اشعل مشروع الحكومة السودانية لاجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية دون الالتفات لانتقادات ومناشدات وتحذيرات معارضيها, حربا كلامية شرسة بين القوى السياسية, وصل إلى حد المطالبة بتشكيل لجان للتحقيق عن بعض القيادات التي ساهمت في الانتخابات الرئاسية الماضية, ودشن حزب المؤتمر الحاكم حملة مضادة لحملة الحزب المنشق عنه بقيادة الزعيم الاسلامي حسن الترابي الذي اعلن مقاطعته للانتخابات, واعتبر الحزب الحاكم ان الترابي اعلن المقاطعة لان حزبه آثر الفرار من المنازلة. واستخدم د. ابراهيم احمد عمر الامين العام للحزب الحاكم اسلوبا هو الاعنف طيلة ازمة الخلاف بين المجموعة الحاكمة وحزب الترابي بقوله: ان الترابي هرب من منازلتنا في انتخابات رئاسة الجمهورية لانه الاضعف ولا يملك القواعد الشعبية, وقال الامين العام في تصريحات صحفية ان قرار الترابي بمقاطعة الانتخابات لا يعبر الا عن عجزهم على المنافسة الانتخابية ومواجهة حزب المؤتمر الوطني الحاكم, بالرغم من ان قيادات المؤتمر الوطني الشعبي انتقت هيئة الانتخابات وطمأنتهم على نزاهة العملية الانتخابية, ومضى ابراهيم ليقول ان الاسباب التي ساقوها للمقاطعة غير صحيحة, وان الحقيقة ان موقفهم ضعيف وليس لهم السند الشعبي الذي يستطيعون به منازلة المؤتمر الوطني, وحول ادعاء الترابي بالاعتقالات وسط حزبهم, قال ان كل القيادات المعروفة في حزب الشعبي توجد الان خارج السجون, وفي الاطار الحكومي قال د. غازي صلاح في تصريحات صحفية ان هناك ضرورة لاجراء الانتخابات في موعدها الحالي ولا يمكننا الدخول في سلسلة من التأجيلات خاصة ان البلاد تحتاج إلى وجود مجلس تشريعي لان غيابه عطل الكثير من القرارات فضلا عن تعطيل عضوية السودان في البرلمانات الدولية. وعزا غازي مقاطعة بعض القوى السياسية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة إلى وجود نقاط خلافية بين الحكومة وتلك القوى للمشاركة, قال ان نقاط الخلاف الان قيد الدراسة بغرض معالجتها. وكان احد قيادات احزاب التوالي ورئيس حزب الجبهة الاسلامية حسين سليمان عثماناب, قد طالب بتشكيل لجنة للتحقيق مع الترابي حول تصريحاته بان الحكومة قامت بتزوير الانتخابات الماضية, وشدد عثماناب في حديث لصحيفة (الوان) على ضرورة تشكيل اللجنة حتى يتأكد الشعب السوداني من صحة ما قاله الترابي, وعقد عثماناب اجتماعا مع لجنة الانتخابات لاستقصاء هذا الامر وكان ردها انها لا تعرف شيئا عن هذا الموضوع. غير ان محمد الحسن الامين احد مساعدي الترابي البارزين, شن هجوما عنيفا على من اسماهم بمروجي الاشاعات وشكك في ان يكون الترابي قد ادلى بذلك الحديث لانه كان جزءا من الحكومة عندما قامت الانتخابات الرئاسية السابقة ومسئولا عنها وعن النتائج التي تمخضت عنها, وقال الامين لـ (البيان) ان الذي قاله الترابي في هذا الصدد لا يعدو ان يكون تعليقا عاما على الانتخابات والتي لا يمكن ضمان نزاهتها في كل العالم بنسبة 100%. ومن جانبه توقع د. حسن مكي المفكر الاصلاحي المعروف ان تجري الانتخابات الرئاسية بشكل هادىء دون مناقشة حقيقية من القوى الحية, وقال مكي ان هذه الانتخابات من المؤكد انها ستؤثر سلبا على ما يجري على ساحة الوفاق الوطني لانها قد تعد سياسة فرض الواقع. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: