بيان الاربعاء ـ رأي _ جميعهم رأسماليون وعنصريون

رغم كل ما رسمته الآلة الاعلامية للمعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية من ملامح للبرامج الانتخابية للمرشحين آل جور وجوج بوش, الا ان الواقع يشير الى ان المرشحين يطرحان فهما متقاربا بكلمات مختلفة. فالحزب الديمقراطي الذي يمثله المرشح آل جور وهو يشغل منصب نائب الرئيس الامريكي اليوم, حزب رأسمالي عريق, ومثله الحزب الجمهوري الذي يمثله مرشحه جورج بوش. وكلا المرشحين رغم اختلاف مفردات صياغة برنامجيهما الانتخابيين واختلاف ادوات توظيفهما لهذين البرنامجين, الا انهما لم يتجاوزا الوضع الامريكي الاقتصادي الراهن والذي هو في صالح الطبقات الاجتماعية الثرية والوسطى, فهو يمثل على ماهو عليه المقاييس التقليدية للمدرسة الرأسمالية, بمعنى مقاييس بنسب النمو السنوية في مرحلة تعد متميزة من الازدهار وقوة الدولار في الاسواق المالية, وبالتالي فان المرشحين لن يخرجا عن هذا الوضع شاءا ام ابيا, والذي يوصف بانه سياسة كلينتون الاقتصادية. ويخطىء من يتصور ان كلينتون اختلف عن سابقيه بوش وريجان مثلما يخطىء من يعتقد ان جور وبوش سيختلفان عن كلينتون, فسياسة الاخير الاقتصادية كثيرا ما وصفت بانها اقرب الى مواصلة الخطوط العامة للسياسة المتبعة من سلفيه ريجان وبوش الجمهوريين, وطالما برر هذا التشابه بسبب وجود غالبية جمهورية في الكونجرس الامريكي. وسواء كان بوش هو الافضل ام جور, المهم ان الناخب الامريكي ينظر الى السباق الرئاسي المحموم من منطلق مصلحته المتمثلة في وضعه المعيشي والصحي والتعليمي, ومن نواحي الامن والاستقرار الداخلي, وقلما تطلع الناخب الامريكي الى الخارج, الا بمقدار مايرسمه الاعلام والرؤساء الامريكيين من حجم للخطر القادم من الخارج. وعلى عكس العالم الذي يهتم بالفائز بكرسي البيت الابيض لترتيب اوضاعه الداخلية والخارجية, فان الامريكيين وبنسبة عالية لايعنون كثيرا بالقادم ولاسباب كثيرة, اهمها ان الفقراء وهم الاكثر عددا لم يعودوا يؤمنون بأي رئيس طالما ان احدا لم يحقق لهم شيئا. حتى الخلاف بين جور وبوش الذي يدعي كل منهما فيه انه يحقق طموحات الامريكي ذا الدخل المحدود, هو مشهد اعتادوا عليه كثر ما تكرر عقودا من الازمنه, ولهذا نجد وفق احصائيات دقيقة ورسمية ان الذين ينتخبون لايشكلون نسبة اكثر من 5% من المجتمع الامريكي برمته, وثلثا هذه النسبة هم رجال الاعمال والشركات ورؤوس الاموال التي تمول حملة المرشحين الانتخابية بينما ينقسم الباقي الى ذوي المصالح السياسية مثل اليهود الذين يسيطرون على قطاعات مالية واقتصادية واعلامية كبيرة, وبعض الامريكيين المثقفين من المعنيين بالرئيس الذي يحقق طموحاتهم. تقارير كثيرة مختلفة ومتنوعة الاراء ومتعددة المذاهب تبحث في من هو الرئيس القادم ومن هو الافضل وبالذات لنا كعرب, وبين من يذكر ان الامريكيين يؤيدون هذا لموقف اخلاقي فضائلي او يؤيدون ذاك الذي يرضي طموحاتهم كعرب وكمسلمين, نجد ان آلة الدعاية الامريكية ساعدتها آلة الدعاية الغربية تضخم كثيرا على عادتها في الحدث. وذلك كله له سعره في اسواق البورصة, فاذا صعد بوش نقطة او نقطتين تحركت البورصة باتجاه اليسار كثيرا ثم اليمين قليلا واذا صعد جور نقطة اونقطتين تحركت البورصة يمينا كثيرا ويسارا اقل, تلك هي لعبة المصالح التي تدور في فلكها وعلى قواعدها السياسة الامريكية. الغربيون ومنهم (نيوزديك) يقولون ان جور هو مرشح الوضع الراهن, الذي يبقي الاشياء كما هي عليه, والواقع يقول ان بوش سيبقي الاشياء كما هي ايضا فكلاهما تحكمه في مابعد عندما يعتلي صهوة البيت الابيض دوائر كثيرة منها مستشار الامن القومي ووزير الدفاع والكونجرس واللوبي اليهودي واللوبي الصيني واللوبي العربي الذي بدأ هذا العام يسجل حضورا اضافة للتعاقدات والاتفاقيات الدولية التي لا يمكن التنصل منها, حقائق كثيرة تفرض نفسها على الرئيس الامريكي عادة كموظف ذي (منصب عال) وليس كصاحب قرار مستقل, والذي لايعرف ذلك لايعرف عن امريكا الكثير. المهم بالنسبة لنا ان القادم ثابت في سياسته ايا كان في قضايانا العربية, فالشرق الاوسط مفتاح سلامه اسرائيل التي تؤيد امريكا دعمها كقوة استراتيجية مهيمنة في المنطقة, وتأمين الوجود العسكري في داخل المنطقة العربية ضروري واستمرار العقوبات على العراق استراتيجية لامناص منها وهي ثوابت يشترك فيها الرئيسان. وبعد ستة ايام, سواء كان بوش رئيسا لامريكا ام جور, فاننا لن نجد نقلة نوعية في سياسة امريكا تجاهنا. فليصعد من يصعد وليخرج من يخرج فجميعهم رأسماليون متزمتون وعنصريون وجميعهم اوجه متشابهة لعملة واحدة. المحررة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات