تراجع زعيم الليكود الارهابي ارييل شارون عن موقفه وبادر شخصيا للدعوة إلى تشكيل طوارىء حربية برئاسة ايهود باراك حذرت مصر من انها ستتسبب في تصعيد المواجهات اكثر. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون اعلن الليلة قبل الماضية تصميمه على تشكيل حكومة الحرب هذه ووعد بأن يعرض أي اتفاق يتم التوصل اليه مع رئيس الوزراء ايهود باراك بهذا الخصوص على حزب الليكود, معربا عن ثقته بان الحزب سيوافق على الاتفاق. ونفى شارون ان يكون طالب بحق الفيتو على أي قرار تتخذه حكومة الطوارىء فيما يتعلق بعملية السلام لكنه اعلن انه يريد ان يكون شريكا كاملا فى عملية اتخاذ القرارات وان يتم اتخاذها بالاجماع. وكان وزير الاتصالات الاسرائيلي بنيامين بن اليعيزر رفض الليلة الماضية رد حزب الليكود الذي نقله اليه عضو الكنيست مئير شطريت الذي ذكر انه يؤيد بحماس تشكيل الحكومة هذه. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية امس عن بن اليعيزر قوله ان باراك لا يمكنه ان يقبل باشتراط شارون اجراء انتخابات مسبقة في حال عدم التوصل الى اتفاق بينهما حول موضوع سياسي او امني0 لكن بن اليعيزر وعد بنقل مقترحات زعيم الليكود الى رئيس الوزراء للبت فيها. واكدت مصادر فى حزب العمل ان شارون لا يسيطر على حزبه وان من المشكوك فيه ان يكون بامكانه تمرير اتفاق حول تشكيل حكومة الطوارىء برئاسة باراك. وقال شارون انه ازاء الوضع الذي تعيشه اسرائيل قبالة الدول العربية والعالم فان من المهم لها ان تظهر وحدة داخلية معلنا تأييده لتشكيل حكومة الطوارىء. واضاف انه اذا ما تم اتخاذ قرار فى مركز الحزب بالذهاب الى هذه الحكومة فانه سيطالب بالتراجع عن الاتفاقيات التي تم التوصل اليها وعن التفاهمات التي تمت فى كامب ديفيد والعدول عن النهج السياسي القائم حاليا لان هناك حاجة الى برنامج سياسي اخر. واشار الى انه عرض خطة سياسية على باراك تتضمن الاتفاق على المناطق التي ستنسحب اسرائيل منها وعلى المناطق التي ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية اذا قررت اسرائيل الفصل بينها وبين الفلسطينيين في حال اعلان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عن اقامة الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وتدخل رئيس دولة الاحتلال موشيه كتساف في الاتصالات الجارية بين باراك وشارون بخصوص حكومة الطوارىء. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان كتساف على اتصال دائم بالاثنين لحثهما على تشكيل هذه الحكومة مشددا على الحاجة فى هذه الساعة الى تركيز كل الادمغة وكل القيادات السياسية لتنفيذ ما يريده الشعب. وعلى صعيد موقف الاحزاب الاسرائيلية الاخرى اعلن حزب ميرتس اليساري انه لن ينضم الى حكومة طوارىء وطنية فى حال انضمام شارون اليها لان ذلك يعني فيتو على عملية السلام. وفي هذا الاتجاه قال محمد بسيونى سفير مصر لدى اسرائيل بأن تشكيل الحكومة هذه فى اسرائيل ووقف مسيرة السلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية يعنى زيادة المواجهات فى الأراضى الفلسطينية المحتلة. وقال بسيونى فى تصريح للتليفزيون المصرى الليلة قبل الماضية ان وجود عناصر متطرفة فى حكومة الطوارىء سيؤدي الى عرقلة المسيرة السلمية. وأكد سفير مصر لدى اسرائيل مجددا ان تحقيق الأمن وتحقيق الاستقرار ووقف العنف لا يأتى باستخدام القوة مشيرا الى أن القوة يمكن ان تحقق أمرا واقعا على الأرض.. ولكنها لايمكن أن تحقق أمنا أو تحقق سلاما. كما طالبت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية العبرية امس معسكر السلام بأن ينهض بالدور الواجب عليه فى الوقت الراهن بعدم السماح لايهود باراك بارتكاب خطأ قاتل من شأنه تقويض الفرص الضئيلة التى لاتزال سانحة امام دفع عملية السلام. ومضت تقول ان باراك يحاول اقناع زملائه فى كتلة اسرائيل واحدة بل وعامة الشعب ايضا بأن ضم الليكود برئاسة شارون الى الحكومة لايتعارض مع التزام الحكومة تجاه عملية السلام. واستطردت الصحيفة تقول فى مقال افتتاحى انه ليس هناك شك فى ان باراك شخصيا يدرك الجهود التى تبذلها الادارة الامريكية ومصر لتهدئة الوضع فى الاراضى وفى العالم العربى ولتمهيد الطريق للعودة الى النقطة التى تم التوقف عندها فى مفاوضات كامب ديفيد مؤكدة ان المحادثات التى تجرى مع شخص مثل شارون (الذى تعرف جيدا اراءه المتعلقة بالسياسة الخارجية) يحتمل ان تجر اسرائيل الى مغامرة دبلوماسية وامنية خطيرة على نحو غير عادى. واكدت الصحيفة صعوبة المبالغة فى تقدير الاهمية البالغة لايجاد بديل سياسى صلب لمبادرة حكومة طوارىء فى هذا التوقيت مطالبة بتعريف باراك بأن معسكرا كبيرا من اولئك الذين يؤيدون عملية السلام مستنفرون ضده منوهة الى ان ذلك المعسكر يواجه الان اختبارا من جانب ناخبيه الكثيرين الذين طالما دعوا الى الاعتدال والتحكيم المتوازن. وشددت الصحيفة على ان الجمهور الكبير الذى يؤيد معسكر السلام ينتظر من زعمائه ان يتبنوا (على الاقل) نفس درجة التصميم التى يظهرها المعسكر اليمينى فى جهوده لوقف عملية السلام. أ.ش.أ