توقع طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي رفع الحصار الجوي عن العراق قريبا من خلف ظهر مجلس الأمن, ودون قرار أو طلب منه بل بمبادرات عربية ودولية, ورغم الضغوط الأمريكية. وجدد رمضان رفض العراق عودة المفتشين الدوليين مؤكدا استحالة القبول بالقرار 1284 أو مجرد الحوار حوله, موصفا إياه بالأسوأ كونه يعلق العقوبات مؤقتا ولا يرفعها. واستبعد رمضان امكانية نجاح روسيا وفرنسا في استصدار قرار دولي يرفع الحصار لغياب قناعتهم بإمكانية مواجهة الهيمنة الامريكية. وإلى نص الحوار: * تدفق الطائرات العربية على بغداد هل يؤذن بانتهاء وتآكل الحصار على العراق؟ ـ هذا أمر طبيعي, وأصلا لا يوجد قرار بمنع الطيران المدني, وهو قرار أمريكي وتفسير أمريكي, وضغط أمريكي مباشر لكل دول العالم, ونفس الشيء بالنسبة لمسألة رفع الحصار المفروض لا يمكن ان يصدر بقرار من مجلس الأمن ولكنه من خلال الدول إذا بدأت تتعامل مع العراق وتتعاون معه سواء تحت غطاء المادة 50 أو أية صيغة أخرى, آنذاك يصبح الأمر واقعيا وينتهي الحصار, وما دامت أمريكا باقية بنفس هذه القدرة من الهيمنة على مجلس الأمن فإنه لا يمكن ان يصدر أي قرار برفع الحصار. * هل تتوقعون اذن استمرار الحصار لفترة أطول؟ ــ الحصار لن يرفع بقرار من مجلس الأمن, بل يكسر من مبادرة دول تبدأ بتطبيق المادة 50, سيفتح الطيران قريبا ولكن ليس بتوجيه من مجلس الأمن ولا بطلب منه, ولا من الجهة التي قامت به بل العكس مازالت الولايات المتحدة تتابع هذه الدول وتحاول ان تمنعها وتطلب منها وضع العراقيل تلو العراقيل, وهناك شركات طيران وطنية ستتعاقد مع العراق قريبا. * زيارة مرتقبة لأولبرايت إلى باريس, هل تعتقدون انها تأتي ضمن الضغوطات الأمريكية على الدول التي تحاول كسر الحصار؟ ـ مازالت أمريكا تمارس ضغوطاتها على فرنسا, ولكننا نتمنى أن تبقى فرنسا لها موقعها القيادي في أوروبا ولا أعتقد انها ترضخ لمثل هذه الضغوطات لأنهم فهموا أن منع الطيران غير قانوني, ولا يوجد أي قرار يمنع ذلك, ونحن نبحث الآن كيف ترفع القرارات الصادرة فنقع تحت غطاء قرارات لم تصدر ورغبة أمريكية في تجديد الحصار على العراق, وهذا ما يسير ضد مصالح فرنسا واستقلاليتها وخصوصياتها, ونتساءل هل الزيارات المتبادلة بين البلدين يشملها قرارات مجلس الأمن أيضا؟ كل ذلك يجري إرضاء لأمريكا, أعتقد ان هذه الجوانب التي لا يوجد فيها قرارات مباشرة ستنتهي, ونتوقع ان الحصار سيرفع بهذه الطريقة وليس بصيغة قرار يصدره مجلس الأمن. نقبل برقابة على السلاح تشمل اسرائيل * هل سيوافق العراق على القرار 1284 الذي ينص على عودة المفتشين الدوليين وتعليق الحصار المفروض على العراق؟ ـ قصة عودة المفتشين الدوليين مرفوضة, إعادة التعاون مع المنظمة الدولية يتطلب المزيد من الشفافية في المرحلة المقبلة, ونحن نطالب برفع الحصار كاملا عن العراق وإدانة العدوان الأمريكي الذي وقع علينا في عام 1998 ولا يزال هذا العدوان مستمرا, ويجب تعويض العراق, بعد ان يصار إلى التشاور لوضع صيغة لإصدار قرارات مجلس الأمن ضمن الأعراف والتقاليد السابقة وليس وفق قوالب جاهزة يضعونها خصيصا للعراق. إن القرار رقم 687, الفقرة 14 منه تنص على: شمول كل دول المنطقة بنزع السلاح, ومن ضمنها اسرائيل بطبيعة الحال, إذا لم يتم ذلك لا يمكن ان نتفق على شيء حتى في الاطار المستقبلي, هناك فرق بين التفتيش والرقابة. فالرقابة نقبل بها على ان تشمل كما قلت جميع دول المنطقة, لقد قبلنا وكررنا بأنه لم يبق لدينا أسلحة محظورة منذ سنوات, وقد اعترف وزير الدفاع الأمريكي بعد عدوان 1998 قائلا: إننا ضربنا كل المنشآت التي قمنا بتفتيشها والتي لم نفتشها وحتى تلك التي تحتوي على الكاميرات ولم يبق شيء, وأتساءل هل تمكنت فرق التفتيش من العثور على بندقية محظورة؟ فيما عدا ما قدمه العراق إليها, تعرف أمريكا نفسها جيدا انه لا توجد أسلحة محظورة, لكنها بحاجة إلى لجان لجمع المعلومات عن حركة القيادة, وفي اللجان الرئيسية اعترفوا بأنفسهم بمهامهم التجسسية باتلر وغيره, فرق التفتيش عبارة عن بدعة. وقد صرحت بعد عدوان 1998 مباشرة انه لم يعد هناك أي تعاون مع مجلس الأمن بعد هذا التاريخ إلا بقرار واحد وهو رفع الحصار كاملا وإدانة العدوان, وتعويض العراق وإيجاد صيغة معقولة للتعاون المستقبلي وفق قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية كما كانت في السابق وليس ضمن قياسات معينة. العراق لا يقبل رفع الحصار بموجب عودة المفتشين الدوليين إذ لم يبق لهم أي دور يذكر ولا يرفض العراق هذا القرار 1284 فقط, بل لا يقبل بأي حوار حوله, هذا لا يمكن أبدا, هذا القرار معد بشكل أسوأ ما يكون من أي قرار آخر صادر من الأمم المتحدة سابقا, وكل القرار قائم على تعليق الحصار وليس رفعه, ويمكن ان يعود في أية لحظة يشير فيها أي مراقب ان العراق غير متعاون مع هذه اللجان, إنه قرار قبيح, وهم يبرمجون من خلال هذا القرار كيف يتحرك الاقتصاد العراقي, أما بالنسبة إلينا فإن رفع الحصار يعني رفعه مرة واحدة, وعودة العراق كما كان قبل عام 1990, لأن التعليق معناه رفع مؤقت للحصار, وضع أسوأ من مذكرة التفاهم التي قلنا بها بصورة وقتية لكي تسير بها الأمور فترة من الزمن. الحصار يحقق المصالح الأمريكية * ألا تستطيع دول مثل روسيا والصين وفرنسا دائمة العضوية في مجلس الأمن ان تجابه أمريكا وترفع الحصار؟ ـ كلا لا تستطيع, وليس لدي قناعة بأنها قادرة على ان تفرض على أمريكا قرار رفع الحصار, لكن بإمكانها ان تتعامل مع العراق بما يحقق مصالحها, على سبيل المثال, تطبيق المادة 50 وهذه الدول أعضاء دائمة في مجلس الأمن وتفهم ميثاق الأمم المتحدة والميثاق أعلى من قرارات مجلس الأمن, الذي هو الدستور الذي يبيح للدول ذات المصلحة الأساسية, مع الدولة المحاصرة ان تعلن تطبيق هذه المادة, وفي هذه الحالة ينتهي الحصار, آنذاك ستضطر أمريكا للتنازل وإلا ما هي المبررات التي تدفع أمريكا لرفع الحصار؟ ولماذا ترفع أمريكا الحصار ما دامت تحقق منه مصالحها وتجديد عقودها المالية والتجارية, لم أتحدث في جميع لقاءاتي مع مسئولي الدول ان تستخدم ضغوطاتها من أجل رفع الحصار. وعلى الخصوص بعد مرور عشر سنوات على هذا الحصار, وكل ما يهمنا الآن هو كيف تعمل الدول على تطبيق المادة 50 في التعامل معنا, وإلا ماذا ننتظر بعد كل هذه السنوات؟ بدأت بعض الدول بذلك ووقعنا في بيلاروسيا عقودا في هذا الاتجاه. * وهل يمكن ان تتعامل بعض الدول العربية البعيدة جغرافيا عن العراق مثل المغرب وتونس وغيرهما ضمن القرار رقم (50) على سبيل المثال؟ ــ سنبحث معهم ذلك, مع المغرب وتونس, والدول التي لها لجان مشتركة مع العراق, لكن الدول التي ليس لها تحاذي جغرافي مع العراق تجد صعوبة في تطبيق القرار (50) اما الدول التي تتمتع بتحاذي جغرافي مع العراق فالمسألة بسيطة, انني واثق من ان كثيرا من الدول لها رغبة في التعامل مع هذا القرار لكنها لا تريد ان تواجه المضايقات بينما دول الجوار لها فرصة اكبر. * هل يمكن ان نقول ان العلاقات مع سوريا تتطور بشكل طبيعي باعتبارها احد بلدان الجوار؟ ــ نعم, هناك تطور وتنامٍ جيد للعلاقات الاقتصادية بشكل هادىء وايجابي بما يخدم البلدين. نحن مع اليورو ضد الدولار * هناك دعوات متصاعدة مع فرنسا تدعو إلى استخدام اليورو ـ العملة الاوروبية الموحدة ـ في عمليات شراء وبيع النفط, فما هو رأيكم بهذه الدعوات؟ ـ اعتقد انه من مصلحة اقطار العالم الثالث ومن ضمنها الوطن العربي ان لا تبقى رهينة التعامل مع الدولار, نحن نعرف ان دول اوروبا رغم تناقضاتها وجدت في حماية عملتها الوطنية ان تصل إلى ايجاد عملة موحدة تستطيع ان تواجه الدولة الكبرى, ونستطيع ان نقول ان الولايات المتحدة لم تكن مرتاحة لقرار العملة الاوروبية الموحدة, لا نقل عارضتها علنا أو عملت ضدها لكن كانت غير مرتاحة وتأمل لافشالها حتما, تعاملاتنا في 90% منها مع دول اوروبا وليس مع امريكا, فلماذا لا نتعامل مع اليورو؟ * ولكن ذلك سيحتاج إلى مدة زمنية طويلة؟ ــ المهم هي الفكرة, وقد بدأنا عمليا بهذا الاتجاه. * هل نجحت اعمال قمة الاوبك في نظركم؟ ـ اهم ما انجزته القمة هو دورية مؤتمر القمة والاتفاق عليها والتأكيد على التنسيق والتعاون بين دول الاوبك في المجال النفطي على الاقل, والتأكيد على توازن الاسعار بما تكون مجزية للمنتج وعادلة للمستهلك, وبما يضمن الجانب الاقتصادي للدول المنتجة, فالعديد من الدول في منظمة الاوبك يعتبر النفط المورد الوحيد لاقتصادياته ودخله القومي, كما اتفق على دراسة فكرة اقامة صندوق للاوبك مع تأسيس معهد دراسات, وكذلك التنسيق مع دول خارج الاوبك, وبالذات روسيا الاتحادية وبعض الدول الاخرى لكي يمكن ان تكون في حالة داعمة, تقييمي ان القمة ناجحة ضمن الظروف وليس ضمن الطموح وان نتائج المؤتمر كانت جيدة, واعتقد ان رئاسة المؤتمر ضامنة بأن تتطور هذه النتائج لمصلحة دول الاوبك. تعويضات الـ 16 مليار دولار سرقة * ما هو رأيكم بتعويضات الـ 16 مليار دولار التي فرضت على العراق لصالح الكويت ومساهمة فرنسا في تخفيض نسبة الاستقطاعات؟ ــ الرأي لا يرتبط بالمبلغ وقيمته, نحن نعتبر ان موضوع التعويضات هو ما سميته في المؤتمر, سرقة في اطار شرعي, بلد دمر, ولايزال يضرب ومحاصر, وتفرض عليه التعويضات, بل ان البلد الذي دمرت منشآته هو الذي يدفع التعويضات, ولا يستلم هو التعويضات اللازمة لاعادة بناء منشآته وتشغيلها, ان اصل القرار سيء وهو بمثابة سرقة في اطار قانوني, وتقود هذه السرقة الولايات المتحدة, السارقة الاولى لكي تصرف هذه الاموال على الدول والمنظمات والهيئات التي تريد استرضاءها بدلا من ضغط الامم المتحدة على الادارة الامريكية في تسديد حصتها في المنظمات الدولية, والان لا تضغط الامانة العامة على امريكا, منذ سنتين بسبب هذه المبالغ التي يستقطعونها من العراق, ان مبدأ التعويض ذاته نعتبره شيئا مؤذيا وخطيرا, بشكل عام, والخطورة تكمن في الاستقطاع من مشروع ما يسمى بالمشروع الانساني, اذا كانوا هم يسمون هذا المشروع ـ مذكرة التفاهم ـ النفط مقابل الغذاء والدواء ـ فمن غير المعقول ان يستقطعوا من اموال العراق من مبيعات النفط لكي ينفذوا ما يسمى بالتعويضات, وبالتالي فان اللجنة التي تقوم باجراء التعويضات وتقديمها إلى الجهات المطالبة بها, لا يشكل العراق طرفا فيها ولا يتم ذلك حسب النظرة السياسية بل حسب تقديرات الجهات المشبوهة, فالعملية سيئة ومسيئة وتعكس الصورة البشعة التي وصلت اليها المنظمة الدولية تحت هيمنة الولايات المتحدة, وان طلب الكويت بهذه التعويضات يقع في النطاق نفسه اي محاولة ادامة الحصار على العراق, هذا لا يختلف عليه اثنان, لكنه يتخذ تسميات متعددة, يسمى ــ بين فترة واخرى ـ (مفقودين أو اسرى) هذه كلها من جملة المحاولات التي تقوم بها الكويت والسعودية تلبية لرغبة الولايات المتحدة من اجل تنفيذ اغراضها, اما ما يخص الدول التي تريد التقليل من هذه التعويضات, فنحن نعتبر العملية برمتها اساءة للعراق. بصراحة مع خاتمي * ما هي نتائج لقائكم مع الرئيس الايراني خاتمي؟ ـ تحدثنا معه بصراحة حول التباطؤ الذي تنفذ فيه بنود اتفاق 1997 لاننا اجرينا مباحثات آنذاك بوجود الرئيس نفسه في طهران, وتم الاتفاق على برنامج عمل, وعلى هيكلية واضحة جدا, وبعد مرور اشهر قليلة تقريبا حصل شبه توقف لهذا البرنامج, وبدأت تظهر مشاكل كثيرة, واكدنا بان رغبتنا مازالت قائمة في التواصل لكن من حيث انتهينا ولا نبدأ من حيث نشتهي, نعتقد ان الاطار الذي اتفقنا عليه في عام 1997 والذي كان مدونا مازال صحيحا وعمليا واتفقنا عليه برضا الطرفين وبإشراف الرئيس نفسه, تحدثنا بصراحة عن المشاكل واتفقنا على التوصل, وجاءت زيارة وزير الخارجية كمال خرازي بمثابة توطئة لتأتي بعدها زيارة نائب رئيس الجمهورية على ضوء زيارتي إلى طهران, والمهم في تلك المباحثات انه تم الاتفاق على التواصل ضمن اتفاق 1997 وان نعمل سوياً على تجاوز المشاكل, والاسراع في اجراء الاجتماعات المتفق عليها بأقصر وقت, والتأكيد على العمل ضمن الخطة التي تم الاتفاق عليها, واعتقد ان الاجتماع كان ايجابيا ومفيدا على الاقل مما لمسته من الرئيس الايراني خاتمي. باريس ـ حوار: شاكر نوري
طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي لـ (البيان): نرفض مجرد الحوار حول عودة المفتشين, الحصار سيتم رفعه دون قرار دولي
