بيان الاربعاء ـ فهمي هويدي لـ (بيان الأربعاء) العرب مطالبون بالخروج من التبعية الغربية

قال المفكر الاسلامي البارز فهمي هويدي ان من نتائج انهيار النظام العربي ان الاسرة العربية لم يعد لها كبير تسمع كلمته, وتناول هويدي في الحوار الذي اجراه معه (بيان الاربعاء) العديد من الملفات العربية الساخنة كالتقارب العربي الايراني والعنف في الحركة السياسية الاسلامية والشرق الاوسط والعراق. تاليا الحوار: * ما الاسباب وراء دعوتك للتقارب العربي الايراني؟ ــ كانت هناك صدفة تاريخية لعبت دورا في هذا الموضوع, فأنا كنت في الكويت وقت قيام الثورة الايرانية, وكنت أسكن حيا كله من الشيعة, وكانت علاقتي بهم جيدة, وكانت كتب الامام الخميني وقتها يتم تهريبها الى الكويت, وكنت مطلعا على هذه الكتب أولا بأول, وتصادف بعد نجاح الثورة اننى كنت موجودا على أول طائرة مدنية وصلت مطار طهران, لذا فقد كنت متواجدا في ظروف تجعلني على صلة بالحادث, وأن أكون على مسرح الحدث كأي صحفي تشده المسألة.. لكن كان هناك أمر آخر وهو أنني كرجل مسلم ومن المعنيين بالنهضة الاسلامية وجدت أن الثورة الايرانية نموذج نجح في تحقيق تغيير عجزت عنه مشروعات ثقافية وفكرية كثيرة, وبالتالي وجدت فيها نقطة جذب مهمة, خصوصا أنني من الذين يدعون لتجميع قوى المسلمين من مختلف الفرق والمذاهب, ووجدت أنه من المهم أن حدثا بحجم الثورة الايرانية حدث لابد من متابعته. نموذج حضاري * في تقديرك ما أسباب نجاح ايران كنموذج حضاري اسلامي؟ ــ أولا.. أهم ما فعلته ايران اليوم أمرين.. أولا استقلالية القرار الايراني, فايران مارست الاستقلال ليس فقط في القرار, ولكن في النموذج الحضاري أيضا.. وأكدت أنه لا ينبغي أن أكون (خواجة) كي أكون محترما.. ليس ضروريا أن أقلد الغرب, هم أحيانا بالغوا في هذا.. لكنهم أكدوا أن الغرب ليس مقدسا.. واستقلال القرار يعني استقرار النموذج.. الشئ الآخر الذي أنجزته ايران تمثل في التحديث والديمقراطية, هناك أنظمة كثيرة في العالم العربي نعرفها جيدا, ونحن منها عملنا ثورة.. لكن لم نعمل ديمقراطية, بينما هم خلال 20 سنة و20 سنة مدة ليست كبيرة في عمر الثورات, استطاعوا أن يقوموا بتحول ديمقراطي.. لا أقول نموذجا ديمقراطيا, لكن تحولا ديمقراطيا.. وهناك معركة في داخل ايران حول هذا.. لكن في النهاية هذا التحول هو أمر مهم. * ألا ترى أن هذا التحول والتحديث في ايران مرتبط بالتقارب مع الحضارة الغربية ومفرداتها كالديمقراطية.. والسينما.. أشياء من هذا القبيل أصبحت تشغل بال العالم كله الآن؟. ـ هذا لا علاقة له بالديمقراطية, فالسينما الايرانية موجودة من قبل الثورة.. والشعب الايراني شعب فنان ومحب للموسيقى, وللجمال.. وفيه النزوع الفني عميق الأثر.. كون هذا الأمر توظف بعد الثورة توظيفا مغايرا.. لكن الثورة لم تفعل شيئا.. هم كانوا فنانين من قبل الثورة.. أعتقد أن هذا الأمر لا علاقة له بالتقارب مع الغرب, صحيح أنه لما جاء الرئيس خاتمي طرح فكرة حوار الحضارات.. لكن هذا تطور طبيعي, ويجب أن نلاحظ أن التطور الديمقراطي لم يقم به خاتمي, لكن هذا التطور الديمقراطي هو الذي أتى بخاتمي في السلطة وأريد أن أقول ان الربط بين هذه التطورات وبين التقارب مع الغرب أمر لا محل له من الاعراب. *لكن الغرب يحتفى الآن بالثورة الايرانية, هذا الاحتفاء الغربي يثير حتى قلق المحافظين في الداخل, ما هي في تقديرك اسباب احتفاء الغرب في ايران.. هل هو مجرد وجود الديمقراطية.. أم أنه توجد أبعاد أمنية واستراتيجية تفرض ضرورة اختيار أحد البديلين: العرب أو الايرانيين. ـ لا.. احتفاء الغرب بايران احتفاء غير كامل, فالغرب لا يعمل شيئا لوجه الله, والأموال الايرانية مصادرة حتى اليوم في أمريكا.. لكن ربما هم لما أدركوا أن هناك انتخابات ديمقراطية تحسنت الصورة لديهم الى حد كبير, أيضا اللغة التي يتحدث بها خاتمي هي لغة رجل يعي الأمور ويفهمها جيدا, وينظر بشكل لكيفية التواصل مع الايرانيين, وفي الوقت نفسه لا أحد ينسى أن ايران دولة نفطية مهمة ولها ثقل استراتيجي مهم, وبالتالي لابد من محاولة كسبها وترويضها.. وربما كان هذا الاحتفاء هو نوع من الغواية.. * ألا يثير هذا المخاوف على مستقبل النموذج الايراني؟ ـ هذا هو الصراع, وهو أحد محاور الاشتباك الموجودة في ايران الآن, بعض الناس يرى أن هذا التحديث مهدد لقيم الثورة, والبعض يرى أنه ينضج ويغني قيم الثورة, والأمر كله في النهاية يتوقف على قوة المجتمع الايراني والى أي مدى هو محصن, لو كان ضعيفا سيصاب بالمرض, واذا كانت حصانته قوية سيصمد أمام الاغراء. * نعود لمسألة النموذج الايراني كنموذج حضاري؟ ــ هذه فكرة وليس نموذجا, وكلنا ندعو لهذا حتى من قبل قيام الثورة الايرانية, والصيغة الايرانية مرتبطة بخصوصية الشعب الايراني, و بخصوصية المذهب الشيعي.. حتى أن فكرة ولاية الفقيه موجودة عند الشيعة وليست موجودة عند السنة, وهناك أشياء عديدة يصعب الاخذ بها .. لكن فكرة أن يكون لديك نموذج خاص للتقدم لا يقلد الغرب ولا يستنسخه.. هذه فكرة كل الناس تدافع عنها. * لكن فكرة التقارب العربي مع ايران ربما تكون غير ممكنة بسبب وجود عنصر هام يحكم العلاقة وهو المنافسة الاستراتيجية بينهما؟! ـ لابد أن أقول ان التقارب والتباعد محكومان بعناصر خارجية, هناك أطراف في الخارج يهمها ألا يحدث تقارب في المنطقة, أيضا يقال دائما ان الشرق الأوسط له ثلاثة أعمدة أساسية هي مصر و تركيا وايران.. والذين يخططون لعدم استقرار هذه المنطقة لابد أن يحافظوا على توتر العلاقات بين هذه الأضلاع الثلاثة.. لكن من قال ان ما يخطط له الغرب هو قدر مكتوب.. هم يريدون ذلك.. لكن ماذا نريد نحن, المسألة وثيقة الصلة بارادتنا وادراكنا لمصالحنا العليا ودفاعنا عنها. سمن على عسل * لكن هل الاشتباك الأمني, واشتباك المصالح أمر مصطنع من الغرب أم أن له جذورا تاريخية. ـ المسألة ليس لها عنصر واحد.. وفي وقت من الأوقات تزوج شاه ايران من أخت الملك فاروق وكنا (سمنا على عسل) تحدثنا عن التقارب بين السنة والشيعة, إذن فالتاريخ حمال أوجه.. لو أردنا أن نخرج منه أسباب الاختلاف سنجد.. ولو أردنا أسبابا للتوافق سنجد.. ثم افترض وجود مصالح متعارضة.. في العلاقات بين الدول لا ينبغي أن تكون المصالح متطابقة 100%, فربما تكون هناك منافسة بين مصر وايران على الخليج, هذه ليست مشكلة, اذا كانت منافسة شريفة, المهم هو كيف يكون الاداء محتفظا بمستوى من الاحترام والرقي لا يحول العلاقة الى اشتباك حاد. * من ناحية أخرى هل هذا التقارب له نتائج ايجابية على الصعيد الاسلامي, وعلى صعيد الديمقراطية والمصالح العربية؟ ـ أولا من حيث المصالح نحن نتكلم عن بلد تعداده من 65 الى70 مليون نسمة إذن فهي سوق كبيرة جدة, وقوة انتاجية ضخمة ورصيد سياسي وحضاري هائل.. ولو كانت علاقات مصر وايران طبيعية الآن لدعم هذا موقف مصر من قضية القدس إذن هناك مصلحة سياسية, واستراتيجية, ايران تؤسس غواصة الآن.. تجاريا.. هناك تبادل تجاري ضخم.. إذن هناك مصالح وتكامل , ونحن لو نريد أن نعيد النظر في القبلة الغربية لدينا الشرق كله ايران والهند والصين واليابان.. هذا عالم آخر, لكن للأسف الشديد كلنا مشدودين تجاه الغرب. الجزر الاماراتية * مشكلة الجزر الاماراتية واحدة من المشاكل المعقدة بين العرب وايران, وهي مشكلة على أرض وسيادة.. ألا ترى أن هذا تهديد كبير لامكانية التقارب. ـ هذا موضوع معقد والعرب عليهم أن يظلوا متمسكين بعروبة الجزر الثلاث مهما حدث واذا كان من الممكن تجزئة المشكلة اي حلها على مراحل فلا بأس من ذلك. واعتقد أن هذا مرتبط لحد كبير بحسن التفاهم. * خلال ازمة الكشح كتبت مقالا تعتذر فيه للأخوة الأقباط.. سؤالي هو الفتنة بين المسلمين والأقباط, هل هي خاصة بالحركة الاسلامية أم الدولة. ـ حينما كتبت هذا الاعتذار.. كتبته كمواطن مصري , ليس كمسلم أو كاتب اسلامي.. لكن قدمته كمواطن عادي.. قلت اذا كانت هناك معركة وقتل فيها 19 قبطيا إذن هناك مشكلة, نقول لهم متأسفين, وننهي الأمر, ونعيش معا في سلام اذا كنت تطرحين المشكلة ككل.. فهي مشكلة لها جذورها المتعددة, على رأس هذه الأسباب.. غياب المشاركة في المجتمع المصري من كل الأطراف وغياب المشروع, وغياب الحلم المشترك, وفي غياب المشروع الكبير الذي يجمع كل الناس الرؤية النظرية متبلورة, أنا لي كتاب قديم في هذا الموضوع (مواطنون لا أميون) وكمال أبو المجد كتب في الموضوع وسليم العوا وطارق البشري.. إذن فالرؤية النظرية متبلورة,, لكن من قال ان مقالا أو كتابا يغيران الواقع السياسي نحن لدينا واقع وخرائط تقولاأن هناك أزمة اقتصادية وغياب مشاركة وتدخلا غربيا وتهييجا من ناس يعيشوا في الخارج. * وهناك انفصال أيضا بين الحركة الفكرية والواقع, لأننا نجد مثلا أن مصطفى مشهور المرشد العام للاخوان المسلمين يصرح بأن الأقباط أهل ذمة مما أثار أزمة خطيرة وقتها. ــ حينما يقول مصطفى مشهور هذا ذات مرة, ويأتي 500 مثقف مسلم كي يقولون كلاما مختلفا.. لماذا تعد الناس على كلمة مصطفى مشهور, وتمسك فيها, نعم.. مصطفى مشهور قال ذلك, وفي الكنائس كل يوم الناس تسب المسلمين لكن حينما نقيم الأمر بموضوعية, نبحث عن الموازين وحسابات الأقلية والأغلبية.. اذا كان الموقف الخاطئ هو موقف الأقلية فهذه ليست مشكلة لكن المشكلة تكمن في ما اذا كانت الأغلبية هي التي تتبنى الموقف الخطأ.. ثم أن جوهر الموضوع هو غياب الديمقراطية في البلد, الأمر الذي يحول دون الشفافية, فنحن لا نعرف من هي الأقلية ومن هي الأغلبية, والحركة الاسلامية جزء من هذا وينسحب عليها هذا الكلام. العنف * ما مدى مسئولية المثقفين الاسلاميين عن العنف الذي شاب الحركة السياسية الاسلامية؟ ـ أنا أرى أن التطرف الحكومي هو المسئول عن العنف.. متى ظهر العنف في مصر؟! العنف عندنا ظهر مقترنا بالتعذيب في السجون, ثم من من المثقفين عندنا دافع عن العنف؟ لا أحد منا مسئول عن العنف, والمجتمع مليء بالتطرف, ولا نستطيع أن نقول ان العنف في هذه الساحة غير مرتبط بالعنف في بقية المجتمع.. * لكن هناك مشاكل نظرية في الحركة الاسلامية.. فهذه الحركة شكلية تركز على قضايا كالحجاب والمسواك واللحية وتهمل القضايا الأساسية. ـ الحركة الاسلامية كانت موجودة في مصر منذ العشرينيات والثلاثينيات, ولم يسمع أحد بهذا الكلام, هذا الكلام خرج في الثمانينيات لماذا؟! لأن هناك ظرفا تاريخيا يوجه الناس الى قضايا كلية, وظرفا آخر يوجه الناس لقضايا جزئية, ولو أن هؤلاء جزء من الحياة السياسية وتوجد مشاركة لكانوا تحدثوا في الديمقراطية والانتخابات.. لكن لأننا لا نستطيع أن نتحدث في هذه الأمور.. نبحث عن أمور فرعية.. فهذه الشكليات غير منسوبة للحركة الاسلامية بقدر ما هي مسئولية الأوضاع العامة التي جعلت الناس تتحدث عن أشياء غير جوهرية, الحجاب مهم, لكن ماهو ترتيبه في الأولويات.. الأمريكان يقولون ان مدرس الفصل اذا تكرر رسوب تلاميذه يحاسب لأنه لم يخرج أفضل ما فيهم.. إذن فالشباب المصري الذي تكرر رسوبه في الاداء السياسي هو نتيجة فشل النظام السياسي في أن يخرج من الناس أفضل ما فيهم ويحولهم لطاقة بناءة. اسرائيل عندها تطرف, ونحن عندنا تطرف.. لكن اسرائيل توظف تطرفها في بناء مستوطنات وفي اقتحام المسجد الأقصى, إذن فهناك تطرف يوظف لصالح المجتمع ومشروعه, حينما تعطيه فسحة وتوظفه كي يخدم مشروعك.. هنا يأتي دور الديمقراطية في اعطاء دور للجميع.. الشاب المهتم بالحجاب والمسواك لو يجد فرصة لكي يذهب للانتخابات ويشارك وينجح كان انشغل بأشياء أكثر أهمية. اسرائيل والمشروع الاسلامي * هل وجود اسرائيل في المنطقة كدولة دينية هو الذي منح فرصة للمشروع الاسلامي كي يلعب دورا أكبر. ـ أولا اسرائيل ليست دولة دينية لكنها دولة توظف الدين, هم يقولون نحن لسنا مؤمنين بالله, لكننا مؤمنين بأرض الميعاد.. ومؤسسو الصهيونية كانوا ملحدين.. هذا فيما يخص اسرائيل أما الحركة الاسلامية فطوال تاريخها وهي حركة تحرير.. السنوسية والمهدية ماذا كانتا غير حركتي تحرر.. الحركة الاسلامية باستمرار جزء من الحركة الوطنية.. واذا كان هناك تطور حدث في بعض الأقطار, وظهرت أحزاب سياسية لها توجهات علمانية فهذا موضوع آخر. * لكن لماذا نجد أن حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله هم الذين يلعبون الدور الأكبر في مواجهة اسرائيل؟. ـ أولا لابد أن نتفق أن القوى الوطنية الفلسطينية مازالت موجودة, والنضال من أجل فلسطين ليس مقصورا على هذه الجهات الثلاث مع أنها تقف في الصدارة, لكن هناك من يلعب لعبة السياسة وهناك من لديهم الحد الأدنى من المواقف المبدئية غير القابلة للمساومة.. والصراع في التفكير الاسلامي له بعد ديني, والبعد الديني أكثر تحضرا, ربما بعض هؤلاء يتطلعون للآخرة وليس للدنيا.. الناس التي تريد الموت, مشكلة كبيرة, لأنها ناس ترى أن الاستشهاد انتصار وجائزة على ماذا ستساومونه.. هذه عقيدة يصعب النقاش حولها, هو هنا لا يريد أن يكون وزيرا ولا يريد وجاهة.. إذن فالبعد العقيدي عمل عمق للنضال يصعب العبث به البعد الايماني يجعل الناس لا ترى حسابات الدنيا.. هنا المظلوم أما يأخذ حقه أو يستشهد وهو في الحالتين في الجنة.. الاسرائيليون في جنوب لبنان كانوا يهربون من المسلمين.. لأن الاسرائيلي يريد أن يرجع, لديه (نايت كلوب).. وصديقة يريد صحبتها ومعه موبايل ويأكل هامبرجر.. إذن هو عنده حسابات.. ليس كالمسلم الذي لا يرى إلا الموت وهنا يقال اطلبوا الموت توهب لكم الحياة.. وأعتقد أن هذا خلاف رئيسي. * على صعيد القضية الفلسطينية كنت أول من حذروا من تجاهل قضية اللاجئين على حساب الاهتمام الاعلامي والتركيز على قضية القدس.. هل ترى أن ثمة مؤامرة اعلامية لجذب أنظار الناس بعيدا عن مشكلة اللاجئين؟ ـ أولا أنا لا أعرف المؤامرة الاعلامية, لكن أعرف أن توجد آلاعيب اعلامية, أنا أيضا حذرت من أنه لما رجع أبو عمار من كامب ديفيد الثانية منتصرا ومنتشيا وقلت له حين يحدث تصعيد بهذا الشكل.. تبرز احتمالات قوية لتمرير أوراق (من تحت الطاولة).. سواء مستوطنات أو أمن.. وأشياء فظيعة تحدث كل يوم, وما حدث في مطار غزة أخيرا كشف عن وجود اتفاق فلسطيني اسرائيلي خاص بتفتيش الطائرات.. رغم أن هذا غير شرعي.. فالطائرة المصرية هي أرض مصرية, ولا يملك الفلسطيني والاسرائيلي على أن يتفقوا على تفتيش أرض مصرية, إذن هناك اتفاقات أمنية فظيعة لا نعرفها, وأحيانا المبالغة في قضية, والتصعيد في أجوائها, يكون جسرا لتمرير كثير من القضايا الجزئية التي لم نلتفت لها.. وأنا أرى أن موضوع اللاجئين يمس كتلة تصل ما بين 5.4 ــ 5 ملايين من البشر, وهؤلاء يتم بيعهم ويقال رسميا أن الفلسطينيين يريدون تعويضات وفلوس 20 مليارا أو 40 مليارا .. ويرد الاسرائيليون أنهم أيضا لهم لاجئون وحقوق الذين هاجروا من الدول العربية. . انها قصة غريبة.. وكنت مهتما أن أقول ان هناك لغما آخر عبرنا فوقه, وأنا لا أقلل من وضع القدس ولا قيمتها.. القدس موضوع خطير ومهم. * لكن كيف اذا يمكن حل قضية القدس بالأوراق المطروحة على طاولة المفاوضات الآن؟ ـ أحيانا أعتبر أن هذا هو السؤال الخاطئ.. السؤال ليس كيف ستحل القضية؟! لكن على أي أساس.. وما هي المرجعية.. ما حدث هو أن هناك مرجعية لموضوع القدس وهي القرار 242 لكن اسرائيل لا تريد الاعتراف به, لأننا قبل الحديث عن الحل, لابد أن نتحدث عن النهج الذي سيتم الحل به, لو هو قرار الشرعية الدولية نسير في هذا الطريق, ونرى الى أين سنصل, واذا كانت المسألة فرد عضلات وفرض ارادة بالقوة.. اذا فنحن دخلنا هنا في قوانين أخرى, اذا لا نسأل عن حل.. لأنه في هذه الحالة القوي سيفرض ارادته. * معنى هذا أننا سنخرج خاسرين!! ـ أقول اننا لا ينبغي أن نحاصر أنفسنا في زاوية ضرورة حل الموضوع الآن, نقول ان الحل يكمن في الاعتماد واللجوء للشرعية الدولية لأنها وضعت صيغة للحل.. الطرف الآخر يرفضها, هذه هي مشكلته هو, وليس مشكلتنا نحن. * وقضية اللاجئين, كيف يمكن حلها؟ ـ قرار الأمم المتحدة يقول العودة والتعويض.. وحلها هو العودة والتعويض.. واذا كنا نبحث عن مرجعية.. هذه هي المرجعية, المشكلة ان اسرائيل حينما دخلت مفاوضات مع الفلسطينيين, جنبت كل القرارات الدولية واعتبرت أنهم يبدأون من الصفر, بينما هناك قرارات من سنة ,48 وهناك قرار بالعودة والتعويض.. لكن حينما يقول الاسرائيليون سنعيد 100 ألف فلسطيني كل سنة يعني مليون في العشر سنوات, هذا تسويف, لأنه خلال العشر سنوات سيكون الفلسطينيون زادوا مليونا آخرين. * اذا لم يتم التوصل لحل مرض للحد الأدنى لطموحات العرب والمسلمين, وهذا متوقع, في تقديرك ما الذي سيحدث؟! ـ أنا عندي سؤال هنا.. هل نحن مطالبون أن نحل كل شئ هذه الأيام.. لماذا يكون عرفات مطالب بحل المشكلة الآن.. إذا لم يقدر فليقل والله أنا لا أستطيع حلها وموازين القوى لا تسمح لي بهذا.. إذن أنا لن أحل.. وممتنع عن حلها لأننا عاجزون. * اذا توصل عرفات لحل يرضي جميع الأطراف.. هل سيكون هناك بديل للحركة من حماس أو الجهاد؟ ـ هذا أمر طبيعي, ليس من الجهاد وحماس فقط, ولكن من الفلسطينيين كلهم, فالحل الظالم سيولد مرحلة جديدة من التوتر, ولك أن تتصور أن 5.4 ملايين لاجئ يتم شطبهم في لحظة.. هل سيستكينوا؟! ومن ثم فإن أي حل غير عادل هو بداية لمرحلة حافلة بالتوتر في المنطقة.. وهذا سيصدر المشكلة للداخل.. لأن بقية الدول العربية دخلت باتفاقات مع اسرائيل.. ومن ثم لن يسمحوا بحركة ضد اسرائيل في الدول المجاورة, كما كان يحدث من قبل في دول الطوق, وسينتقل النضال الى داخل فلسطين, وعلى كافة الجبهات عرب ,48 وسكان غزة والقطاع.. لا أعرف ماذا سيفعلون, لكن لك أن تتوقع ماذا سيفعل الذين تتبدد آمالهم بهذه الصورة. الملف العراقي * آخر نقطة هي الملف العراقي.. باعتباره أحد الملفات العربية والاسلامية الهامة, هناك احساس بتخاذل العرب والمسلمين لماذا؟! ـ العدوان العراقي على الكويت وتر جدا الأجواء في المنطقة, ثم أن الأسلوب العراقي في الحكم فظيع وعامل للتنفير.. ولكن يجب ألا ننسى أن الشعب العراقي يدفع ثمن كل هذا, وصدام حسين يحتمي بالشعب العراقي, والغارات تحدث كل يوم فوق رؤوس الشعب العراقي.. بينما أقرأ منذ أيام أنهم أرسلوا لاستيراد 12 ألف صندوق ويسكي للعراق من أموال النفط.. إذن هناك سياسية عراقية تدعو الى النفور.. ومن المهم جدا التمييز بين النظام العراقي والشعب العراقي. * هذا المناخ عمل أزمة داخل العراق.. ربما تهدد عروبة الشعب العراقي, وأخيرا أعلنت العراق أنها تدرس الانسحاب من الجامعة العربية. ـ هناك أشياء من الصعب طمسها مثل عروبة العراق.. العرب يظلون عربا مظلومين أو غير مظلومين.. لكن هذا يمكن أن يخلق مرارات في النفوس.. ويشوه وجدان الناس.. لكن العراق لن تعود كلدانية.. ولا يهدد العراق شئ.. لكن المهم هو الشعب العراقي واستقراره وكف العربدة الأمريكية. * ألم يحن الوقت لرأب الصدع في منطقة الخليج بين العراق والكويت؟ ــ أنا لا أقدم افتراضات.. لأن هذا كلام يوجه للطرفين, نحن نقول نظريا ينبغي رأب الصدع لكن الكويت تقول يوجد أسرى كويتيون في العراق, والعراق ينفي هذا الكلام, العراق يتهم الكويت بسرقة النفط.. الأمر معقد لكن نحن كمثقفين نقول ينبغي رأب الصدع.. ولا يمكن أن يستمر الأمر هكذا خاصة بين جيران, لكن لا يوجد نظام عربي يسعى لذلك, حتى أن أمين الجامعة العربية حتى اليوم لم يزر العراق.. والأسرة العربية ليس لها كبير تسمع كلمته.. هذه هي نتائج انهيار النظام العربي. القاهرة ـ حنان كمال:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات