اعدت الدكتورة بدرية العوضي نائب رئيس لجنة القانون البيئي لدول غرب آسيا دراسة حول الاتفاقيات الدولية بشأن البيئة عنوانها (معوقات تطبيق الاتفاقيات البيئية الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي). واكدت الدكتورة بدرية ان التركيز على خطط التنمية الاقتصادية في دول المجلس رغبة في اللحاق بركب التطور على حساب الاعتبارات البيئية ساهم في الأضرار بالبيئة ومواردها. ودعت الدراسة إلى قيام الدول الخليجية بوضع استراتيجية بيئية طويلة المدى للحفاظ على الثروات الوطنية مؤكدة على ضرورة تدريس القانون البيئي لتحقيق ذلك. واشارت الدراسة إلى أن دراسة القانون البيئي لم تحظ بالاهتمام اللازم من كليات القانون في معظم الدول العربية. وقالت الدراسة إن غياب التنسيق بشأن تطبيق الاتفاقيات الدولية أدى إلى ازدواجية في العمل وإلى تداخل في الاختصاصات. فيما يلي بعض ما ورد في الدراسة: بعد مرور اكثر من ثلاثة عقود على اعلان استوكهولم للبيئة البشرية لعام ,1972 وتبني دول المجتمع الدولي للمبادىء الاساسية بشأن المحافظة على البيئة والانسان واعتبار حق الانسان في العيش بيئة خالية من التلوث من الحقوق الأساسية للانسان والاتفاق على الاطار القانوني الواجب اتباعه على المستويين الوطني والدولي لحماية البيئة ووسائل تنفيذها بواسطة التشريعات الوطنية والاتفاقيات الاقليمية والدولية, ورغم توصل دول المجتمع الدولي إلى ابرام اكثر من 180 اتفاقية دولية واقليمية بشأن حماية البيئة, الا ان معظم هذه الاتفاقيات لم يتم تنفيذها بالشكل المطلوب من قبل غالبية الدول وخاصة الدول العربية لاسباب عديدة, من اهمها غياب السياسات البيئية الواضحة في هذه الدول وتجاهل الجوانب القانونية في الاستراتيجيات الوطنية أو في الخطط الخمسية للتنمية, بالاضافة إلى النقص في الادوات القانونية والكوادر الفنية الوطنية المتدربة في تطبيق وتنفيذ المعايير البيئية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية البيئية حتى بعد الانضمام اليها وتعهد الدول الاطراف بتطبيقها على المستوى الوطني. تتناول هذه الورقة بايجاز اهم المعوقات القانونية والادارية والسياسية والاقتصادية التي تحول دون تطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية في دول مجلس التعاون الخليجي, علما بان تلك المعوقات, لا تختلف كثيرا عما هو عليه في المنطقة العربية, بسبب التقارب في الانظمة القانونية والاوضاع البيئية السائدة في دول المجلس بالاضافة إلى التشابه في الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسة والوضع البيئي العام وتوافر المادة العلمية لدينا, خصصنا الدراسة على معوقات تطبيق الاتفاقيات الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن حصر مصادر التشريع البيئي في دول المجلس بالآتي: 1ـ الاتفاقيات والبروتوكولات الاقليمية البيئية. 2ـ الاتفاقيات البيئية الدولية المصدق عليها. 3ـ الاعلانات العالمية بشأن المحافظة على البيئة. تعتبر الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة من التلوث من مصادر التشريع البيئي في دول مجلس التعاون الخليجي بعد التصديق عليها من قبل هذه الدول, كما تنص على ذلك دساتيرها الوطنية, وتصبح هذه الاتفاقيات بمثابة قانون وطني ملزم لجميع اجهزة الدولة وتطبقها المحاكم اذا طلب الخصوم ذلك (الكويت, البحرين, قطر, دولة الإمارات العربية المتحدة), أو النص على ذلك في التشريعات وصاحبها قانون مكمل للتشريع البيئي الوطني وهذا ما اخذ به المشرع العماني, أو اعتبارها من الاهداف العامة للتشريع الوطني, كما نصت على ذلك الفقرة (6) من المادة الثانية من القانون الاتحادي في شأن حماية البيئة وتنميتها لدولة الامارات العربية المتحدة لعام 1999. مسئولية الدولة وخصصت الاتفاقية الجزء الثاني عشر لموضوع حماية البيئة البحرية والحفاظ عليها من جميع مصادر التلوث في (المواد من 192 إلى 222) وتدون الفقرة (2) من المادة (194) من الاتفاقية المبدأ الدولي العرفي المتعلق بمسئولية الدولة عن الاضرار الناتج عن التلوث الناشىء عن احداث أي انشطة تقع تحت ولايتها أو رقابتها إلى خارج المناطق التي تمارس فيها حقوقا سيادية وفقاً لهذه الاتفاقية, وبموجب هذه المادة والتي تسري على دول المجلس المصدقة على هذه الاتفاقية في حالة التلوث الناشىء في اقليمها أو في المياه الاقليمية التابعة لها وتلزم ايضا الدول العربية غير المتعاقدة, لانها تدون العرف الدولي بهذا الشأن, ويمكن تطبيقها اذا لم يكن لديها تشريع وطني بشأن حماية البيئة البحرية من التلوث, بالاضافة إلى المواد الاخرى التي تدون المبادىء القانونية المتعارف عليها بين الدول المتحضرة مما يجعل الاتفاقية الدولية احد مصادر التشريع البيئي وتسد الفراغ في النظام القانوني القائم لحماية البيئة البحرية من التلوث في غالبية دول المجلس. ورغم اهمية الاتفاقيات الدولية البيئية في توفير الحماية القانونية للبيئة والانسان في الدول المتعاقدة, الا ان معوقات عديدة على المستوى الوطني تحول دون تطبيقها في دول المجلس يمكن تلخيصها في ثلاثة معوقات على النحو التالي: أولا: المعوقات التشريعية والادارية. ثانيا: المعوقات السياسية والاقتصادية. ثالثا: النقص في الكوادر الوطنية المتدربة. أولا: المعوقات التشريعية والادارية نبين في هذا البند دور التشريع الوطني والقرارات الادارية المعمول بها في دول المجلس, في عرقلة تطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة سواء المصدق عليها أو غير المصدق عليها, حيث ان الجهات الرسمية المختصة بتطبيق هذه الاتفاقيات لاتعتبرها ملزمة كما هو الشأن بالنسبة إلى التشريع الوطني مما يؤدي إلى عدم الاستفادة منها لحماية البيئة على مستوى دول المجلس. ومن ناحية اخرى, تضمن التشريع الوطني احكاما تخالف صراحة أو تتعارض مع الاحكام المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وعلى الاخص فيما يتعلق بالجزاءات أو التدابير الاحترازية الواجب تطبيقها في حالة تلوث البيئة البحرية في دول المجلس ما عدا قانون حماية البيئة البحرية في سلطنة عمان لعام ,1974 والقانون الاتحادي لدولة الامارات العربية المتحدة لعام ,1999 ضآلة الغرامات المالية المفروضة على ناقلات النفط العملاقة في حالات تلوث البيئة البحرية الخاضعة لسيادة دول المجلس. ولم تصدر حتى الان, كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة البحرين تشريعات خاصة لحماية البيئة البحرية من التلوث ولم تصدق دول المجلس على الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن لعام 1973 (مار بول) وبروتوكول عام ,1978 ما عدا سلطنة عمان وصدقت كل من الكويت وقطر وسلطنة عمان على الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسئولية المدنية عن الضرر الناتج عن التلوث بالنفط المعدلة عام ,1969 واتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. مهمة القضاء ازاء هذا الوضع تصبح مهمة القاضي الوطني في دول المجلس في غاية الصعوبة عند توقيع الجزاءات الجنائية على السفن التي تلوث البيئة البحرية لعدم سريان احكام الاتفاقيات الدولية بشأن منع التلوث النفطي والمسئولية المدنية عن الضرر الناتج عن التلوث بالنفط في غالبية دول المجلس وفي حالات عديدة يضطر القضاة إلى تجاهل تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في الاتفاقيات البيئية الدولية المصدق عليها من قبل دولهم رغم انها اكثر فاعلية لحماية البيئة وواجبة التطبيق بعد التصديق عليها, تمشيا مع قاعدة ان القاضي يستمد صلاحياته من