عادت من جديد صفقات الأسلحة للجيش الكويتي لتشعل الأجواء في البرلمان الكويتي, فبينما هدأت قليلا عاصفة صفقة المدافع الأمريكية دون أن تخمد نهائيا, بانتظار اعادة طرح الموضوع من جديد خلال دور الانعقاد الحالي الذي بدأ لتوه جلساته, فإن موضوعا آخر حول الأسلحة ويتعلق هذه المرة بالأسلحة الروسية بات على أهبة تصعيد التراشق الحكومي النيابي. فقد وجه عضو البرلمان احمد الدعيج مجموعة من الأسئلة يستفسر فيها عن الملابسات المحيطة باتمام صفقة لشراء ذخائر للاسلحة الروسية هي صواريخ للراجمة سميرش وذخائر للمدرعة (ب م ب 3) والمدرعة (ب م ب 2) بمبلغ يتراوح بين 751 ـ 810 مليون دولار. وافاد الدعيج بأنه علم بوجود تدخلات وضغوط مورست لصالح التعاقد مع الشركة صاحبة العطاء الاعلى سعرا, مستفسرا ــ إن صح ذلك ــ عن طبيعة الضغوط والتدخلات وما اذا كانت وزارة الدفاع مجبرة على الرضوخ لها, وقد تضمن السؤال استفسارات كثيرة. ويفهم من مضمون السؤال الى وزارة الدفاع بصدد ترسية العقد على احدى الشركتين ذات السعر الاعلى, بعد ان تم التفاوض معها لتخفيض اسعارها بنحو 52 مليون دولار الى ما دون سعر الشركة ذات العطاء الاقل سعرا لاستيفاء الشروط الشكلية, في حين أن الاجراء القانوني السليم كان يقتضي التفاوض مع الشركة ذات السعر الادنى, او على الاقل التفاوض مع كل من الشركتين التزاما بقاعدة اعطاء كل منهما فرصة متساوية. وكان النائب عبدالله النيباري قد وجه في دور الانعقاد الماضي سؤالا حول الموضوع نفسه الى وزير الدفاع جاء فيه (هل تزمع وزارة الدفاع توقيع عقد لشراء ذخيرة (صواريخ) للراجمات سميرش مع شركة روز فرجيينا بسعر يزيد على اقل العروض بفارق يقدر بعشرات الملايين من الدولارات عن عرض الشركة الاقل سعرا, علما بان الصواريخ في كلا العرضين من المصنع نفسه والمواصفات نفسها؟ فاذا كانت الاجابة بنعم فهل تم عرض هذا العقد على ديوان المحاسبة لأخذ الموافقة عليه؟ يرجى افادتي برأي الديوان وبيان اسماء الشركات التي تقدمت بعروضها والاسعار التي تقدمت بها كل منها). وهناك معلومات تتردد بأن وزارة الدفاع قد رفعت مذكرة الى مجلس الوزراء توصي فيها بترسية الصفقة على شركة روز فرجينيا صاحبة السعر الاعلى دون عرضها على ديوان المحاسبة, حيث ان مجلس الوزراء يستطيع اتخاذ قرار بترسية اي عقد دون التقيد بشروط المناقصات من حيث الاخذ بالعطاء الاقل سعرا, اذا تساوت الشروط ودون الالتزام بعرضه على ديوان المحاسبة, كما يقضي بذلك قانون الديوان وقانون المناقصات. ومرور الصفقة بقرار من مجلس الوزراء سيفتح الباب امام تجاوز قانون المناقصات وقانون ديوان المحاسبة, مما يخشى معه ان تتم ترسية العطاءات في المستقبل وخصوصا المتعلقة بالاسلحة الروسية عن طريق شركة روز فرجينيا تحت ذرائع تقوية العلاقات السياسية والاقتصادية. وذكر امس ان الذخائر موضوع الصفقة والتي تقدمت بها شركتان هي من المصنع ذاته وهو مصنع (سلاف) وبالتالي فهي البضاعة نفسها والمواصفات نفسها وبالشروط نفسها ايضا وهذا ما اكدته تقارير اللجنة الفنية العسكرية. كما ان الشركتين تملكهما الحكومة الروسية وانشئتا بموجب مرسوم رئاسي تحت رقم 709 لسنة 1997, وقد افاد المرسوم ان انشاء الشركتين بحقوق متساوية للتعاون بين روسيا والدول الاخرى كان بغرض تشديد الرقابة من خلال التنافس حتى لا تنفرد شركة بالاحتكار ويفسح المجال للفساد. وهذا يعني ان تفضيل الشراء عن طريق شركة روز فرجيينا باعتبارها شركة حكومية او بغرض تدعيم العلاقات التجارية والسياسية مع روسيا الاتحادية لا يتفق والحقائق التي تؤكد ان كلتا الشركتين مملوكتان للحكومة الروسية ومعتمدتان من قبلها والذخائر من انتاج المصنع نفسه, وقد اثار سؤال العضو احمد الدعيج جانبا آخر, حيث تساءل عن حجم وقيمة الصفقات لشراء الاسلحة عن طريق شركة روز فرجينيا في السابق وذلك لانه حسب المعلومات المتوفرة فان شراء الراجمات سميرش والمدرعات (ب. م. ب) قد تم عن طريقها بمبلغ يفوق المليار ومائتي مليون دولار, وفي نظر بعض الخبراء ان هذا السعر يعتبر مرتفعا جدا, وذلك نتيجة لتقدم شركة واحدة هي شركة روز فرجينيا مما اتاح لها التحكم في السعر بالمستوى الذي ترغب فيه او يرغب فيه مستفيدون آخرون, مما فتح المجال للاشاعات والتكهنات واللغط. ومنها ان شخصا يدعى (ف. ز) ويقطن في قبرص له علاقة بصفقات الاسلحة التي وصلت العمولة في إحداها نسبة تتراوح بين 25 ــ 30%. الكويت ــ انور الياسين: