في خطوة تفجيرية جديدة بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلي تنفيذ مخطط الفصل العنصري أحادي الجانب مع الفلسطينيين الذي يتضمن احتلال أراض للسلطة الفلسطينية وخنقها اقتصاديا بالتزامن مع استمرار المواجهات المحدودة, التي روجت اسرائيل لاحتمال امتدادها لحرب اقليمية محدودة وبدأت عدوانا جديدا يتمثل بزرع الألغام أمام المتظاهرين. وبدأت الحكومة الاسرائيلية واجهزتها العسكرية والامنية خلال الايام القليلة الماضية بتطبيق خطة الفصل السياسى والاقتصادى للاراضى الفلسطينية واسرائيل بشكل احادى الجانب ضاربة بعرض الحائط كافة الاتفاقيات التى وقعتها حكومات اسرائيل مع القيادة الفلسطينية ومنتهكة بذلك كل الأعراف والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية التى لا تتيح للاحتلال تغيير واقع معين داخل الأرض المحتلة او فرض أسلوب العقاب الجماعي. وشهدت الاراضى الفلسطينية خلال الايام القليلة الماضية اجراءات عملية لتكريس هذا الفصل وبأوامر من حكومة باراك خلقت واقعا سياسيا وجغرافيا وعسكريا على الارض بقوة الدبابات والآليات العسكرية بشكل يدل دلالة واضحة ان اوضاعا جغرافية جديدة وواقعا اقتصاديا جديدا لم يعهده الشعب الفلسطينى من قبل سينشأ من الآن فصاعدا. ووفقا لما اوردته وسائل الاعلام الاسرائيلية فان باراك مصمم على انجاز وتنفيذ هذا الفصل بأسرع وقت ممكن بحيث اوعز للجيش بعمل ما يلزم للتعجيل فى انجاز عملية الفصل خلال الايام القليلة المقبلة. وتجسدت عملية الفصل فى عدة اشكال وبخطوات متسارعة فى مقدمتها تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية واقامة الحواجز العسكرية على مداخل المدن والمحافظات فى الضفة الغربية وقطاع غزة وقرار باراك الذى أعلن عنه أمس الأول بالايعاز للجيش لتحويل هذه الحواجز الى معابر دائمة رغم ادعاءاته بان اسرائيل لن تطبق اي اجراءات من جانب واحد والتى تكذبها الاجراءات الجارى تنفيذها التى تتناقض جملة وتفصيلا على أشدها تحت قصف المروحيات والدبابات. ومن الاشكال الاخرى للفصل منع وصول اكثر من 125 الف عامل فلسطينى الى اماكن عملهم فى اسرائيل واعلان حكومة اسرائيل فى هذا السياق بلورة خطة لاستبدال العمال الفلسطينيين بعمال أجانب معللة ذلك بأن أصحاب العمل الاسرائيليين يرفضون السماح للعمال الفلسطينيين بالعودة الى عملهم. وتدعم تصريحات يعقوب اور منسق شئون الحكومة الاسرائيلية هذا التوجه والذى اكد فيها ان هذا الفصل سيترافق مع وقف النشاطات الاقتصادية فى اراضى السلطة الفلسطينة و ان الوضع لن يعود الى سابق عهده حتى وان هدأت الاوضاع. وحسبما ذكر المسئولون فان مشروعات كبرى مثل المناطق الصناعية المشتركة ومناطق التجارة على خطوط التماس ستدخل مرحلة جمود, كما ان التجارة مع اسرائيل او عبرها ستصبح اكثر تكلفة نظرا لعدم السماح للشاحنات الفلسطينية بالتنقل فى اسرائيل . وبدأت اسرائيل بالفعل فى تطبيق ذلك حيث ابلغت وزارة الاقتصاد والتجارة الفلسطينية بان البضائع المحتجزة فى الموانئ الاسرائيلية لا يمكن نقلها الا من خلال شاحنات اسرائيلية بدلا من الفلسطينية مما يعنى رفع اجرة النقل الى عشرة أضعاف مما هى عليه بواسطة الشاحنات الفلسطينية وشرعت شركات اسرائيلية تعمل فى منطقتى ايرز وغزة الصناعية خلال الايام الماضية بنقل مخازنها ومعداتها الى داخل اسرائيل فيما قررت بعضها التوقف التام عن الانتاج بناء على نصائح من الجهات الامنية الاسرائيلية. ووفقا لخطة الفصل أحادية الجانب التى يقوم جيش الاحتلال بتنفيذها فانه سيتم تقسيم المدن الفلسطينية الى كانتونات منعزلة لا يوجد بينها أى اتصال وابقاء ما مساحته 20 كيلو مترا مربعا من غور الاردن وابقاء مناطق ج تحت سيطرة اسرائيل كورقة مساومة للتسوية الدائمة المستقبلية. وفى نفس الاطار فان خطة الفصل التى اعدها الارهابي ارييل شارون لا تختلف كثيرا عن خطة باراك حيث يقترح شارون اضافة لذلك ان يتم السماح باقامة دولة فلسطينية متفق عليها على كل المناطق الخاضعة اليوم للفلسطينيين او الجزئية للسلطة على مساحة 42 % فقط من الضفة وجيوب صغيرة فى منطقة ج . وازاء هذا المخطط الذى شرعت قوات الاحتلال تنفيذه على ارض الواقع وسط حشود وتعزيزات عسكرية مكثفة فى مناطق التماس ومداخل المدن الرئيسية والذى وصفه المسئولون الفلسطينيون بأنه بمثابة حرب اقتصادية تنفذ بقرار من اعلى المستويات. في غضون ذلك اصيب خمسة فلسطينيين بالرصاص أثناء مواجهات مع القوات الاسرائيلية في مدينة قلقيلية فيما واصلت سلطات الاحتلال حصارها للأراضي الفلسطينية وشددت من تفتيشها للمركبات الفلسطينية وسط اجراءات عسكرية وتصعيد اعتداءات المستوطنين. وهاجم عشرات المستوطنين على حاجز زعترة العسكري جنوب نابلس عددا من السيارات الفلسطينية وحطموا زجاجها مما أدى لاصابة عدد منهم. من جهة اخرى شيع الآلاف من أهالي قرية كفر دان وقرى جنين جثمان الشهيد نمر يوسف مرعي 23 عاما الذي استشهد أمس الأول برصاص متفجر بالقلب أطلقه قناص من القوات الاسرائيلية. وذكر شهود عيان ان الشهيد مرعي أصابه قناص استخدم كاتما للصوت على مقدمة بندقيته ولم يسمع صوت للرصاص أثناء سقوطه. وقال شهود عيان اخرون من جنين ان القوات الاسرائيلية زرعت جسما مشبوها تشير معالمه الى لغم ارضي في موقع يتمركز فيه المتظاهرون في مواجهتهم مع قوات الاحتلال في محيط سهل الجلمة شمال المدينة. وكانت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينى أكدت ان سيارتى اسعاف أصيبتا باضرار اثر سقوط قذيفة مدفعية الدبابات الاسرائيلية بجانبهما ماأدى الى اصابة اثنين من أفراد الاسعاف بشظايا فى السيقان والأقدام وتحطيم زجاج السيارتين والحاق أضرار بهما . وأشارت قناة فلسطين الفضائية الليلة قبل الماضية الى أن السيارتين كانتا قد وصلتا لنقل مصابين نتيجة قصف الدبابات الاسرائيلية لمساكن فى (بيت جالا). فى السياق ذاته أكدت جمعية الهلال الأحمر أن قوات الاحتلال الاسرائيلى استخدمت فى مجازرها ضد المواطنين العزل العديد من الأسلحة الفتاكة وأنواع الرصاص المميت المحرم دوليا. إلى ذلك قال ضابط كبير بالجيش الاسرائيلي أمس انه لا يستبعد ان تمتد موجة المصادمات بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين لتثير اضطرابات في مناطق اخرى من الشرق الاوسط. وقال جيورا ايلاند قائد عمليات الجيش لراديو الجيش الاسرائيلي انه يأمل ان يكون هناك ما يكفي من الكوابح على الطريق لمنع ذلك من الحدوث. لكنه اضاف بعض الاشياء التي تبدأ صغيرة كثيرا ما تتطور الى أشياء أكبر. وتابع ان هناك مخاطر من ان يزيد الفلسطينيون وحزب الله اللبناني الذي قد يستأنف العمل على الحدود الشمالية لاسرائيل من خطر اتساع نطاق الصراع. ورداً على سؤال عما اذا كان يعتقد ان دولا عربية مثل سوريا والعراق قد تستدرج في نهاية الامر الى الصراع قائلا هذا مستوى اخر. ليس هناك شك ان النيران التي اشتعلت هنا وقد تشتعل كذلك في الشمال (شمال اسرائيل) يمكن أيضا أن تمتد لدوائر اخرى. الوكالات