القانون الوطني, وعدم الاخذ بقاعدة سمو القانون الدولي أو بسبب عدم معرفة غالبية القضاة للاتفاقيات الدولية البيئية, وبذلك يصبح غياب أو قصور التشريع الوطني بالاضافة إلى عدم التصديق على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة من المعوقات القانونية التي تحول دون تطبيق تلك الاتفاقيات في دول المجلس لحماية البيئة من التلوث. ومن جانب آخر, تشكل القرارات الادارية الصادرة من الجهات الادارية المتعددة العاملة في مجال حماية البيئة والمحافظة على الثروات الطبيعية في دول المجلس من المعوقات الادارية امام تطبيق الاتفاقيات الدولية البيئية بسبب اختلاف توجهاتها. ونظرا لقصور قانون انشاء الهيئة العامة للبيئة لعام ,1995 وعدم سريانها على جميع الانشطة المتعلقة بحماية البيئة وفي تنفيذ الاتفاقيات البيئية ذات العلاقة, اجازت المادة (9) من القانون استمرار اجهزة الدولة التي لها صلاحية اصدار لوائح ونظم واشتراطات تتعلق بحماية البيئة بتلك الاختصاصات لكنها اشترطت اخذ موافقة الهيئة قبل اصدار هذه النظم واللوائح. لم تقض القوانين الخاصة بانشاء مجلس أو هيئات للبيئة أو قانون شامل لحماية البيئة على تشابك الاختصاص بين هذه الجهات واجهزة الدولة الاخرى, ولن يتحقق توحيد الجهود وهدر الاموال الا بفك الاشتباك الحالي والغاء المواد التي تقنن التداخل في الاختصاص البيئي, الا في الدول الاتحادية حيث يتطلب ذلك نوعا من التخويل للسلطات المختصة في كل ادارة للقيام ببعض الاختصاصات لحماية البيئة على المستوى المحلي, وتبين التجربة الكويتية والبحرينية ورغم حداثة صدور القانونين في عامي ,1995 1996 على التوالي, ان عدم النص في القانونين على اختصاص الهيئة العامة للبيئة أو جهاز البيئة في البحرين في متابعة تنفيذ أو تطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية المعنية بشئون البيئة في الدولة ساهم في عرقلة تطبيق تلك الاتفاقيات في بعض دول المجلس لسد الفراغ القانوني بسبب غياب التشريعات البيئية الشاملة والفاعلة لحماية البيئة من كفاية مصادر التلوث. تجربة رائدة وتعد تجربة سلطنة عمان من التجارب الرائدة في مجال تطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية حيث الزم القانون الجهات المختصة بحماية البيئة وفقا لقانون حماية البيئة ومكافحة التلوث العماني لعام 1982 في اراضي السلطنة ومياهها الاقتصادية, اصدار القواعد والانظمة لتنفيذ هذا القانون والالتزامات البيئية المنصوص عليها في احكام الهيئات الاقليمية والدولية التي تكون السلطنة عضوا فيها أو الاتفاقيات الاقليمية والدولية التي تكون السلطنة طرفا فيها ويماثل ذلك القانون الاتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة عندما نصت الفقرة (6) من المادة الثانية على أن من اهداف القانون: (تنفيذ الالتزامات التي تنظمها الاتفاقيات أو الاقليمية المتعلقة بحماية البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية التي تصدق عليها أو تنضم اليها الدولة). مما سبق نجد ان المعوقات التشريعية والادارية في دول المجلس تحول دون تطبيق الاتفاقيات البيئية الدولية في هذه الدول, فيما عدا التشريع العماني الذي اعتمد الاتفاقيات الدولية والاقليمية جزءا من التشريع العماني, ويكمل القانون البيئي الوطني, في حين تجاهلت التشريعات البيئية السارية في بعض دول المجلس, تطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية المصدق عليها, هذا الاتجاه اخذت به كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة البحرين, وذلك من خلال عدم ادراجها ضمن المهام الموكولة للهيئة العامة للبيئة ولم تبن الجهة المختصة بذلك, واشار القانون الكويتي والبحريني للبيئة إلى هذا الموضوع ضمن الاختصاصات المناطة بالادارات البيئية دون الالتزام بتطبيقها وانما للدراسة وابداء الرأي فقط, وتعتبر الفقرة (9) من المادة الرابعة من قانون انشاء اللجنة الدائمة في قطر المعدل عام 1994 خطوة ايجابية في هذا المجال حين أوكلت للجنة الدائمة للبيئة مهمة متابعة تنفيذ الجهات المسئولة بالدولة لاحكام الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها دولة قطر والعمل على استكمال الانضمام لأي اتفاقيات اخرى مماثلة. وبالنسبة للمعوقات الادارية فان تعدد الجهات المختصة بتنفيذ وتطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية وتداخل اختصاصاتها تشكل العقبة الاساسية امام التطبيق الفاعل للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة على المستوى الوطني وسد الفراغ القانون القائم في مجال حماية البيئة في دول المجلس, لذلك نرى ضرورة اعادة النظر في هذا الوضع من قبل المشرع الوطني في هذه الدول لتوفير ضمانات قانونية لحماية البيئة في هذه المنطقة من العالم التي تعرضت لكارثة بيئية في عام 1990. معوقات اخرى ثانيا: المعوقات السياسية والاقتصادية إلى جانب المعوقات التشريعية والادارية التي تحول دون تطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة كما سبق شرحه في البند أولا, نجد ان المعوقات السياسية والاقتصادية تساهم أيضا في عرقلة تطبيق الاتفاقيات الاقليمية والدولية فعلى سبيل المثال لم تستطع دول المجلس تطبيق الاتفاقيات الاقليمية والبرتوكولات التي ابرمت لحماية البيئة البحرية في منطقة الخليج بسبب الحرب العراقية الايرانية التي استمرت أكثر من ثماني سنوات, حيث ان حماية البيئة البحرية في الخليج يتطلب تعاون دول المنطقة في تطبيق الاتفاقيات الاقليمية والبرتوكولات التي تحد أو تمنع جميع مصادر التلوث, الا ان الاوضاع السياسية السائدة والتوتر في العلاقات بين الدول الاطراف حالت دون تنفيذها لحماية البيئة البحرية. ومن جانب اخر, ساهم غياب القرار السياسي الفاعل في دول المجلس بتعديل التشريعات البيئية التي تحول دون تطبيق الاتفاقيات الدولية في عرقلة تطبيق هذه الاتفاقيات, وعدم اتخاذ القرار السياسي لانشاء ادارات بيئية في اجهزة الدولة لمتابعة تطبيق تلك الاتفاقيات في دولها بسبب عدم تخويل قوانين انشاء هذه الهيئات, أو المجالس أو اللجان البيئية لتلك الاختصاصات كما رأينا. وكما هو معلوم في الدول النامية تشكل القرارات السياسية عاملا اساسيا في تغيير الاوضاع السائدة فيها خاصة اذا كان موضوع التغيير من المواضيع غير المألوفة وجديد على المجتمع وحماية البيئة تعد من الامور المستجدة ليس فقط في دول المجلس وإنما في دول العالم وقد تتصادم مع الرغبة في تطوير الدولة من خلال المشاريع الاقتصادية. في هذا الشأن, نجد ان التشريعات تتفوق على التشريعات البيئية كثيرا, بل ان المشاريع التنموية تحول دون تطبيق الاتفاقيات الاقليمية والدولية الموقعة من هذه الدول لان اتباعها من قبل الشركات المحلية أو الدولية قد لا يتفق مع المعايير البيئية الدولية ومن شأنها ترتيب التزامات مالية باهظة على الدولة وبحاجة إلى قرار سياسي من الجهات العليا في الدولة, مع العلم ان معظم التشريعات البيئية في دول المجلس تتضمن نصوصا واضحة بشأن ضرورة القيام بدراسات المردود البيئي للمشاريع التنموية قبل تنفيذها الا انها تتفاوت في مدى الزامها الشركات الخاصة أو الدولة عند تنفيذ المشاريع التنموية أو توقيع الجزاءات عند الاخلال بها من قبل الشركات الكبرى. وجدير بالذكر ان سلطنة عمان اتخذت موقفا متشددا بشأن المردود البيئي في قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث المعدل لعام ,1989 عندما نصت المادة (14) على ما يلي: (يتعين على الذين يتقدمون بدراسات الجدوى الخاصة بالمشروعات الصناعية أو مشروعات التخطيط العمراني أو اية مشروعات اخرى, قد يحتمل ان يكون لها تأثيرات بيئية, ان تتضمن هذه الدراسات فصلا تفصيليا عن التأثير البيئي المحتمل لهذه المشروعات). ولضمان الالتزام بما جاء في المادة السابقة نصت المادة (29) من القانون على معاقبة كل من يثبت انه تسبب في اي تلوث للبيئة نتيجة لعدم اتخاذ الاجراءات اللازمة بغرامة تساوي ثلاثة اضعاف تكاليف تلك الاجراءات, أو ثلاثة اضعاف قيمة الضرر الناتج عن هذه المخالفة ايهما اكبر. ويتبين من الفقرة (6) من المادة الرابعة من قانون انشاء الهيئة الاتحادية للبيئة في دولة الامارات العربية المتحدة لعام 1993 الاهتمام بالدراسات المتعلقة بالمردود البيئي قبل القيام بالمشروعات التنموية واعطاء الهيئة الاتحادية للبيئة سلطة اتخاذ القرار بهذا الشأن مما يحد من المشروعات الاقتصادية الضارة بالبيئة, لكن القانون لم يوضح الجزاءات التي تفرض على المخالفين مما يقلل من فعاليته في الحد من الاثار السلبية للمشاريع التنموية, هذا رغم ان المادة (23) من القانون نصت على ان قرارات الهيئة في مجال اختصاصاتها ملزمة للجهات المعنية داخل الدولة. من ناحية اخرى, لم يتضمن القانون الاتحادي بشأن حماية البيئة وتنميتها لعام 1999 في الباب الثامن منه والمخصص للجزاءات اية عقوبات عند مخالفة المعايير والمواصفات والاسس والضوابط اللازمة لتقييم التأثير البيئي للمشاريع والمنشآت في حين افردت المادة (73) من القانون جزاءات متنوعة قد تصل الغرامة فيها إلى مليون درهم على كل من خالف احكام المادة (,21 ,27 31) والخاصة بتلوث البيئة البحرية بالزيت أو المزيج الزيتي أو اية مواد ضارة أو نفايات أو النفايات الخطرة, أو عقوبة السجن والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين الف درهم ولا تزيد على مليون درهم في حالة مخالفة احكام البندين (,2 3) من المادة (62) من القانون والمتعلقة بجلب نفايات خطرة أو النفايات النووية أو دفنها أو اغراقها أو التخلص منها بأي شكل في بيئة دولة الامارات العربية المتحدة. وبموجب الفقرة (6) من المادة الخامسة من قانون اللجنة الدائمة لحماية البيئة في دولة قطر لعام 1994 تختص اللجنة الدائمة للبيئة في: تقييم الدراسات اللازمة لحماية البيئة عند التخطيط لاي مشروع من مشروعات التنمية سواء كان حكوميا أو اهليا, واقرار هذه المشروعات قبل تنفيذها. ولم يوضح القانون كما هو الحال في كل من دولة الكويت ودولة البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة, الجزاءات واجبة التطبيق عند المخالفة. وتضمن القانون البحريني بشأن البيئة لعام 1996 عدة مواد تهدف إلى ازالة المعوقات الاقتصادية التي تحول دون تطبيق المواصفات والمعايير الدولية المتعلقة بحماية البيئة من خلال منح صلاحيات واسعة لجهاز البيئة في هذا الشأن وتماثل الوضع القائم في سلطنة عمان. ضعف الامكانات البشرية ثالثا: النقص في الكوادر الوطنية المتدربة من المعوقات التي تحول دون تطبيق الاتفاقيات البيئية الدولية والاقليمية بشكل فاعل في دول مجلس التعاون الخليجي النقص البين في الكوادر الوطنية المتدربة في مجال تطبيق القانون البيئي حتى على المستوى الوطني, رغم ان معظم تشريعات البيئة تعتبرها من الاهداف الاساسية التي تسعى اليها هذه الدول ونصت على ذلك جميع قوانين انشاء هيئات أو مجالس أو اجهزة البيئة أو لجان البيئة, وعلى سبيل المثال اعتبر التشريع البحريني في المادة الرابعة من القانون تأهيل الكوادر الوطنية الفنية احد اهداف جهاز البيئة الذي يتم السعي إلى تحقيقه بواسطة وضع وتنفيذ الخطط والبرامج اللازمة لذلك في مجال شئون البيئة, وبهذا التخويل القانوني يستطيع جهاز البيئة سد النقص في هذا المجال الهام لحماية البيئة وتسهيل تطبيق الاتفاقيات الدولية المصدق عليها من قبل الدولة. وتأخذ دولة قطر بهذا الاتجاه في المادة الخامسة من القانون الا انها منحت صلاحيات أوسع للجنة الدائمة للبيئة في هذا المجال, حيث تنص اللجنة على العمل على توفير الكوادر الفنية المتخصصة في مجالات البيئة, والاشراف على وضع البرامج التدريبية. نوعية التدريب واخذت المادة الثالثة من قانون انشاء الهيئة العامة للبيئة الكويتي لعام ,1995 بما جاء في القانون البحريني ونصت على اختصاص الهيئة العامة للبيئة: بوضع خطة عمل متكاملة لتدريب الكوادر المحلية على طرق ووسائل حماية البيئة وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية, وبهذا النص حدد القانون نوعية التدريب الواجب القيام به من الهيئة العامة للبيئة والتي تنحصر في التدريب على طرق ووسائل حماية البيئة وليس جميع مجالات التدريب كما جاء في القانون البحريني والقطري. وتماثل الفقرة (16) من المادة الرابعة من قانون دولة الامارات العربية المتحدة بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة لعام , 1993 المادة الرابعة فقرة (14) من القانون البحريني بشأن تدريب الكوادر الوطنية الفنية في مجال شئون البيئة ولم يتطرق القانون الاتحادي للدولة لموضوع تدريب الكوادر الوطنية وتركها للائحة التنفيذية للقانون وفقا للمادة (99 ) من القانون. وتجدر الاشارة, إلى ان دول مجلس التعاون تقوم من خلال لجنة شئون البيئة بالامانة العامة للمجلس بتدريب الكوادر الوطنية في مجال البيئة من خلال عقد دورات تدريبية أو ورش عمل بصفة دورية للعاملين في الادارات البيئية في هذه الدول تنفيذا للتوصيات الصادرة من المؤتمرات البيئية العربية والخليجية, وذلك لسد النقص في هذا المجال الهام لحماية البيئة. ومن جانب آخر, تسعى مراكز تدريس القانون البيئي في المنظمات الدولية وخاصة لجنة القانون البيئي في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة, إلى اعداد البرامج الخاصة لحماية البيئة في مختلف دول العالم. استراتيجية بيئية تبين الدراسة الموجزة الخاصة بمعوقات تطبيق الاتفاقيات البيئية الدولية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان التشريعات البيئية الوطنية تشكل العقبة الرئيسية امام تطبيق تلك الاتفاقيات في هذه الدول بالاضافة إلى المعوقات السياسية والادارية والنقص في الكوادر الوطنية المتدربة في مجال حماية البيئة. ومن ناحية اخرى, نجد ان التركيز على خطط التنمية الاقتصادية واعطاءها الاولوية على حساب الاعتبارات البيئية رغبة منها في اللحاق بركب التطور, قد ساهم في الاضرار بالبيئة ومواردها, رغم الكوارث البيئية التي تعرضت لها المنطقة والتي تتطلب من دول المجلس تغيير الاساليب التقليدية لمواجهة المشاكل والكوارث البيئية صلاحيات واسعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحماية البيئة دون تدخل الاجهزة الحكومية, حتى لا تصبح هذه الادارات مجرد لجان استشارية دون سلطات حقيقية في ادارة القضايا البيئية في وقت السلم وفي وقت الازمات والكوارث البيئية. ولابد من وضع برامج تدريبية مكثفة للكوادر الوطنية في مجال حماية البيئة لوضع هذا الالتزام القانوني على ارض الواقع, وبدون توافر الكوادر الوطنية المتدربة والمؤهلة لتطبيق وتنفيذ الاتفاقيات الدولية المصدق عليها, تصبح التشريعات البيئية تشريعات غير فاعلة كما هو الحال في المنطقة العربية التي تعاني من تعدد القوانين واللوائح والادارات المختصة بحماية البيئة والمحافظة على الثروات الطبيعية والمعدنية, الا ان البيئة تعاني من التلوث بسبب النقص في الكوادر الوطنية المؤهلة للقيام بمهمة تطبيق التشريعات البيئية الدولية والوطنية للحفاظ على البيئة من التلوث من جميع المصادر. الكويت: المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية