اعلن الزعيم الاسلامي السوداني د. حسن الترابي امس مقاطعة حزبه المؤتمر الوطني الشعبي لانتخابات رئاسة الجمهورية والبرلمانية التي بدأت اجراءاتها هذا الاسبوع, ولم يكتف بذلك, بل قال ان حزبه سيقود حملة ضخمة ضد الانتخابات, والتي سيجرى متزامنا معها استفتاء لتعديل بعض مواد الدستور الذي اعتبره الترابي غير دستوري, وكشف في المؤتمر الصحفي الذي عقده بمنزله ظهر امس بحضور كل قيادات حزبه البارزين عن اتصالات يجريها الان مع محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي, ود. جون قرنق قائد الحركة الشعبية التي تقاتل الحكومة في جنوب البلاد والصادق المهدي رئيس الوزراء الاسبق زعيم حزب الامة كل على حده, وقال الترابي ان مجموع هذه الاتصالات تهدف إلى الوصول إلى رؤى مشتركة تدفع بمسيرة الوفاق الوطني, الا ان الترابي رفض ان يسمي تلك الحوارات الجارية مع القوى السياسية بالبحث عن تحالفات جديدة. وقال ان الناس دائما ما يصوبون انظارهم تجاه الأمر الآني من اقتسام للمناصب ولكن نحن نرمي من تلك الاتصالات إلى تحقيق برنامج يقوم على السير فيما اتفقنا عليه إلى الامام وان نرد الذي نختلف عليه إلى الشعب ومضى الترابي يشيد لأول مرة بالدكتور جون قرنق قائلا: انه ليس بأنفصالي النزعة ويسهل التحاور معه بل ذهب لاكثر من ذلك وهو يجيب على سؤال ما اذا كان برنامجه السياسي يقبل بان يصبح قرنق رئيسا للجمهورية فقال: (قطعا انا لا املك حق ان ارفض أو اقبل بجون قرنق رئيسا للجمهورية, لان هذا الامر ملك للشعب فقط, ولكني انا لا امانع من اعطي صوتي لجون قرنق اذا ما كان افضل المرشحين لرئاسة الجمهورية, ودافع الترابي بشدة عن موقف حزب الامة, وقال ان حزب الامة الان يحاورنا والحكومة على برنامج وطني ولا يحاور على السلطة ولم يتحدث عنها فهو مهموم بتحقيق اتفاق حول هذا البرنامج وقطعا اذا تم اتفاق حول البرنامج بعدها سيأتي النقاش حول آلية التنفيذ ممن وكيف تتكون, وقطع الترابي بأن هذا ما لم يناقشه حزب الامة حتى الان. وكان الترابي قد شن هجوما عنيفا على الحكومة وقال انها ظلت تعمل خارج الدستور والقانون وان الاجراءات التي تقوم بها الان لقيام انتخابات لا شرعية لها لان كل سياسات الحكومة خارجة على الارادة الدستورية فهي التي عطلت غالبية الدستور وحلت البرلمان النيابي وهي تريد ان تقيم انتخابات بغير اساس من الحريات الاساسية والدستورية اللازمة, ومضى الترابي ليقول كنا نريد لهذه الانتخابات ان تكون مفتاحا للحل السياسي والوفاق الوطني ولكنها جاءت لكي تكون اغلاقا لهذا الباب واضعافا لتحركات هذا الوفاق, وثمن الترابي في حديثه المبادرة الاريترية وقال هي رد للجميل الذي تحمله القيادة الاريترية للشعب السوداني الذي استضافها لاكثر من عشرين عاما. واعلن الترابي انه سيقود حملة ضارية ضد الحكومة واجراءاتها الانتخابية (غير الشرعية) وسيجتهد ان يمارس من خلال الهامش المحدود له من الحرية ليبلغ رؤيته وحملته في سبيل فضح ما يجري حتى يقوم بديل اخر دستوره حر وعادل وصادق وفقا لقيم الدين لا بالشعارات وسيتحمل المؤتمر الوطني الشعبي ما يترتب من اجراءات الطوارىء والتعسف والاعتقال والحظر وسائر الاجراءات الاستثنائية والتدابير القائمة حتى تستقيم الحياة العامة بخروج هذا النظام من موقعه غير المشروع في (السلطان), لكن الترابي شدد على انه لن يستخدم القوة في سبيل تحقيق ذلك الا انه عاد وهدد بها قائلا ولكن اذا ما اغلقت امامنا الابواب فسننتفض حينها. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: