أكد مروان البرغوثي أمين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح الذي بات المستهدف رقم (1) من قبل اسرائيل ان الانتفاضة ستتواصل في الاستقلال ولن تذعن لأية محاولات لوقفها أو احتوائها, وقال انه كسرت الاحتكار الأمريكي لعملية السلام من دون ان يستبعد تصعيدها ورفدها بأدوات نضالية أخرى من بينها الكفاح المسلح داعيا السلطة الفلسطينية لتشكيل حكومة انتفاضة تضم كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس والجهاد الإسلامي. وقال البرغوثي ان الأسباب الحقيقية التي دعت لاندلاع انتفاضة الاستقلال بسبب خيبة الأمل في عملية السلام والمفاوضات التي بقيت تراوح مكانها عبر السنوات السبع الماضية, وعدم تنفيذ اسرائيل للاتفاقيات, هذا بالاضافة إلى الاستفزازات الاسرائيلية وما تم عرضه في قمة كامب ديفيد, وخيبة الآمال من امكانية التوصل إلى اتفاق. وأضاف انني منذ بداية انتفاضة الاستقلال قلت ان ما يجري في الأراضي الفلسطينية ليس هبة بل ما يجري هو انتفاضة شملت كل الشعب الفلسطيني والجغرافية الفلسطينية والقوى السياسية الفلسطينية وجميع الفئات والشرائح الفلسطينية, مؤكدا على استمرارية الانتفاضة لأنها تمتلك شروط ومقومات الاستمرار والاتساع والتصعيد. وقال ان الانتفاضة باتت استراتيجية فلسطينية خاصة بعد مرور فترة زمنية طويلة على تجربة المفاوضات (بدون انتفاضة). وأضاف هذه التجربة كانت مريرة ويجب ألا تتكرر, وعلينا كفلسطينيين ألا نعود إلى طاولة المفاوضات نستجدي الحقوق الوطنية الفلسطينية في ظل غياب فعل على الأرض كالانتفاضة. وأشار إلى انه آن الأوان بأن يكون التواجد على طاولة المفاوضات يرافقه فعل مساند على الأرض, فالانتفاضة نسفت قواعد اللعبة السياسية التي سادت خلال السنوات الماضية وأوجدت قواعد سياسية جديدة تتعلق باستمرار المفاوضات وعملية السلام على قاعدة استمرار الانتفاضة, وأي اقتراح يمكن ان يقضي بوقف الانتفاضة فهو كارثة مدمرة للشعب الفلسطيني ويجب رفضه رفضا قاطعا. وأضاف ان الانتفاضة كسرت الاحتكار الأمريكي لعملية السلام, بات من الضروري الآن إدخال الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والدول الاقليمية في المفاوضات لكي يتم تصحيح مسار المفاوضات, وعن امكانية موافقة اسرائيل على استمرار الانتفاضة والعودة إلى المفاوضات قال البرغوثي: من الواضح ان هناك مفهومين متعاكسين, إسرائيل تريد ان يكون الشعب الفلسطيني عبارة عن أيتام وأسرى لطاولة المفاوضات, والفلسطينيون يطالبون في المفاوضات تنفيذ الاتفاقيات دون فعل على الأرض, وهذه التجربة مر بها الشعب الفلسطيني, وكانت تجربة مرة, واسرائيل تشترط العودة إلى المفاوضات بعد ان يتم ايقاف الانتفاضة, ولكن اليوم بات واضحا لكل فلسطيني انه لا جدوى من وراء العودة للمفاوضات بدون وجود فعل فلسطيني على الأرض, فالشعب الفلسطيني اختار طريق الانتفاضة. وحول إمكانية ان تحقق الانتفاضة الشعبية الحقوق الفلسطينية بدون رفدها بأدوات نضالية أخرى قال البرغوثي: الانتفاضة لغاية الآن مازالت في بدايتها, فالانتفاضة مفتوحة على كل الاحتمالات, تصاعدها ورفدها بأدوات نضالية أخرى. ولكنه استدرك يقول ان الانتفاضة الشعبية لها رسالة, ويجب المحافظة على الطابع الشعبي والجماهيري للانتفاضة لأنها توصل رسالة للعالم بأسره, والانتفاضة الشعبية استطاعت ان تحرك العالمين العربي والإسلامي وهي (انتفاضة عابرة للحدود) لأنها لا تدور على بضعة آلاف من الكيلومترات في الضفة وغزة والخط الأخضر, فالانتفاضة تجاوزت كل الحدود, فمنذ ثلاثة عقود لم نشهد مظاهرات في العالم العربي والإسلامي كما نشهد اليوم دعما للانتفاضة الفلسطينية. * تحدثت عن تشكيل لجان شعبية مسلحة لحماية الشعب الفلسطيني, لماذا لا تقوم هذه اللجان بأعمال عسكرية خاصة ان ما يدمي الاسرائيليين هو إلحاق خسائر بشرية. ـ ان الكل أصبح يدرك ذلك والمقاومة حق مشروع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وهذه أسس يجب ترسيخها في الشارع الفلسطيني, ولكن ربما من المبكر الدخول في تفاصيل وحديث عن هذا النوع من النضال, فتشكيل لجان مقاومة شعبية ولجان حراسة ليلية لمقاومة اعتداءات المستوطنين الصهاينة المتطرفين, لحماية المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. * هناك من يدعو الشعب الفلسطيني للتخلي عن الحجارة واستخدام العمل الاستشهادي لما له من آثار مادية ونفسية ومعنوية سلبية على الإسرائيليين ماذا تقول؟ وهل هذا العمل سيحسم مصير المعركة؟ ـ علينا النظر للأمور بموضوعية دون انفعال, فالشعب الفلسطيني لديه نموذجه الخاص (الانتفاضة) ولا توجد حدود عربية مفتوحة على فلسطين, كما تم توفير هذه الحدود المفتوحة لحزب الله في لبنان, وكل الحدود مع فلسطين مغلقة أمام العمل الفلسطيني, فالعمل العسكري المتصاعد لا يعني انه معدوم بل هناك فعاليات, ومرشح بأن يكون هناك عمل مسلح ولكن اعتقد ان الاستراتيجية الفلسطينية الآن هي الانتفاضة. فالانتفاضة تسند بأعمال أخرى ولكن تبقى الانتفاضة هي خيار الفلسطينيين ونموذجهم, فالحجر سينتصر على الدبابة الاسرائيلية, لكن حق المقاومة للشعب الذي يقع تحت الاحتلال حق مشروع اجازته الشرعية الدولية طبقا لميثاق جنيف, ومن حق الشعب الفلسطيني ان يواجه اسرائيل بكافة الأشكال النضالية, وأعود لأذكر بأن الانتفاضة مرشحة للاتساع والتصعيد لتأخذ وجوهاً وأشكالاً أخرى, ولكن يجب ألا يطلب من الشعب الفلسطيني استبدال الحجر بالسلاح, فالانتفاضة الشعبية هي الأساس وربما يتم رفد الانتفاضة بأعمال شعبية ومقاومة من نوع آخر. * القدس هي ركيزة أساسية لأي صيغة تسوية أو حل ولكن اسرائيل تهود القدس يوميا وتخلق حقائق جديدة على الأرض, كيف يمكن وقف تهويد القدس؟ وما هو المطلوب عربيا وإسلاميا؟ ـ سياسة اسرائيل لتهويد القدس الجارية الآن هي في منتهى الخطورة والشعب الفلسطيني لديه امكانية لمقاومة سياسية التهويد مقاومة شعبية لكافة الأشكال, دفاعا عن القدس, فالشعب الفلسطيني قدم ويقدم مئات وآلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين على مذبح تحرير القدس, ومن أجل حرية القدس والسياسة العربية الفلسطينية عليها وعلى الأمة العربية والإسلامية ان تعمل على تفعيل دعمها الذي تم اقراره في القمة العربية بشكل فعلي وحقيقي على الأرض, فبدون امكانيات مالية واتخاذ قرارات سياسية ضاغطة على اسرائيل وقرارات سياسية ضاغطة على الولايات المتحدة تصبح مهمة المقاومة الفلسطينية صعبة في مواجهة الاحتلال ولا بديل عن الدعم العربي لمدينة القدس, فالفلسطينيون يقاومون مشاريع التهويد بالقدس من خلال ترسيخ الوجود الفلسطيني والمؤسسات فيها, فمرافقة هذه المقاومة بدعم من قبل الأمة العربية والإسلامية وتفعيل قرارات القمة العربية والمؤسسات العربية الأهلية يمكن الفلسطينيين من التصدي لمحاولات التهويد الاسرائيلية في القدس. * هناك من يحاول ان يصور الصراع الحالي في فلسطين بأنه صراع ديني؟ ـ الصراع الحالي هو صراع وطني وقومي في الوقت نفسه لا أحد يستطيع ان ينكر ان هذا الصراع بدأت له ملامح تأخذ طابعاً دينياً, فالاسرائيليون يدفعون بهذا الاتجاه وعلى اسرائيل ان تتحمل مسئوليات أية تطورات في المستقبل في هذه المنطقة, فإسرائيل إذا أدخلت المنطقة في صراع ذي طابع ديني فستدخل المنطقة في دوامة عنف لا يمكن تصورها أو تخيلها, ولا يمكننا كفلسطينيين ان نلغي الطابع الديني لمدينة القدس, فالقدس لها طابع إسلامي ومسيحي وطني وقومي وعربي. * وفي حال استمرار اسرائيل بتهويد القدس, هل السياسة الاسرائيلية تقود إلى أجواء الحرب؟ ـ الحكومة الاسرائيلية تجر المنطقة نحو الحرب, فقرار باراك ضم شارون لحكومته هو بمثابة اصدار بطاقة وفاة لعملية السلام وفي الوقت نفسه الحكومة الاسرائيلية تستعد لشن حرب على سوريا ولبنان والفلسطينيين. * وماذا عن غياب آليات وسياسة تمثل نبض الشارع العربي والفلسطيني في القمة العربية؟ ـ الجميع يعلم ان أمريكا مارست ضغوطاً على القمة العربية, والعيب في قرارات القمة ليس ما ورد فيها, وإنما العيب فيما غاب عنها من قرارات, ومطلوب تفعيل قرارات القمة العربية ليس استجابة للشعب الفلسطيني والانتفاضة وإنما استجابة للشعوب التي خرجت بالملايين للشوارع لمساندة الانتفاضة, وعلى القادة العرب ان يتخذوا قرارات بمستوى التضحيات الفلسطينية. والتصعيد الاسرائيلي الحالي في الأراضي الفلسطينية جاء بعد القمة العربية, لأن اسرائيل بعدوانها على الفلسطينيين أرادت ان تتحدى العرب والمسلمين وإرادتهم وقراراتهم في القمة. ومهمة الدول العربية تقديم الحماية المادية والسياسية للشعب الفلسطيني وعليها ألا تكتفي بطلب حماية دولية للفلسطينيين فآن الأوان لرفع شعار حماية عربية للفلسطينيين وليس فقط حماية دولية. * هل نحن أمام عملية طي لملف السلام والدخول في مرحلة الصراع الذي قد يؤدي إلى حرب؟ ـ من الصعب التكهن, فالأمور مرشحة للتصعيد, وكل الاحتمالات والأبواب مفتوحة بسبب عدم وجود نوايا حقيقية في اسرائيل للتسليم بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني, فالعرب ليسوا معنيين بحرب وصراع, والعرب والفلسطينيون أبدوا استعدادهم لإحلال السلام في المنطقة, العادل والمشرف الذي يعيد الحقوق كاملة غير منقوصة للأمة العربية وللفلسطينيين, ولكن اسرائيل أكثر ميلا لإشعال نيران الحرب في المنطقة, ولا ترغب في تجاوز المنعطف الخطير والوصول إلى سلام, فالفلسطينيون قاتلوا من أجل ان يعم المنطقة سلام عادل ومشرف وفي الوقت نفسه يرفضون الإملاءات الاسرائيلية. * وهل هناك احتمال لأن ترتكب اسرائيل مجازر بحق الشعب الفلسطيني واجتياح مناطق السلطة الفلسطينية. ـ ان سرائيل تتعمد نشر أخبار مثيرة تهدف إلى إثارة الرعب والخوف لدى الشعب الفلسطيني, ولكن الشعب الفلسطيني تجاوز التهديدات ومحاولات الارهاب ولن يرحل ويترك بلاده, فدخول الجيش الاسرائيلي إلى مناطق السلطة الفلسطينية لن يكون بمثابة رحلة أو نزهة للجيش, هذا, صحيح ان موازين القوة العسكرية تميل لصالح اسرائيل, ولكن (مثل شعبي) (دخول الحمام ليس مثل الخروج منه) وربما يدخل الجيش الاسرائيلي إلى مناطق السلطة ولكن خروجه سيكلفه ثمناً كبيراً وربما يدخل المنطقة برمتها في أجواء من العنف الجديد, واسرائيل تكبدت خسائر خلال الانتفاضة الحالية (سياسية وإعلامية), إغلاق مكاتبها التجارية في الدول العربية وستغلق سفارتها, فما بنته في عشر سنوات هدمته الانتفاضة الحالية, فإسرائيل محاصرة على كافة الأصعدة في العالم العربي والإسلامي والدولي. * الانتفاضة الحالية أقوى من السابقة, هل تستطيع الانتفاضة الحالية ان تترجم نفسها بإنجازات ملموسة على أرض الواقع؟ ـ الانتفاضة الحالية قصرت من عمر الاحتلال الاسرائيلي ودفعت الشعب الفلسطيني بخطوات هائلة إلى الأمام باتجاه تحقيق الحرية والسيادة والاستقلال والعودة, فالشعب الفلسطيني اليوم أقرب من الاستقلال مما كان عليه قبل الانتفاضة الحالية, فالانتفاضة ودماء الشهداء فتحا الطريق على مصراعيه نحو تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية وحققا ما لم تحققه الانتفاضة السابقة خلال سنين, بسبب الظروف التي أحاطت الانتفاضة السابقة, فالشعب الفلسطيني جرب انتفاضة سبع سنوات دون سلطة فلسطينية, وجرب سلطة فلسطينية بدون انتفاضة, وعلى الشعب ان يتعايش مع انتفاضة وسلطة فلسطينية, فالفلسطينيون في المرحلة الأخيرة ما قبل الاستقلال والاستقلال قادم. وأؤكد انه لا يوجد شريك للعرب في اسرائيل من أجل تحقيق السلام العادل والمشرف واليوم في اسرائيل يوجد شريك للحرب (باراك وشارون) هما شريكان مناسبان للحرب وليسا مناسبين للسلام, فأمريكا تقف في الخندق الاسرائيلي ولم تعدل سياستها في المنطقة ان لم تشعر ان مصالحها في العالم العربي والإسلامي مهددة بالخطر فعليا. والعرب في القمة العربية طرحوا خيارهم مع السلام العادل والمشرف ومع تطبيق قرارات الأمم المتحدة, وعلى اسرائيل ان تعي ان العالم العربي تغير, فتجربة جنوب لبنان كانت مريرة للاسرائيليين, ولن يكونوا ضحايا للحرب وحدهم, فأي حرب قادمة ستدفع اسرائيل ضحايا في هذه الحرب, والعالم العربي الآن ليس كما كان عشية حرب عام 1967, فآلية المقاومة والاستعداد أصبحا جاهزين في حال اسرائيل فكرت بضرب أي بلد عربي فثمن العدوان سيكون غاليا. * انجاز المقاومة الوطنية والإسلامية في جنوب لبنان, هل ولد شعوراً لدى الحكومة والجيش الاسرائيلي ان هناك قوى تستطيع قهرهم في أرض المعركة؟ ـ الانتفاضة الآن في طريقها لقهر الاحتلال ودحره وإنهائه عن الأراضي الفلسطينية, فالشعب في الخطوة الأولى من الانتفاضة والتحركات السياسية الأمريكية الجارية في المنطقة الآن تهدف لحماية المصالح الأمريكية وحماية أمن اسرائيل, فالتحرك الأمريكي لم يهدف لانقاذ عملية السلام أو انقاذ الفلسطينيين من العدوان الاسرائيلي, فالانتفاضة الحالية ليست انتفاضة محلية, وإنما انتفاضة عابرة للحدود, تجوب المدن والعواصم العربية والدولية, وهذا ما تخشاه أمريكا من الانتفاضة, فالشعب متمسك بالانتفاضة كطريق للاستقلال وهي شكل من أشكال ممارسة السيادة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي. وأجدد دعوة الدول العربية والإسلامية لرعاية انتفاضة الأقصى سياسيا وماديا لاستمرارها وتصعيد وتوسيع رقعتها لتفتح الطريق نحو الاستقلال وتجسيد الدولة الوطنية, فأيام الاحتلال الاسرائيلي ـ المتبقية قليلة وقهرهم واندحارهم ـ بدأت تقترب. وربما تقدم اسرائيل على إغراق المنطقة بالدم, وهي المسئولة عن حمام الدم الجاري في الأراضي الفلسطينية الآن, فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والشعب الفلسطيني هم ضحايا للعدوان الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني أكثر الناس من قتالاً من أجل تحقيق السلام في المنطقة, ولكن من الواضح انه ليس للرئيس الفلسطيني شركاء في إسرائيل راغبين بتحقيق سلام عادل ومشرف مقبول على الصعيدين العربي والفلسطيني. وفي الختام قال البرغوثي: ان خيار المفاوضات يبقى مفتوحاً, فالعودة إلى المفاوضات ستقاوم مقاومة جماهيرية وشعبية, فالانتفاضة خيار واستراتيجية فلسطينية وهي الجسر للخلاص من الاحتلال. ودعا البرغوثي إلى اعادة النظر في البنية الفلسطينية والتكيف مع الوضع الجديد بما يخدم خط الانتفاضة السياسي, العسكري, الأمني, المالي, الاداري, ضمن ما يخدم القضية والشعب مؤكدا على ضرورة تشكيل حكومة انتفاضة تضم الفصائل الوطنية والإسلامية بعد دراسة معمقة لهذه الحكومة لتجسيدها على أرض الواقع. رام الله ـ حوار: عبدالرحيم الريماوي: