سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ثاني ايام زيارته لفرنسا إلى حث رجال الاعمال والمستثمرين الفرنسيين ومسئولي الحكومة لضخ استثماراتهم في روسيا, واجتهد في بث الطمأنينة حول الفوائد طويلة المدى التي يمكنهم حينها من دخول السوق الروسي الضخم بموارده الثرية في مجال الطاقة, في وقت استعدت الحكومة الروسية لاحالة مشروع قانون جديد لمراجعة الخصخصة ويسمح بتأميم الممتلكات الشخصية والاعتبارية إلى البرلمان لمناقشته تمهيدا لاقراره. ومدفوعا بنجاحه في اذابة الجليد مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بسبب قضية الشيشان يحرص بوتين في اليوم الثاني من اول زيارة رسمية لفرنسا على ادارة دفة محادثاته مع شيراك الى دعم حقيقي للاقتصاد الروسي الذي حقق عاما من النمو القياسي. واجرى بوتين (48 عاما) صباح امس اجتماعا مع رجال الصناعة الفرنسيين شرح خلاله البرنامج الاصلاحي الذي يطبقه وايضا خططه لجعل روسيا مكانا آمنا للاستثمار. وابرزت قمة الاتحاد الاوروبي وروسيا التي عقدت في قصر الاليزيه امس الاثنين تعاونا متناميا بين روسيا والدول الاعضاء الخمسة عشر كما اعطت روسيا وفرنسا فرصة لحسم خلافاتهما بشأن الحملة العسكرية التي تشنها روسيا في جمهورية الشيشان الانفصالية. وقال شيراك خلال مؤتمر صحفي مشترك (هذه القمة (بين روسيا وفرنسا) في اعقاب قمة الاتحاد الاوروبي وروسيا هي لقاء بين امتين قديمتين تعرفان بعضهما البعض تمام المعرفة وتتبادلان الاحترام). وشدد بوتين خلال مباحثاته على ضرورة الدعم الاوروبي لاكبر صفقة لتزويد الدول الاوروبية بالغاز الروسي مقابل ضخ الاستثمارات لتحديث المنشآت النفطية والطاقة الروسية. من جهة ثانية انهت وزارة الممتلكات الروسية اعداد مشروع التأميم ويتضمن هذا المشروع منح تعويضات لمن سيسري عليهم التأميم من الأفراد والشخصيات الاعتبارية وذلك من خلال لجنة من الخبراء تقرر قيمة هذا التعويض, وفيما يتعلق بالمشروعات التي سيطبق عليها التأميم فيحددها القانون بجميع المجالات التي لها أهمية استراتيجية للحفاظ على القدرة الدفاعية والأمن القومي لروسيا. ويرى بعض الخبراء أن هذه الصيغة المطاطة ستعني في الغالب تشعب واتساع المشروعات التي سوف تخضع للتأميم, ابتداء من الشركات النفطية وحتى المؤسسات الإعلامية. وينص مشروع القانون على حق الحكومة الروسية في تأميم الشركات والمشروعات التي يشارك فيها الأجانب وهو ما يعتبره البعض من النقاط السلبية التي قد تؤدي إلى امتناع المستثمرين عن المجيء إلى روسيا. ويقول سيرجي مولوجافي, نائب وزير الممتلكات الروسي ان القانون المقترح لا يتنافى وعملية الا نتقال إلى اقتصاد السوق والتي في رأيه لا تستبعد الاستعانة بآليات التأميم كما حدث في فرنسا وبريطانيا في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين, وفي محاولة لامتصاص غضب رجال الأعمال أكد مولوجافي على أن القانون لن يطبق على الفور بل سيحتاج لعدة سنوات لأن الحكومة الروسية لا توجد لديها في الوقت الراهن الأموال الكافية لتعويض من سيسري عليهم التأميم. ويمكن اعتبار هذا القانون بمثابة إعادة للنظر في نتائج عملية الخصخصة التي شرع فيها الرئيس يلتسين وأنصاره من الليبراليين الروس في عام 1992م, وذلك رغم أن فلاديمير بوتين كان قد رفض الخوض في هذا الموضوع عند توليه المنصب الرئاسي في مايو. وتدل استطلاعات الرأي المختلفة على أن غالبية المواطنين الروس يقفون موقفا سلبيا من عملية الخصخصة التي نفذها أناتولي تشوبايس (يطلق عليه في روسيا مهندس الخصخصة) والتي أدت إلى إعادة توزيع ملكية الدولة لصالح فئة اجتماعية محدودة من البيروقراطية الحزبية السابقة ومدراء الشركات والروس الجدد من أمثال بيريزوفسكي وجوسينسكي وبوتانين وأبراموفيتش (معظمهم من اليهود), فأنصار هذه الخصخصة في المجتمع الروسي لا يزيدون على 5% من عدد السكان, بينما يرى حوالي 45% ضرورة مصادرة الممتلكات التي جرى خصخصتها باستخدام شتى الطرق بما فيها الطرق القسرية, وارتبطت الخصخصة في روسيا بعملية إشاعة الطابع الإجرامي في الاقتصاد وانتشار المافيا, ونهب الموارد الطبيعية. موسكو ــ فاروق سعد الدين: