءات المناسبة مسبقا. وقد تم مراجعة المسودة الخاصة باتفاق التفاهم فى واشنطن وتم ارسالها الى اليمن. ونقلت شبكة (سى ان ان) عن مسئول امريكى قوله ان السلطات الامريكية تلقت تلك المسودة مرة اخرى من اليمن ويجرى حاليا ترجمتها الى الانجليزية. وتمثلت ابرز الصعوبات التى واجهت الجانب الامريكى خلال الايام الماضية في عدم تمكن المحققين الامريكيين من استجواب العناصر المشتبه فيها بصورة مباشرة. وكان الاسلوب المطبق فى الفترة الماضية يقضى بوضع مكتب التحقيقات الفيدرالية للاسئلة التى يوجهها المحققون اليمنيون بالنيابة عن الامريكيين ثم يقدم الجانب اليمنى للامريكيين نسخة من اجابات المشتبه فيهم. ومن المنتظر ان تسمح مذكرة التفاهم الجارى اعدادها للمحققين الامريكيين بحضور التحقيقات مع الشهود والمشتبه فيهم. غير ان توجيه الاسئلة بصورة مباشرة سيظل حقا للسلطات اليمنية فقط مع تمكين الجانب الامريكى من طلب تفاصيل اخرى او توجيه اسئلة من خلال اليمنيين خلال جلسات التحقيق. ومن المنتظر ان يتم الانتهاء من المفاوضات الجاريه حول مذكرة التفاهم فى غضون اليومين المقبلين وسوف تقضى تلك المذكرة بضرورة اطلاع الجانبين على نتائج التحقيقات. وعلى الرغم من اشادة واشنطن بتعاون السلطات اليمنية فى المراحل الاولية للتحقيق تحرص الادارة الامريكية على الانتهاء سريعا من اعداد مذكرة التفاهم من اجل تفادى تعطل التحقيقات بسبب اية خلافات حول سير او طريقة اجراء التحقيقات. وكانت اجهزة البحرية الامريكية قد صورت وضع المدمرة كول على ظهر الناقلة العملاقة بلومارين على ان يتم عرضها فى محطات التليفزيون الامريكية فى أقرب وقت ممكن. ومن المقرر ان تعود المدمرة الى الولايات المتحدة فى اوائل الشهر المقبل. وكانت وزارة الدفاع قد قررت عدم استخدام قناة السويس كممر مائى فى رحلة العودة غير ان البنتاجون رفض الكشف عن تفاصيل الطرق التى سوف تسلكها المدمرة. وعلى صعيد النتائج الأولية لتحقيقات السلطات اليمنية مع المشتبه بهم ذكر مصدر وثيق الصلة بالمحققين اليمنيين لمراسلة وكالة الأسوشيتدبرس الأمريكية للأنباء دونا أبو نصر ان الشبهات باتت تحيط باثنين من ضمن تسعة معتقلين ينتمون لمحافظة لحج الجنوبية. وأوضح المصدر ان المحققين اليمنيين يركزون حاليا على اثنين من لحج يرجح قيامهم بدور في عملية تفجير كول. وأشار المصدر إلى ان المحققين يعكفون حاليا على البحث عن رابطة بين تفجير (كول) وتصاعد المد الإسلامي في لحج, حيث توزع المنشورات التحريضية ضد الأمريكيين.