وسط تقارير عن رغبة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في لقاءات سرية بواشنطن جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ربط مشاركته في هذه اللقاءات بوقف العنف وهو ما طالب به الرئيس المصري حسني مبارك, والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني فيما أحبط من جهة أخرى وساطة مع ياسر عرفات كان بدأها شيمون بيريز. وذكرت شبكة (سي. ان. ان) الأمريكية أمس ان الرئيس كلينتون يأمل في عقد لقاء سرى في واشنطن بينه وبين كل من عرفات وباراك لبحث سبل انهاء النزاع بين الجانبين. لكن باراك قال أمس: نحن ملتزمون باتفاق شرم الشيخ المتعلق بوقف اطلاق النار (مع الفلسطينيين) ونريد بحث امكانية اعادة تحريك عملية السلام. اذا تراجعت حدة العنف سنذهب الى واشنطن لنرى ان كان هناك ما يمكن التباحث بشأنه. وقال من الممكن ان الفلسطينيين اختاروا العنف لاقامة دولة لن تكون صديقة لنا, وليس علينا ان نشعر بالذنب. الطرف الاخر لا يقبلنا كما نحن. شركاؤنا الفلسطينيون اكثر تعقيدا مما كنا نعتقد وتحقيق السلام اصعب مما كنا نعتقد. ونفى باراك قطعا المعلومات القائلة بأنه سمح اخيرا باقامة مستوطنات عشوائية في الضفة الغربية وقال انها مناورة اعلامية كاذبة. انني لم اسمح ابدا باقامة هذه المستوطنات العشوائية. ولكن هناك فعلا خطط بناء لا تطرح مشاكل في معالي ادوميم (الضفة الغربية) وبيسجات زييف في القطاع الشرقي المحتل للقدس. وقال ايضا انه يكافح من اجل امن وسلام اسرائيل تاركا في الوقت نفسه الباب مفتوحا للمفاوضات مع الفلسطينيين الذين يجب ان يفهموا انهم لن يحصلوا على اي شيء عن طريق العنف. وأضاف اننا نبذل جهدا لتقليل عدد الضحايا الى الحد الادنى لاننا لا نريد اعطاء عرفات ذريعة للاستغاثة بقوة دولية. وفي هذا الاتجاه قالت الاذاعة العبرية أمس ان باراك طلب من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين ممارسة نفوذهما على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتقليص حجم وحدة المواجهات فى الاراضي الفلسطينية. واضافت الاذاعة ان هذا الطلب جاء خلال محادثتين هاتفيتين اجراهما باراك مع الرئيس المصري والعاهل الاردني الليلة قبل الماضية. واشارت الى ان باراك زعم خلال المحادثتين ان اسرائيل لا تزال ملتزمة بعملية السلام لكنه اوضح مع ذلك ان اسرائيل لن تجلس الى مائدة المفاوضات ما دام الجانب الفلسطيني يخترق ما تم التوصل اليه فى قمة شرم الشيخ من تفاهمات. فى غضون ذلك اعربت مصادر سياسية اسرائيلية عن اعتقادها بأن اللقاء المرتقب بين باراك والرئيس الامريكي بيل كلنتون لن يعقد الا بعد الانتخابات الرئاسية فى الولايات المتحدة والتي ستجرى فى السابع من شهر نوفمبر المقبل. من جهته قال الوزير الاسرائيلي شمعون بيريز ان فرص تحقيق السلام مع الفلسطينيين لم تستنفذ بعد. وكشف بيريز النقاب عن انه تحدث قبل فترة مع عرفات بناء على طلب من باراك الا ان الاخير حال دون قيام بيريز بمواصلة هذه الاتصالات. وقال بيريز فى مقابلة اذاعية صباح أمس انه لا يعترض على صلاحيات رئيس الوزراء فيما يتعلق بادارة المفاوضات وتحديد التكتيك والمواعيد الخاصة بها مشيرا الى انه اذا طلب منه المساهمة فى اجراء الاتصالات مع الفلسطينيين فانه سيفعل ذلك دون وضع شروط, لكن باراك رد بالقول ان المفاوضات الحالية حساسة جدا. على صعيد متصل قالت الاذاعة ان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي تحادث هاتفيا الليلة الماضية مع وزير خارجية المغرب محمد بن عيسى وذلك للمرة الاولى منذ اعلان المغرب اغلاق مكتبي رعاية المصالح الاسرائيلية والمغربية فى الرباط وتل ابيب. من جهته قال محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: في اعتقادي ان على الرئيس عرفات ان يلبي دعوة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لأننا لا نخشى الاجتماعات ولا اللقاءات ولا المفاوضات ما دمنا نعرف بالضبط ماذا نريد. وأضاف في اتصال هاتفي مع الإذاعة الفلسطينية: نحن نعرف ما نريد وكذلك الرئيس عرفات يعرف بالضبط ماذا يريد من اللقاء مع الرئيس كلينتون ويعرف بالضبط ماذا يمكن ان يحمله معه في هذا الاجتماع, سواء فيما يتعلق بالأوضاع الحالية أو بأوضاع المستقبل. وأكد حسن عصفور وزير الدولة الفلسطينى لشئون المنظمات الاهلية ان اسرائيل تواصل اعتدءاتها على الشعب الفلسطينى من خلال اشكال عديدة, وابرز هذه الاشكال هو موضوع الحصار والاغلاق وقطع اوصال المدن فى غزة والضفة الغربية ومنع الحركة مما يؤثر على الاقتصاد الفلسطينى وعلى الوضع العام فى فلسطين, الى جانب أعمال القتل والتدمير التى تقوم بها. وأوضح فى حديث خاص لهيئة الاذاعة البريطانية انه لاتوجد لقاءات أمنية بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى, مشيرا الى ان ما تم اخيرا كان لقاء على مستوى قادة الاجهزة العسكرية. وحول الدعوة التى وجهها الرئيس الامريكى كلينتون لكل من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك للحضور الى واشنطن وللالتقاء بكل منهم على حدة, قال عصفور انه حتى الآن لايوجد وضوح جدى من قبل الادارة الامريكية فى توجيه هذه الدعوة . وحول الفكرة التى من الممكن ان يقوم كلينتون بطرحها من عرض دولة مصغرة للفلسطينيين فى الضفة الغربية قال عصفور, ان هذه الفكرة من اساسها مرفوضة رفضاً مطلقا, فنحن بحاجة الى دولة واضحة المعالم. الوكالات غزة ـ ماهر ابراهيم: