بدأ الصراع الداخلي على أشده بين أقطاب الحكم في الدولة العبرية حيث يسعى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو بشدة لافشال حكومة الحرب بين ايهود باراك والارهابي ارييل شارون, وإجراء انتخابات مبكرة على أساس تنامي شعبيته فيما يسعى باراك لقطع الطريق على نتانياهو عبر الائتلاف مع شارون لفترة طويلة أو الدعوة لانتخابات رئاسية فقط يحرم منها نتانياهو لعدم عضويته في الكنيست الذي ينتظر النواب العرب انعقاده لطرح الثقة بحكومة باراك. ونفى أحمد الطيبى عضو الكنيست الاسرائيلى أن يكون باراك فشل فى اقناع شارون فى تشكيل حكومة طوارىء وطنية مع حزب الليكود. وقال الطيبى في مقابلة مع راديو لندن ان القضية لو كانت منوطة بقرار الاثنين فقط (باراك وشارون) لكانت حكومة الطوارىء قد شكلت منذ زمن. وأشار الى أن هناك معارضة كبيرة داخل حزب الليكود الاسرائيلى وبالتحديد داخل الكتلة البرلمانية موضحا أن بسبب ذلك يجد شارون صعوبة فى الانضمام الى هذه الحكومة. وأضاف الطيبى ان المعارضة الاسرائيلية فى الليكود قوية وحازمة نظرا لان من يقف خلفها فى الظل هو نتانياهو الذى يحرك الغالبية العظمى من كتلة الليكود البرلمانية بعكس المعارضة فى العمل التى لا تستطيع أن تمثل عامل ضغط. وأوضح ان نتانياهو مهتم بتبكير موعد الانتخابات لذلك لا يرغب فى تشكيل حكومة طوارىء من شأنها أن تستمر طويلا خاصة وأن استطلاعات الرأى تشير الى فوزه على ايهود باراك فى حالة اجراء هذه الانتخابات المبكرة. وقال الطيبى ان تشكيل حكومة طوارىء اسرائيلية تعتبر انقاذا لباراك ومستقبله السياسى كما انها انقاذ لشارون من تهديد نتانياهو. وأوضح ان باراك يدرك أن مستقبله السياسى قد انتهى وانه على شفا انتخابات مبكرة سيسقط فيها حتما وشارون يدرك ان نتانياهو قادم لامحالة وان الانضمام فى حكومة طوارىء هو السبيل الوحيد لصده لذلك اتفقت مصلحة باراك وشارون. وأضاف انه فى حالة عدم نجاح باراك فى تشكيل هذه الحكومة سيذهب باراك الى الانتخابات مضطرا حاملا معه الهزيمة لانه خسر ثلاثة قطاعات مهمة فى مجتمع الناخبين اليهود المتدينين واليهود الروس والناخبين العرب. وأكد الطيبى ان الكتل العربية الاربع فى الكنيست الاسرئيلى لن تعطى ثقتها لحكومة باراك مشيرا الى أنهم سيقومون بتقديم اقتراح بسحب الثقة عن حكومة باراك عند افتتاح دورة الكنيسيت القادمة. ومساء أمس فقط اتصل نتانياهو ببرنامج إخباري براديو إسرائيل وأشار, بدون الاعلان عن ذلك مباشرة, أن فترة الوقت المستقطع التي كان قد طلبها قد انتهى أجلها الان وأنه سيعود إلى ممارسة نشاطه السياسي من جديد. وقال نتانياهو أن رغم عدم معارضته لتشكيل حكومة طوارئ وطنية فإن مثل هذه الحكومة يجب أن تكون لفترة محدودة فقط يتم بعدها إجراء انتخابات عامة جديدة في البلاد. والخيارات القائمة أمام باراك بحسب المراقبين هي إما تشكيل حكومة وحدة وطنية مع شارون أو الاستقالة من منصبه والدعوة إلى انتخابات خاصة لمنصب رئيس الوزراء فقط وليس للبرلمان. وبمقتضى قانون الانتخابات المعقد في إسرائيل, فإن نتانياهو لا يستطيع خوض الانتخابات لانه ليس عضوا في الكنيست وبذلك يترك السباق محصورا بين باراك وشارون. وكتب المحلل يوسي فيرتر في صحيفة (هآرتس) يقول ان نتانياهو يعرف كيف أن وضعه غير مستقر. فإذا ما وقع باراك وشارون صفقة (حول الائتلاف) تتضمن منصبا دبلوماسيا رئيسيا لشارون ومناصب ممتازة لعدد آخر من أعضاء الليكود, فإن مثل هذه الحكومة يمكن أن تستمر لفترة طويلة. وأضاف فيرتر وليس أمام نتانياهو فسحة من الوقت. فإن منصب رئيس الوزراء في متناول يده الان ولكن حكومة وحدة وطنية ستبعده عن هذا الهدف ربما إلى الابد ولكن بالتأكيد لعدة سنوات. الوكالات