وافقت الجمعية العامة للامم المتحدة في شبه اجماع امس الأول على قرار ينتقد العقوبات المفروضة من جانب واحد قالت ليبيا انه موجه ضد الولايات المتحدة, في خطوة عكست عزلة الأخيرة وشكلت نصرا دبلوماسيا ليبياً كبيرا عليها. ويدعو القرار الذي طرحته ليبيا الى رفض الاجراءات القسرية الخارجة عن نطاق القانون المحلي المفروضة من جانب واحد على التجارة والتعاون المالي والاقتصادي بما في ذلك على المستوى الاقليمي. وجرى التفاوض بشأن نص القرار مع الاتحاد الاوروبي الذي ايدته دوله الخمس عشرة. وفي خطاب مطول قال السفير الليبي ابو زيد عمر دوردة ان واشنطن التي فرضت عقوبات ضد ليبيا قد تعامل بنفس الاسلوب. وقال للجمعية مثلما نفرض حظرا على اخرين فان الاخرين سيبدأون في فرض نفس الشيء علينا. وأضاف قد يغلقون اسواقهم امام السلع الامريكية. واضاف متسائلا هل يخدم ذلك مصالح الاقتصاد الامريكي. ومن المتوقع ان تبقي الولايات المتحدة معظم العقوبات المفروضة على ليبيا الى ان تفصل محكمة اسكتلندية في هولندا في امر ليبيين متهمين بنسف طائرة ركاب لشركة بان امريكان فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988. وتمت الموافقة على القرار أمس الأول باغلبية 136 صوتا مقابل صوتين وامتناع عشرة اعضاء عن التصويت. ورفضت الولايات المتحدة واسرائيل القرار. وكانت استراليا وكندا ونيوزيلندا من بين الاعضاء العشرة الذين امتنعوا عن التصويت لان الاتحاد الاوروبي تفاوض مرة اخرى على نص القرار دون التشاور معها. وقال ميتشيل باولز سفير نيوزيلندا بالامم المتحدة ان هذا اخفاق صارخ في ابلاغ الوفود الاخرى بالمجلس او حتى التشاور معها. ولكن فرنسا التي تمثل الاتحاد الاوروبي فسرت القرار بشكل مختلف عن ليبيا وقال سفيرها ايمانويل ليناين ان الاتحاد الاوروبي رفض محاولات تطبيق القوانين الوطنية على دول اخرى وهو ما يمثل انتهاكا للقانون الدولي. واعترض الاتحاد الاوروبي بشدة على قانون هيلمز بورتون الصادر عام 1996 والذي هدد بفرض عقوبات على المستثمرين الاجانب الذين يتعاملون في الممتلكات الامريكية السابقة في كوبا بما في ذلك مصانع السكر. ولم يحدد القرار الدول المعنية, لكنه يتوجه صراحة الى الولايات المتحدة التي عارضت القرار, وكذلك اسرائيل. وتحدث القرار عن القلق العميق للدول الاعضاء حيال تأثير التدابير الاقتصادية القمعية المفروضة من جانب واحد. واشار الى ان هذه التدابير مخالفة للمبادىء المعروفة للقانون الدولي وتشكل عقبات كبيرة امام حرية التجارة وحرية انتقال رؤوس الاموال. ولا تعتبر القرارات التي تصوت عليها الجمعية العامة الزامية, خلافا للقرارات التي يصوت عليها مجلس الامن. لكن التصويت كان, من وجهة نظر رمزية, امرا مهما, اذ اشار الى عزلة الولايات المتحدة واسرائيل في اطار ازمة الشرق الاوسط. رويترز أ.ف.ب