تمخضت زيارة المستشار الالماني جيرهارد شرويدر لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد عن اتفاق على ضرورة السلام وعن اختلاف ايضا حول سبل تحقيق هذا السلام فيما بدأ شرويدر زيارته لاسرائيل بالدعوة لوقف المواجهات والالتزام باتفاق شرم الشيخ مع التأكيد على امن الدولة العبرية. واكد المستشار الالماني في ختام لقاء مع الرئيس السوري بشار الاسد الليلة قبل الماضية, ان المانيا وسوريا تختلفان حول سبل التوصل الى سلام دائم في الشرق الاوسط. وقال شرويدر في تصريحات للصحافيين (لقد بحثت مع الرئيس السوري في قضية السلام ونحن متفقان على ارساء سلام دائم في المنطقة حتى وان كانت هناك خلافات حول طريقة تحقيق ذلك). واضاف المستشار الالماني ان بلاده (تدعم تطبيق الاتفاقات المبرمة في قمة شرم الشيخ لان العودة الى طاولة المفاوضات (بين اسرائيل والفلسطينيين) ليست ممكنة الا اذا تراجع العنف). ومضى يقول (انني اطلب من سوريا ان تواصل دورها في ارساء الاستقرار في جنوب لبنان وان تواصل دعم كل الذين يريدون الاستقرار في هذه المنطقة). ونقل عن شرويدر القول انه لابديل عن السلام وان المانيا والاتحاد الاوروبى يتطلعان للسلام فى المنطقة. وتتحدث انباء عن احتمال قيام المانيا بدور الوسيط بين اسرائيل وحزب الله لاطلاق سراح ثلاثة جنود اسرائيليين كان حزب الله قد اسرهم مؤخرا فى منطقة مزارع شبعا اللبنانية التى تحتلها اسرائيل. ومن جانبه اكد الرئيس السورى على اهمية الدور الاوروبى فى السعى الى تحقيق سلام عادل وشامل فى المنطقة. وقال ان الترابط التاريخى بين المنطقة العربية واوروبا والمصالح المشتركة بينهما يجعل امن كل من المنطقتين يتأثر بأمن المنطقة الاخرى. وقال ان اسرائيل مستمرة فى العدوان واحتلال الاراضى العربية مضيفا ان اعمالها خلال الاسابيع الماضية فى القدس وسائر الاراضى الفلسطينية تؤكد انها لا تريد السلام. وطالب الرئيس الاسد بوضع نهاية للسياسات العدوانية الاسرائيلية وحمل تل ابيب على تطبيق القرارات الشرعية ذات العلاقة بانسحاب اسرائيل من هضبة الجولان السورية حتى خط الرابع من يونيو عام 1967 واستكمال الانسحاب من الاراضى اللبنانية والافراج عن المعتقلين العرب فى السجون الاسرائيلية والاقرار فى الحق الفلسطينى باقرار الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين. وكان شرويدر اجتمع ايضا الى رئيس الوزراء السورى محمد ميرو وتباحث معه فى العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين ووسائل تطويره. وفي بداية زيارة تستغرق يومين إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية, دعا الجانبين إلى إنهاء العنف الدائر في المناطق التي تحتلها إسرائيل. وقال شرويدر للصحفيين في القدس قبل اجتماعه برئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك ان وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الاسرائيليون والفلسطينيون في منتجع شرم الشيخ بمصر قبل أكثر من أسبوعين, يجب أن ينفذ. وأضاف انه سيعمل بكل جد من أجل استئناف محادثات السلام وأن (إسرائيل وشعبها لهم حق ثابت في العيش بسلام وأمن). وبدوره قال باراك, قبل اجتماعه بالمستشار الالماني, ان إسرائيل وألمانيا عاشتا في ظل ماضي الدولتين الاليم, لكن عليهما العمل من أجل تعميق العلاقات الطيبة بينهما. وشكر باراك شرويدر لمقاومته المعاداة للسامية في ألمانيا. ومن المقرر ان يشمل اجتماع باراك وشرويدر, العلاقات الالمانية ـ الاسرائيلية والازمة في الشرق الاوسط. ومن المقرر ان يجتمع شرويدر كذلك بالرئيس الاسرائيلي موشي كتساف كما سيزور نصب ياد فاشيم الذي أقيم لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست) ووضع إكليل من الزهور على ضريح رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين الذي اغتيل في نوفمبر من عام 1995. ومن المقرر أن يجري اجتماعا ثانا بين باراك فيما ينتظر أن يزور المستشار الالماني اليوم مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية, سادس محطة في جولته الشرق أوسطية. الوكالات
