تنعكس بقوة اعمال القمع الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية على الاردن حيث يمثل الاردنيون من اصل فلسطيني ما يقارب نصف عدد سكانه الخمسة ملايين. ولم تقتصر انعكاسات تلك الممارسات الاسرائيلية على مشاعر وانفعالات الاردنيين فقط وانما طالت ايضا النواحي السياسية والاقتصادية في المملكة. وسبق لرئيس الوزراء الاردني الراحل عبد الحميد شرف ان اعتبر الاردن واقي صدمات للقضية الفلسطينية. واكد المحلل السياسي الاردني رامي خوري لوكالة (فرانس برس) ان الاردن اعتاد منذ اكثر من 50 عاما على امتصاص الصدمات التي تنتج عن الحروب والتوترات في الاراضي الفلسطينية. ويذكر مسئول اردني من اصل فلسطيني انه عندما يقتل فلسطيني برصاص الجيش الاسرائيلي في الاراضي فانه غالبا ما يتلقى افراد من عائلته واجب العزاء في الاردن الذي يقيمون فيه. ويضيف المسئول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه ان هذا التداخل يبلغ من القوة بحيث ان لكل ما يحدث في الاراضي الفلسطينية تأثيراً مباشراً على الاردن. وعلى الصعيد السياسي, زادت الضغوط التي يمارسها الاسلاميون واليساريون على الحكومة من اجل اتخاذ قرار باغلاق سفارة اسرائيل في عمان. يذكر ان الاردن وقع قبل ست سنوات معاهدة سلام مع اسرائيل. وكانت الحكومة الاردنية قررت في السادس من اكتوبر الجاري اثر مقتل احد المتظاهرين من سكان مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين حظر المسيرات في المملكة, الا انها وافقت على مسيرة نظمتها النقابات المهنية الثلاثاء الماضي كانت تهدف الى التعبير عن دعم حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. وكان مقررا ان تنتهي المسيرة عند بلدة الكرامة على بعد 4 كيلومترات من جسر الملك حسين بين الاردن والضفة الغربية والذي تسيطر اسرائيل على الجانب الفلسطيني منه, الا ان متظاهرين غاضبين حاولوا الوصول الى الجسر مما استدعى تدخلا حازما من اجهزة الامن. واكد وزير الاعلام الاردني طالب الرفاعي في تصريح لوكالة (فرانس برس) انه لو وصل المتظاهرون الى الجسر فعلا, لكانت الامور اصبحت خارج السيطرة, معربا عن القلق من ان تؤدي المسيرات الى احداث عند الحدود مع اسرائيل. ويرى المحلل رامي خوري ان هناك دائما احتمالا قائما في ان تنعكس المشكلة الفلسطينية على الاردن وتتسبب في مشاكل سياسية واعمال عنف. أ.ف.ب