بيان الاربعاء ـ وافق عليه رابين وبيريز ونتانياهو, (قانون الانتفاضة) يذبح الفلسطينيين ويحرمهم من التعويضات

تزعم اسرائيل انها دفعت 250 مليون شيكل كتعويضات لضحايا الانتفاضة الأولى بعد قضايا استمرت نظرها عدة سنوات, لكنها هذه المرة لن تدفع أية تعويضات مالية لانها تستعد (لتفصيل) قانون يحمى القتلة والسفاحين بالجيش الاسرائيلى من الملاحقة القضائية, ويحرم ضحاياهم من الابرياء من الحصول على تعويضات عند رفع دعاوى قضائية. القانون يسمى (قانون الانتفاضة) وقد جرت عدة محاولات لاجازته عبر الكنيست لكنه في كل مرة كان يؤجل اصداره خوفا من غضب الرأى العام العالمى. صحيفة (هآرتس) تناولت القانون الجديد والجدل الدائر حوله في تقرير هام لها أبرز في البداية زعم محامية تدعى (روت بار) وتحمل لقب مديرة الشئون القانونية بوزارة الدفاع حيث صرحت: نتوقع أن يرفع مئات الفلسطينيون دعاوى قضائية ضد الجيش وحرس الحدود للحصول على تعويضات عن مقتل واصابة أطفال ونساء وشيوخ ومدنيين, لكن سيتم رفض أغلب تلك القضايا لأن تلك الحوادث وقعت خلال (عمليات عسكرية) فنحن في حالة حرب لقيام الشرطة الفلسطينية باطلاق النار علينا. موجة قضايا التعويض المتوقعة ضد الجيش الاسرائيلى في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى أثار مجددا السؤال: أين اختفى (قانون الانتفاضة) الذى تبناه من قبل (اسحق رابين) ثم (شيمون بيريز) وأخيرا (بنيامين نتانياهو) عندما صعدوا للسلطة. والقصة تبدأ من الاجراءات البطيئة لتمرير واجازة القانون حتى جاء (يوسى بيلين) وجمد اصدار القانون بعد تعيينه وزيرا للعدل. وهو الموقف الذى لا يزال مصرا عليه حتى الآن. لأن القانون حسب اعتراف (بيلين): غير اخلاقى ولا يستحق أن يطلق عليه وصف قانون. خاصة أنه لا يوجد مبرر لذلك فسوف يتم رفض كل الدعاوى القضائية ضدنا لأن الفلسطينيين يقيمون تحت سيادة سلطة غير اسرائيلية. في المقابل يؤكد (شاحي هنجي) وزير العدل الأسبق انه يجب استكمال اجراءات اصدار قانون الانتفاضة لمنع دفع تعويضات لأشخاص شاركوا بشكل فعال في أعمال العنف ضد القوات الاسرائيلية. وأضاف ان ماحدث في الأسابيع الماضية يؤكد أهمية اصدار القانون بهدف ايجاد حائط دفاعى قانونى مضاد للدعاوى القضائية المحتملة. وكان قادة الجيش الاسرائيلى قد طلبوا في عام 1992 من اسحق رابين (رئيس الوزراء ووزير الدفاع انذاك) ان يتقدم بمشروع قانون يحد من عدد قضايا التعويضات من جانب الفلسطينيين في أعقاب اصابتهم باضرار بالغة خلال الانتفاضة. وزعم قادة الجيش ان الفلسطينيين قدموا في البداية عددا محدودا من الدعاوى لجس النبض وتلمس كيفية تعامل اسرائيل معها, لكن بعد ذلك تضاعفت اعداد القضايا بشكل هائل, وربحها في أغلب الاحيان الفلسطينيون حيث كانت الاوضاع لا تعبر عن حالة حرب. قادة الجيش الاسرائيلى حذروا اسحق رابين من انه في حالة عدم سن قانون يوقف الدعاوى القضائية ستضطر اسرائيل لدفع عدة مليارات من الشيكلات للفلسطينيين. أيد (رابين) مشروع القانون وأمر وزارة العدل والنيابة العسكرية بصياغة مشروع قانون ينص على أنه لا يحق للفلسطينيين التعويض عن أحداث وقعت خلال الانتفاضة لان التظاهر والقاء الحجارة يعرض جنود الجيش الإسرائيلى لخطر الموت, ولذلك يكون من حقهم عدم تحمل مسئولية مايتعرض له الفلسطينيون من خسائر بشرية ومادية. يذكر في هذا الاطار ان اسرائيل عمدت إلى الادعاء خلال نظر قضايا التعويضات انه لا يمكن زيارة بيت المتضرر لأنه يقع في منطقة خطرة أمنيا أو أن الضباط والجنود المتسببين في الجرائم تم نقلهم لأماكن جديدة ولم يتسن الوصول اليهم! من جانبها تحفظت وزارة العدل لبعض الوقت على مشروع القانون واكدت انه ينتهك حقوق الانسان وحرياته. واعترفوا في الوزارة أن البند الذى نص على أن (اسرائيل) لن تدفع تعويضات نظير خسائر بشرية وقعت قبيل اصدار القانون, هو نص غير قانونى. وحيث أن الجرائم لا تسقط بالتقادم في اسرائيل الا بعد مرور سبع سنوات فقد استمرت قضايا التعويضات حتى بعد توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 خاصة أن القوانين تنص على أن الطفل الذى يصاب من حقه أن يرفع دعوى قضائية حتى وصوله لسن الخامسة والعشرين من عمره, أى أن قضايا الانتفاضة الأولى ستظل مطروحة حتى عام 2017. ويذكر أن متوسط مبالغ التعويضات في القضية الواحدة كان في الفترة من 1988 الى 1989 حوالى 20 ألف شيكل, لكن أرقام التعويضات حاليا تتجاوز الـ 150 ألف شيكل في القضية الواحدة. في نوفمبر 1995 كان من المفترض عقد اجتماع في مكتب رابين لاقرار الصياغة النهائية للقانون, لكن رابين قتل قبل الاجتماع بـ 24 ساعة. بعد صعود (بيريز) للسلطة بفترة قصيرة اجتمع بوزير المالية ثم طالب بإعادة صياغة مشروع القانون ليكون اكثر تشددا أو لا يسمح بدفع تعويضات للضحايا وهى المهمة التى كلف بيريز وزارة (العدل) للقيام بها. بسبب تقديم موعد الانتخابات لم يستطع خبراء وزارة العدل استكمال صياغة القانون بعد جعله أكثر تشددا, لكن صعود نتانياهو للسلطة وتعيين (شاحى هنجي) وزيرا للعدل ساعد في عمليات صياغة القانون خاصة بعد أن وصل اجمالى عدد القضايا الى 400 قضية ووصل اجمالى التعويضات الى 150 مليون شيكل. قدم (هنجي) مشروع قانون الانتفاضة للكنيست, لكنه تعرض لانتقادات شديدة من قبل أعضاء كنيست من معسكر اليسار والاحزاب العربية حيث قال أحد أعضاء الكنيست: هذا القانون مبنى على أكاذيب وهدفه حجب التعويضات عن المتضررين. بينما قال عضو الكنيست (عزمى بشارة): من غير المقبول أن يطرح قانون بربرى مثل هذا القانون على أى برلمان في العالم. وطالب أعضاء آخرون بسحب الثقة عن الحكومة.. في النهاية أقر القانون في القراءة الأولى بعد أن صوت لصالحه 55 عضو كنيست مقابل 49 عارضوا القانون. في عام 1998 كثف الجيش الاسرائيلى جهوده لتمرير القانون لدرجة أن غرفة مداولات لجنة التشريع في الكنيست تحولت لغرفة عمليات حربية من كثرة عدد ضباط الجيش الذين تواجدوا وكان على رأسهم (اسحق مردخاى) وزير الدفاع انذاك, لكن بعد خلافات شديدة وانقسامات حادة تم تأجيل بحث القانون حتى يتم اقراره من المحكمة العليا الاسرائيلية. وطوال ثمانى سنوات نظرت المحكمة العليا في أربع قضايا بشأن القانون الجديد تحولت الى 26 مما دفع رئيس المحكمة لتوحيدها في قضية واحدة تهدف لتحديد ما اذا كانت الانتفاضة بمثابة اعلان حرب أم لا. احدى المحاميات طالبت المحكمة العليا بسرعة اصدار حكمها لأن المتضررين والضحايا من ناحية واسرائيل أيضا مضارون من التأجيل الذى يجعل البلبلة والتخبط يسودان المحاكم في اسرائيل. هذا وقد حمل الاسم الرسمى للقانون الدموى (قانون تنظيم مواجهة قضايا التعويضات منذ عمليات الجيش في الضفة وغزة) ويتضمن ثلاث عشر بندا يتصدرها تمهيد يزعم أن الانتفاضة صراع جماعي عنيف ضد الجيش والمدنيين لذا فإن عمليات الجيش تعتبر عمليات حربية لا يجب على اسرائيل ان تتحمل نتائجها واضرارها. بنود القانون تتيح رفضا كاملا لدعاوى المتضررين ولا تتيح سوى عام واحد من وقوع الجريمة لرفع الدعوى. ويسري على الجرائم التى ارتكبت قبل سن القانون (بأثر رجعى) .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات