كشفت مصادر اردنية عن تنامي الخلافات في صفوف حكومة المهندس علي ابوالراغب بسبب تخبط قرارات منع مسيرات التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية, وتوقعت حدوث تعديلات وزارية في ضوء تهديد وزير الداخلية بالاستقالة بسبب تراجع الحكومة عن قرار منع مسيرة العودة. وتفيد المعلومات المؤكدة التي حصلت عليها (البيان) ان الخلافات بدأت تظهر ابتداء من قرار رئيس الحكومة علي ابوالراغب بوقف جميع المسيرات والتظاهرات وتبرير هذا القرار عبر بيان رسمي صادر عن الحكومة بالاحداث المؤسفة التي وقعت في مخيم البقعة للاجئين واسفرت عن مقتل فتى عمره 18 سنة, واصابة تسعة اخرين, اضافة إلى احداث اخرى حدثت في مخيم الوحدات للاجئين في عمان وفي منطقة الرابية التي تتواجد فيها السفارة الاسرائيلية, فقد ذكرت المصادر الموثوقة المشار اليها إلى ان وزراء في الحكومة الاردنية علموا بالقرار من خلال نشرة الاخبار التي بثها التلفزيون الرسمي مساء يوم الجمعة 6/10/2000, لدرجة ان احد الوزراء قام بالاتصال برئيس الحكومة للاستفسار عن هذا القرار. وتطورت الامور إلى قيام النقابات المهنية الاردنية والاحزاب السياسية بتحدي القرار الحكومي وتسيير مسيرة إلى رئاسة الوزراء وذلك بعد ان كان وزير الداخلية قد ابلغ منظمي المسيرة عدم السماح بها الا ان رئيس الحكومة وبعد تدخل عدد من القيادات النقابية والحزبية عاد وسمح بها وهو ما ادى إلى (استياء) وزير الداخلية, كما اشارت المصادر الموثوقة المشار اليها سابقا. الا ان القرار الحكومي عاد وتحطم مرة اخرى الجمعة قبل الماضية بعد ان قامت جماعة الاخوان المسلمين بتسيير مسيرة من المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان باتجاه مقر امين العاصمة, وكان واضحا ان هناك اتفاقا قد جرى بين رئيس الحكومة ومنظمي المسيرة كذلك, وهو الامر الذي وضع وزراء الحكومة في موقف حرج امام الصحافة والرأى العام. وفي ذات السياق كشفت مصادر نقابية وحكومية ونيابية لـ (البيان) عدة خفايا (المفاوضات) الحكومية مع منظمي مسيرة العودة, حيث اجتمع رؤساء النقابات مع رئيس الحكومة يوم السبت الذي سبق انطلاق المسيرة, واكد لهم رئيس الوزراء اصرار الحكومة على عدم السماح بأي مسيرة حتى لو كان ذلك لمسيرة العودة, وهو القرار الذي ادى إلى اجتماع عاجل عقدته قيادة النقابات المهنية والاحزاب السياسية. وعلى اثر ذلك انطلقت (المفاوضات) من العلن إلى السر, حيث اجتمع وزير الداخلية مع وفد من مجلس النقباء اصر فيه الوزير على قرار المنح وطالب النقابات الالتزام بالقرار, الا ان النقباء اعادوا الاتصالات مباشرة مع رئيس الحكومة علي ابوالراغب, والذي انتهت المفاوضات على اثره إلى السماح بتسيير المسيرة بشروط وضعتها الحكومة, ودون علم مسبق لوزير الداخلية, الذي صعد من لهجة (استهجانه) من قرار الرئيس (غير المؤسسي) عبر التهديد بتقديم استقالته. عمان ــ مكتب (البيان):